رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 2-8 جمادى الآخر 1423هــ الموافق 10-16 أغسطس 2002
العدد 1539

بعد عزل الأمريكان قضية “التفتيش “ عن مسألة تغيير النظام
كل الخيارات تضيق أمام نظام بغداد·· فما سبيل الخلاص؟

كتب المحرر السياسي:

أعلنت الإدارة الأمريكية كل شيء بالنسبة الى العراق، وقرار تغيير النظام مسألة محسومة· لكن التحفظ يبقى في مسألتين: توقيت الضربة الكبيرة وشكلها·

إذا أخذنا الخطط العسكرية المحتملة “المتسربة” الى الصحافة، تبدو الولايات المتحدة وكأنها لا تستطيع الاحتفاظ بالأسرار· وفي مقابل، ذلك، يظهر تسريب مفاده أن ليس هناك خطة أمريكية جاهزة، وأن المداولات العسكرية ما زالت مستمرة في موازاة المداولات السياسية·

لنأخذ المداولات السياسية أولا، فإذا كانت الإدارة الأمريكية أعلنت أن نظام صدام حسين صار في حكم المنتهي، فلماذا المداولات؟

لكنها قائمة فعلا· فقد انتهت جلسات الاستماع التي نظمتها لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ ذي الغالبية الديمقراطية· وفي الشهر المقبل، ستجري لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب ذي الغالبية الجمهورية جلسات مماثلة· لكن هل يحتاج الرئيس الأمريكي الى مباركة الكونغرس بمجلسيه قبل خوض حرب كبيرة مثل حرب العراق؟ وهل نتصور أن جورج بوش ما كان ليحارب الإرهاب الدولي لو لم يعطه الكونغرس بمجلسيه مباركة شبه إجماعية في غضون أسبوع من اعتداءات 11 سبتمبر؟

الواقع، أن ليس هناك اعتراض حقيقي ذو وزن في الكونغرس الأمريكي على تغيير النظام· لكن المعترضين يخافون من أن تتكرر الأخطاء الأمريكية التي وقعت في أفغانستان، مثل الإفراط في الاعتماد على القوات الجوية، ومقتل مئات المدنيين في القصف، ورفض توسيع سلطة قوة المساندة الدولية الى خارج كابول·

والواقع أيضا أن الرئيس الأمريكي يستطيع خوض مثل هذه الحرب من دون مصادقة الكونغرس· وقد فعل ذلك الرئيس رونالد ريغان وقبله توماس جيفرسون· وفي ضوء ذلك، ليس من المرجح أن ينتظر جورج بوش إجراء الانتخابات النصفية لتغيير نصف مقاعد الكونغرس في نوفمبر حتى يشن الحرب على نظام صدام·

في الجانب السياسي أيضا: هناك اعتراض ألماني - فرنسي - روسي على الحرب· لكن أحدا لم يأخذ بيد النظام العراقي بمحاولته المناورة في قضية التفتيش حتى كوفي عنان نفسه· والنظام العراقي يستطيع الى حين قصير جدا أن يعرقل بأن يدعو المفتشين الى العودة بلا قيد أو شرط فورا· لكن ألم تقل واشنطن أن قضية التفتيش معزولة عن تغيير النظام؟

أما العرب فاعتراضهم كان بقوة غير مسبوقة، حتى ممن تسميهم الولايات المتحدة حلفاء· لكن الاعتراض العربي أشبه بالقول المأثور، الصراخ على قدر الوجع· ففضلا عما يمكن أن تحدثه الحرب من غضب في “الشوارع” العربية، وهو غضب يمكن أن تعالجه الحكومات، تخشى هذه الحكومات الغايات الأمريكية البعيدة المدى· وهذا الاعتراض تبدو الولايات المتحدة غير آبهة به·

وماذا عن المداولات العسكرية؟ كل يوم تسريب يزيد الأمور غموضا بدلا من الوضوح· فلا توقيت محدد، ولا خطة محددة· وهذان الجانبان لا يمكن التطرق إليهما بمعزل عن الاختلاف الجذري للظروف كلها بين حرب تحرير دولة الكويت والحرب على النظام العراقي· ففي عام 1991 كان التوقيت معروفا، والخطة شبه معروفة ما عدا التفاصيل·

