عماد ابن عمي
ميس خالد العثمان
يأتيني هاتفك في ساعتك المتأخرة من الليل، الساعة التي اعتدتك فيها لتنتزعني من هوة النوم وخدر الساعات القليلة التي غفوتها·· وبعد “الألو”، يجيئني نشاط صوتك النزق، بترحاب لذيذ، ترجوه كل فتاة عاشقة·
لكنك ما كنت تدري بسؤال وضح أمامي، هل سأشتاق لحرارة الكلمات ولهفة الأحاديث الليلية؟ وهل ستجن لمجرد تخيل انتهاء كلماتي الذائبة في النعاس والتي اعتدت تكرارها واستهلاكها عبر ساعات نهارك الطويلة؟
طالما ظللت أحلم بحب يحرك ذلك السحر بداخلي، ينتشلني من ركود أيامي، وحلمي تكون واقعا، لكنه بدأ عبر ثقوب الهاتف في ليال ساكنة بل موحشة، وجعلتني أنظر لاتصالنا بقدسية سامية وكنت أنتشي بثقة المرأة المعشوقة، وأظل أبتسم سعادة وانتصارا لحلم حققته لنفسي بمعايير أمليتها إملاء!
ولأن حبنا كبر مع الأيام، وصار البعد يمزقنا، فنظل نسبح في جنون اللحظات والساعات التي تمتد حتى شروق الشمس، تقدمت لخطبتي بمباركة الأهل!
وطلبت منك ألا ينتهي حبنا بمجرد أن ينقطع ذلك الاتصال الساحر- فجرا- أو نهارا، فلم نعد نحس بتسرب الساعات إطلاقا!
غير أن ما كنت أخشاه، حدث·
حينما يأتي الليل، ويهجع البشر ويحين موعد - لغط الهاتف -، تبدأ بإعطاء إشاراتك “المعيبة”، ومن هول صدمتي، أغير موضع السماعة للأذن الأخرى وتتركني أبلع هواء الغرفة بسوادها··مع ذلك، لم يتعبك أن تمارس كل أنواع السحر “البريء” لتهوين الأمر علي، ولتنهش النشوة مني، ولتقنعني بممارسة ما تريده من “فعل” جاهدت لتبحث عنه في كل مكان، في خيالك، نكاتك، قراءاتك حتى تصل بي للسرير قولا وفعلا!
وحينما أهددك ضمنيا بالغياب وهجران الهاتف حتى زواجنا الرسمي، لا تخاف ولا تجزع، فتعود كما كنت، بل تعيد بناء نفسك بشكل يستهويني أكثر ولا يثير حفيظتي، تبدأ عماد الأول، “عمادي”·· العظيم!
لكنك بقيت تشدد الحصار عليّ وعلى قلبي، صرت أتأرجح كبندول ساعة قديمة، خوفي من فقدانك كان يدفعني لمسايرتك “قولا” في ظلام بعض الليالي الحالكة·
كذلك الرعب الذي كان يجتاح ثناياي الشابة لمجرد تخيل ابتعادنا، بعد أن اعتدتك واعتدت حنينك الطافح بصوتك الذي يمليني حتى الإغراق·· بالنشوة! فيعوض سنواتي المحرومة، مع ذلك ما أذابتني كلماتك لدرجة إلغاء الحدود!
أتراك تبحث عن “أنثى” تكمل فراغا بداخلك، وتشبع تلك الغريزة الفائرة لديك؟!
كيف أوقظ فيك تلك الحرائق للدرجة التي تجعلك تترجاني لموافقتك على “الفعل”، بينما تصر على تأجيل زفافنا يوما بعد الآخر؟!!
ما جاءني ردك·· بل تردد زفراتك الساخنة، الخاوية إلا من “النيكوتين”، ورغباتك!
حينما ألقاك، يختفي كل ذلك الألق الرومانسي من صوتك، وكأنك لست أنت، تعود بعدها ليلا لتمطرني حبا عاصفا، أكاد لا أصدقه!
وأبقى أشحذ الذاكرة لاستعادة أحداث بعيدة لنستذكرها سويا، هربا من سخونة كلماتك!
تظل أنت تمنيني بالمتعة الأبدية إن أذقتك جزءا من “عسلي”، وتبقى تعابثني حتى أرضى، وما أرضى، فأندس أكثر في حضن وحدتي، وأنطوي بعيدا حتى عن نفسي!
وتساؤلي: “هل يمكن للإنسان أن يكون سافلا ومحترما في آن واحد”؟!
لنعود كما كنا··
أريدك أن تبقى حلما، دون صورة حقيقية أمامي عدا تلك التي في ذهني لك··
أريد أن نبقى على “خوفنا اللذيذ”، ليبقى عشقنا أبديا، فحينما يرفع الستار يهدر كل شيء!