رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 2-8 جمادى الآخر 1423هــ الموافق 10-16 أغسطس 2002
العدد 1539

وتد

غرب الجسد

 

نشمي مهنا

هناك·· غرب الجسد، أصابع مبدعة تنسج خلايانا وإن لم ننتبه··

ونحاول هنا في جانبنا الشرقي - أيضا - وعلى مساحة نصف المشهد أن نعمل “بتوحد” مخل، دون أن نعير الـ “هناك” انتباه··

ففي مشهدنا الثقافي العربي فراغات هائلة، عجز فضولنا المعرفي عن ملئها، وعن استكشاف عمل آخر (نا)··!

يصادف أن أُصدم - بفرح بالغ - بكتابات شاعر شاب من المغرب العربي، أقع على إبداعه دون سابق بحث أو تحر قرائي، فأجد نصف الآه التائهة، والهم (الذي ننعم بغزارته)، وكأن تلك الأحرف تتمات، كتبت على إحدى الصفحتين المتقابلتين في كتاب واحد لكن إحداها طويت بغفلة!

فهل باستطاعة أي قارئ أن يستكمل متعته، وأن يلم بمتن الموضوع وهو يمضي بقراءة الجانب الأيمن فقط من صفحات كتابه··؟

قد تحدث خروقات محمودة لهذا القانون المتعارف عليه عربيا، مثل الكتابات الفكرية (أركون والجابري وغيرهما··) وقصصية مثل الطاهر وطار ومحمد شكري وواسيني الأعرج··)، إلا أن “الشعري” لم يجرؤ بعد على الاختراق، والتمرد على حدود “العرف”·

درجت العادة لدى القارئ “المشرقي” المتابع (الشعر خصوصا) على ترصد الإصدارات الجديدة، التي تبشرنا بها صفحاتنا الثقافية، ولنتلقفها طمعا في الجديد الآتي، وقد نستحسن وقد نمتعض أحيانا من تكراره، واجتراره لقواميس وصور ومفردات شعرية، مملة، إلا أن الأصابع تلك تظل في “غربنا” بعيدة، تعمل هناك بصمت، في الوقت الذي لم تعتد مراصدنا على التقاط إبداعاتها·

هوةّ أخرى تعمق هذا الغياب، كرستها مؤسساتنا الثقافية، حينما لا يدور في بال مسؤوليها - بالرغم من كثرة المهرجانات والمناسبات الثقافية - أن تستضيف شعراء مبدعين من المغرب العربي، على كثرتهم، خوفا من مخالفة “السنة” التي أخذت بها منذ عقود، حيث لا بد وأن يكون ضيفنا “الرسمي” (!) الكريم من دول عربية مجاورة لنا أو بحسب تسميتها القديمة - “المراكز الثقافية”!!

ومن إعادة القول أن نؤكد على أهمية الأسماء الشعرية الكبيرة المستضافة عادة من تلك الدول، إلا أن المفاجأة دائما هي في تكرار تلك الأسماء التي تستضيفها مؤسستنا “الرسمية” وبترشيح من مؤسسات عربية “رسمية” أخرى، أي أن الآخرين المغضوب عليهم هناك لن يتمكنوا من النفاذ الى قوائم الترشيح!

قلنا·· لماذا لا نستضيف محمد عفيفي مطر، حلمي سالم، عبدالمنعم رمضان، عماد أبو صالح، عماد الغزالي، علي منصور، وغيرهم··

والآن نضيف كي نستكمل “آخرنا” المغربي الغائب· أين هذه الأسماء عن ترشيحات المشاركة في المهرجانات الثقافية: يوسف رزوقة، خالد النجار، نصيرة محمدي، ميلود خيزار، نجيب أنزار، حكيم ميلود، وعثمان لوصيف··؟

nashmi@taleea.com

طباعة  

“فهد جمال” يصوّر واقعا عراقيا معاشا
نظام بغداد يلف جسد الرافدين بـ “عباءات محترقة”

 
إصدارات
 
المرصد الثقافي
 
شعر