وواقع الحال الآن، وفي ظل الاستعدادات الأمريكية المتواصلة منذ شهور كثيرة في أكثر من مكان، لا يستبعد أن تكون الخطة جاهزة، في ضوء ما تردد عن طلب الحق في استعمال المجال الجوي لدولة عربية غير خليجية، وفي ضوء مداولات المعارضة العسكرية العراقية (في لندن)، واجتماع المعارضة السياسية مع مسؤولين أمريكيين (الجمعة) بمن فيها ممثلان للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية· والأرجح أن كل ذلك يتصل بتكوين بديل صدام لا بالهجوم عليه·

أما موعد الهجوم، فلا شيء سياسيا مهما يمنع أن يكون قريبا جدا ومفاجئا·

 

يعرض 3 مليارات دولار لقبوله لاجئا سياسيا
صدام يعد للهرب

لندن - “الطليعة” خاص:

تتداول أوساط دبلوماسية عربية هنا في لندن التغيير الملحوظ الذي طرأ على تصرفات النظام العراقي والخطاب الجديد الذي أخذ يستعمله في مواجهة اتساع الأحداث نحو شن الولايات المتحدة عليه ضربة عسكرية قاصمة تنتهي بإزالته وإحلال نظام بديل في مكانه· وتقول هذه الأوساط إن طاغية العراق أخذ يدرك خطورة التهديدات وجدية تصميم الرئيس الأمريكي جورج بوش على إيصال قراراته الى نهايتها الحاسمة، خصوصا أن بوش وحزبه الجمهوري يواجهان انتخابات نيابية في شهر نوفمبر المقبل في ظل أزمة اقتصادية عنيفة من الصعب حجب تأثيرها على نتائج الانتخابات إلا بعمل عسكري كبير في الخارج يوحد البلاد خلف الرئيس·

وتضيف: إن صدام حسين وعلى عكس ما جرى عام 1990 حين غزا الكويت أخذ يستوعب الوضع الدولي وضيق الخيارات التي أمامه فبدأ بتحركات محمومة تعكس هذا القلق وعلى مستويات متعددة، منها ما تردد عن قيام صدام حسين قبل ثلاثة أسابيع وسط تكتم شديد بإرسال أحد أقربائه الى بلد عربي من الشمال الإفريقي لجس مدى استعداد المسؤولين فيه لعقد صفقة يقوم دكتاتور العراق بموجبها بتقديم ثلاثة مليارات دولار مقابل استقبال صدام وعائلته كلاجئين سياسيين يستقرون في هذا البلد كملاذ أخير·

وتقول هذه الأوساط إن استيعاب الأخطار المحدقة بالنظام هو ما أحدث الانقلاب الكبير في السياسة الخارجية العراقية التي رفضت طيلة ثلاث سنوات قبول المفتشين الدوليين التابعين للأمم المتحدة بدعوى أنهم جواسيس للاستخبارات الأمريكية، ثم يأتي النظام العراقي الآن ليوجه دعوة الى أعضاء من الكونغرس الأمريكي مع من يشاء من فنيين أمريكيين لتفتيش أي مكان يرغبون فيه في العراق دون قيد، وهو ما يعني دعوة جواسيس الاستخبارات الأمريكية للتفتيش مباشرة·

وتلاحظ مصادر “الطليعة” أن عملية تأمين ملجأ لصدام تتم بتكتم شديد ليس عن أعداء النظام فحسب، بل عن أقرب المقربين إليه من النظام نفسه الذين سيتخلى عنهم صدام في اللحظة الأخيرة، لأن انكشاف هذا الأمر سيسبب شروخا كبيرة في بنية النظام تعجل في انهياره، إذ من الطبيعي، والأمر كذلك، أن تغير قطاعات كبيرة في القوات العراقية ولاءاتها لتنجو من سفينة نظام صدام الغارقة·

ولا يعرف ما هي أجوبة البلد المغاربي التي تلقاها قريب صدام على العرض المادي المغري الذي تقدم به، رغم أن كل دول المغرب تمر بظروف اقتصادية صعبة، حيث إن قبول لجوء صدام هو قبول لجوء مجرم حرب مطلوب رأسه دوليا، ما لم يتم ترتيب الأمر مسبقا مع الولايات المتحدة·· وهو بلد صديق!·

 

 

طباعة  

الوضع الإسرائيلي الحالي يجمع النقيضين:
حكومة شارون باقية·· والخسائر التي تسببت بها هي الأكبر في تاريخ سابقاتها

 
مراقبة جمع الأموال..
من لجنة وزارية رفيعة المستوى الى إدارة في وزارة الشؤون!