رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 24-30 جمادى الأولى 1423هـ الموافق 3-9 أغسطس 2002
العدد 1538

بعد 12 عاما على الذكرى المؤلمة
الجروح ما زالت مستمرة

تمر الكويت في الذكرى السنوية الـ 12 للغزو العراقي في الثاني من أغسطس عام 1990 وما زالت الجروح مستمرة باستمرار مسبباتها، فالأسرى والمرتهنون الكويتيون لا يزالون يقبعون في السجون العراقية مع عدم وجود أي بوادر حل قريب ينهي محنتهم ويردهم الى أهاليهم وذويهم سالمين·

كما لا يزال النظام العراقي يصر على عدم تطبيق قرارات الأمم المتحدة الداعية الى إنهاء الأزمة بينه وبين الأمم المتحدة من جهة وبينه وبين دول المنطقة من جهة، أخرى، تلك القرارات التي في حال تطبيقها سيجنب النظام العراقي شعبه من استمرار حالة اللااستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي حيث الفقر والهوان التي يعيشها منذ أكثر من عقد من الزمن·

تلك الحالة التي جرت للعراق مآسي اقتصادية واجتماعية وسياسية كبيرة لا شك أنها أثرت على البنية التحتية للمؤسسات المدنية والأهلية وساهمت في عرقلة عجلة التنمية والتطور على جميع الأصعدة في العراق·

وعلى الرغم من حالة تجدد أمل شعوب المنطقة بقرب حلول الفرح وانتهاء المحنة التي استمرت طويلا والتي طالت معظم جوانب الحياة وأدت الى تعرض المنطقة الى صعوبات اقتصادية جمة إلا أن هناك بعض العراقيل التي تشوب بصيص الأمل في قرب الانفراج والتي يأتي ضمنها عدم وصول العراق الى صيغة اتفاق مع الأمم المتحدة يتم بموجبها تنفيذ التزاماته تجاه المجتمع الدولي·

وأهم تلك العراقيل استمرار إصرار النظام العراقي في رفض عودة مفتشي الأسلحة البيولوجية إلا ضمن آلية عمل تشمل جميع الملفات العالقة بين الأمم المتحدة والعراق، بما فيها إنهاء الحصار الاقتصادي من قبل المجتمع الدولي على العراق والذي يمثل أداة الضغط الدولية الوحيدة التي تم إقرارها لإجبار العراق على الرضوخ لقرارات مجلس الأمن الدولي· وتبقى تهديدات الإدارة الأمريكية بشن حرب ضد العراق لإسقاط نظامه هي الحدث الأبرز في تلك الذكرى السنوية التي نمر بها، لا سيما أن الجدية التي اتسمت بها تلك التهديدات جاءت من خلال مؤشرات عدة تدل على أن الإدارة الأمريكية عازمة على توجيه ضربة كبرى للنظام العراقي بهدف إسقاطه·

ومن تلك المؤشرات التصريحات المباشرة التي أدلى بها عدد من مسؤولي البيت الأبيض بشأن الموقف من العراق منها ما جاء على لسان الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي أدرج العراق كأحد بلدان ما أسماه “محور الشر”· وأكد أن “الوضع في العراق أشد خطورة من أن يتم تجاهله”، وصاحبت تلك التصريحات إعلان وزير الخارجية الأمريكي كولن باول “إن بلاده أبقت خياراتها بشأن القيام بعمل عسكري ضد العراق مفتوحة”·

على الصعيد نفسه، تجددت تصريحات نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولفويتز بشأن العراق التي أكد فيها أن الولايات المتحدة تهدف الى “ضمان ألا يكون من يحل محل صدام حسين مجرد صدام حسين آخر في زي جديد وإنما نظام مختلف بحق وديمقراطي الى أقصى درجة يمكن تحقيقها ليوفر حسن المعاملة والحرية للشعب العراقي، لافتا الى أن “التخطيط الأمريكي للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين يمثل قضية ذات أولوية حتى مع انشغال إدارة الرئيس جورج بوش بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني”·

وأكد نائب وزير الدفاع الأمريكي أن “كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية يجتمعون بانتظام لبحث مستقبل العراق”·

