رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 24-30 جمادى الأولى 1423هـ الموافق 3-9 أغسطس 2002
العدد 1538

أين رقابة “الإعلام” من الإعلانات الفاضحة التي تنشر؟
أجهزة الدولة تساعد على بث أفكار التخلف!!ا

ا ستكمالاً لما نشر في العدد الماضي حول الشعوذة وأساليب خداع البسطاء من الناس، ونظراً لاتصالات الكثير من القراء مؤكدين خطورة ما تفشى في البلد من أساليب علنية وعلى مرأى ومسمع من مؤسسات الدولة المعنية دون أن تحرك ساكناً، فإننا نستكمل في هذا العدد طرح الموضوع لعل فيما نكتب ما يساهم في تحريك المسؤولين المعنيين بالأمر·

 فقد علق أحد قراء الطليعة على ماذكر في العدد السابق أن هذه الشعوذة “بفضل غياب رقابة الدولة”، قائلاً إن المشكلة والطامة الأكبر أن ما يحدث فعلاً هو تحت رعاية الدولة وليس فقط بسبب غياب رقابتها·

وأشار القارئ إلى الكثير من البرامج التلفزيونية والإذاعية التي تكرس فكر الشعوذة بل وتفتتح أبواب أجهزتها الرسمية، وفي كثير من الأحيان تخلط عمداً بين الشعوذة والدين كي يقطع الطريق على المعترضين ويبدو وكأن من يعترض ويرفض هذه الأساليب إنما يرفض الدين وتعاليمه·

تلفزيون الكويت على سبيل المثال يعرض برنامجاً لتفسير الأحلام يقدمه شخص بنى لنفسه هالة مفتعلة من المقدرة على تفسير الأحلام عن طريق استغلاله للصحافة وبشكل أجاد فيه تسويق نفسه “كخبير” في هذا الشأن إلى أن وقع التلفزيون في شباك هذا الخبير لدرجة أن أعطاه برنامجاً  على الهواء مباشرة يتصل به بسطاء الناس من كل بقعة يشاهد فيها تلفزيون الكويت سائلين الأخ “الخبير” عن أحلامهم وما يمكن أن يخفيه لهم المستقبل· إن استمر الوضع هكذا سنرى يوماً يبث فيه تلفزيون الكويت برنامجاً عن ضرب الودع وقراءة الكف وما إلى ذلك من أساليب لايصدقها إلا السذج والبسطاء من الناس· ولن نعرف وقتها ما ستكون عليه مؤهلات مقدمي تلك البرامج، فلك أن تدعي بأي شيء وليس أمام التلفزيون الحكومي سوى تصديقك وعبء إثبات القدرة الطبية والأكاديمية يقع على المشاهد الضحية وليس على جهات التلفزيون أو أجهزة الدولة الأخرى المعنية بالأمر!!

برنامج آخر يقدمه “شيخ” دين وما أكثرهم هذه الأيام، فكما قال الدكتور أحمد كمال أبو المجد في أحد اللقاءات التلفزيونية إننا أمام ظاهرة عجيبة حيث يطلق الشاب لحيته في الصباح ويقصر ثوبه عند الظهر ويفتي في المساء، وعلى هذه الحسبة البسيطة امتلأت البلاد بمن يحملون هذه المؤهلات الميسرة (دشداشة قصيرة - لحية طويلة) ليصبح الواحد منهم عارفاً في كل شيء ليس من النواحي الدينية فحسب بل حتى في الأمور الأسرية، وغيرها من جوانب الحياة المعقدة، بعضهم فشل في حياته الزوجية لكنه يقدم النصائح للمتزوجين في كيفية المحافـظة على الأسرة!!

ليصل بعض هؤلاء إلى جهاز التلفزيون الكريم جداً معهم يستغلونه للوصول إلى الناس في بيوتهم بعد أن طوقوهم في المدارس والمساجد وأماكن العمل والجمعيات بفروعها المنتشرة في كل (عاير) و (فريج) وفي الصحف اليومية والأسبوعية وصحف الإعلانات والأشرطة وغيرها من المباح لتجار الدين والشعوذة برعاية الدولة كما ذكر القارئ المحترم، أما برامج الإذاعة فحدث ولا حرج فبالإضافة إلى البرامج  المعتادة هناك إذاعة مخصصة للجماعات الدينية يتحدث فيها “الشيوخ” إياهم بدءا من ساعات الصباح الأولى وعلى مدى الأربع والعشرين ساعة، يتحدثون في كل شيء وأي شيء طالما غلف ذلك بغطاء ديني·

هكذا ترعى الدولة فكر التخلف والشعوذة ولا تحرك ساكناً وهي تعلم ما يكتب في الصحف يومياً عن “ الشيوخ” الذين “يطردون الجن” ويذهب تحت أيديهم الجني والمتلبس به نتيجة الضرب المبرح، أناس يمارسون شؤوناً طبية دون ترخيص من وزارة الصحة أو حتى معرفتها والأدهى من ذلك ما أشرنا إليه في العدد الماضي وننشر في هذا العدد أيضا من إعلانات فاضحة تحمل إدعاءات طبية غريبة ولم يتحرك أحد لوقفها علماً بأن هناك الكثير من الشكاوى ضد بعض أصحاب الإعلانات من أناس غرر بهم وجربوا الخلطات أو المساحيق والمراهم وغيرها وأتت بعكس ما ادعى أصحابها أنها تعالج· البعض يدعي أن لديه ترخيصا من وزارة الصحة!!

يدخل ضمن الشعوذة والضحك على بسطاء الناس وسذجها ما نشر أيضاً من إعلانات تغري الفقراء بالملايين مقابل عشرة دنانير فقط، بل إن صاحب إعلان الملايين هذا يبدو رحيماً جداً ومقدراً “لظروف البعض المالية” لدرجة أنه “ثبت سعر الكتاب بقيمة (10) دينارا مع خدمة التوصيل للمنازل!!

مطلوب من مجلس الوزراء تحديد الوزارات المعنية بالتصدي لكل جزئية من جزئيات هذه الظواهر وعدم تركها للضياع بينما تتحجج كل وزارة بأن هذا من اختصاص الوزارات الأخرى·

طباعة  

تسلمتها بعثة الصليب الأحمر في عمان
دفعة جديدة من مساعدات “الهلال الأحمر الكويتي” للفلسطينيين