الفقراء خبثاء
نشمي مهنا
بائسون مثل صباحٍ شتوي بلا أرغفة
(لا·· أكثر بؤساً
مثل أربعة أرغفة تناهبتها أربعَ عشرةَ يداً··)
متمسحون بـ “شيلات*” محترقة
أطرافها بتنور القلب
هؤلاء
أنضجتهم خميرةُ الحاجة
أقْسَتْ شرايينَهم
فتحتْ نوافذَهم على تمارين الفضائح في الشارع
التشرُّدُ النهاري ضمّد أقدامهم بجلودٍ إضافية
لتحتمل كدمات الرصيف
يغارون من
أصحابهم في “الصنعة”
من كراتين تقيهم لكمات شمسٍ حارقة
بالكاد تكفيهم جداول الشفقة،
لتصبّ في سبخات قلوبهم
لن يهدروها في مشاغل أخرى
·········
البؤسُ··
تمارينُ الفضائحِ··
الجلودُ الإضافية··
نَشَفانُ جداول الشفقة··
جميعها تجاربٌ خبيثة
كنتُها
وكشرارةٍ من “سحّارة”** متكومةٍ في ذاك التنور
طفرتُ منها·
___________________________________________________
* الشيلة: غطاء قطني أسود يلبسنه العجائز
** السحّارة: صندوق خشبي
nashmi@taleea.com