تلك التصريحات تعكس نية الإدارة الأمريكية الالتقاء على أرضية مشتركة مع الدول الأخرى الحليفة للمساعدة في إحداث التغيير السياسي في العراق ولا سيما بعد عودة الملف العراقي على رأس سلم أولويات الإدارة الأمريكية والسعي لإنهاء الأزمة القائمة بصورة لا رجعة فيها مع ملاحظة عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بآلية التغيير أو بالكيفية أو بالتوقيت الزمني·

ولكن يبقى التساؤل عن مدى جدية واشنطن في مشروعها العسكري ضد العراق خصوصا في ضوء الرفض الأوروبي لعمل عسكري أمريكي متفرد من زاوية وعدم الارتياح العربي من أي تصعيد يزيد من التوتر السياسي في المنطقة من زاوية ثانية والرفض الذي أبدته كل من إيران وتركيا من زاوية ثالثة·

أما المعارضة العراقية التي تعاني استمرار وجودها في الشتات فما زالت غير مجمعة على أهداف مشتركة يمكن أن تؤدي الى إحداث التغيير في العراق مع ملاحظة أن سعي أي شعب وأية معارضة لتغيير الأوضاع السياسية في بلدانها الى ما هو أفضل هدف نبيل لا يمكن الاعتراض عليه خصوصا إذا كان يهدف لإحلال قدر من الحرية والممارسة الديمقراطية وإقامة دولة القانون· وتقع على الفصائل العراقية المعارضة التي لم تسمح لنفسها بالانسياق وراء المشروع الغربي مسؤولية احتواء حالة الإحباط هذه ومنعها من الوصول الى المستوى الذي يصبح أصحابها عنده مستعدين لقبول أي بديل مهما كان شكله حتى لو كان على حساب السيادة الوطنية والاستقلال الحقيقي· وشعب العراق اليوم شأنه شأن أغلب شعوب دول العالم يبحث عن وضع مستقر يعيش فيه آمنا على أرواح أبنائه وأرزاقهم ولا يعيش الخوف المتواصل من حالة اللاستقرار الأمني أو السياسي أو الاقتصادي وهذا هدف نبيل لا يمكن التقليل من شأنه، ولكن يبقى تخوف الشعب العراقي من أن أي تدخل خارجي في الشؤون العراقية قد يرجح مصالح الدول الأخرى على حساب مصلحة الشعب العراقي ولنا في التجارب السابقة أمثلة حية حيث ما زال الشعب العراقي منذ الغزو العراقي للكويت عام 1990 والى اليوم يعاني الألم والقهر وضنك الحياة التعيسة والمعيشة الصعبة دون أي بارقة أمل بمخرج ينهي المأساة برغم كل الحلول التي طرحت على مدار أكثر من عقد من الزمن·

أما الكويت التي تعتبر أكثر المتضررين من استمرار الوضع الراهن بشكله الحالي فقد أعربت عن معارضتها لتوجيه أي ضربة عسكرية الى العراق ونفت مرارا مشاركتها في أي خطط أمريكية لشن هجوم على العراق رافضة أي استخدام لأراضيها في أي عمل عسكري ضد أي دولة جارة·

وتفضل الحكومة الكويتية أن تعطي فرصة لاختبار نوايا النظام العراقي في بناء جسور الثقة وإعادة ترميم الشرخ الكبير الذي أحدثه الغزو العراقي عام 1990 بين الشعبين العراقي والكويتي، خصوصا بعد أن تبنت الجامعة العربية في اجتماع قمتها الأخيرة المنعقد في بيروت في مارس الماضي مشروع اتفاق المصالحة بعد موافقة العراق على نص بند يتناول أزمة الخليج ورد فيه تعهد بعدم تكرار الغزو العراقي للكويت الذي وقع عام 1990 وموافقة العراق على احترام استقلال وسيادة الكويت·

(سامي ناصر ـ كونا)

طباعة  

“قانون البلدي الحالي كاف لمعالجة مختلف المشاكل”
العدساني ولاري: إلغاء المجلس البلدي مخالف للدستور

 
تواصل نشر “كرين غيت” للأسبوع الثالث دون رد من الموانئ
وزير المواصلات يطلب تفاصيل الحادث والمؤسسة مصرة على العموميات

 
حول ما عقبت عليه الطليعة في عددها الماضي
“الاتصالات المتنقلة” ترد

 
أكد أن إسرائيل هي المستفيدة من الضربة
النقيب للطليعة: أمريكا جادة في ضرب العراق·· لكن هذا ليس له علاقة بأمن الخليج