رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 24-30 جمادى الأولى 1423هـ الموافق 3-9 أغسطس 2002
العدد 1538

الحل الفلسطيني بعد إطاحة صدام

جيم هوغلاند

تشهد الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط الأكبر نقطة انعطاف· والجهود المترددة، والمتناقضة أحيانا، التي يبذلها الرئيس جورج بوش ومعاونوه لتهدئة النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي لم تسفر عن شيء ذي مغزى· وعلى الإدارة الأمريكية أن تتبع الآن طرقا أخرى لمنع المنطقة من أن تتحول الى منطلق فوضوي لإرهاب دولي أعظم·

هذا يعني اعتمادا أكبر على القدرة العسكرية الأمريكية لمساندة الدبلوماسية· فالأحداث تدفع بوش نحو تغيير وجه المنطقة بإقامة وجود عسكري موسع وجريء هناك· والقوات الأمريكية ينبغي أن تبقى سنوات للمساعدة في تطوير وحماية زعامات ديمقراطية جديدة في العراق والدولة الفلسطينية·

قد يصبح هذا مشروعا كبيرا محفوفا بالمخاطر على مستوى الالتزامات الأمريكية تجاه أوروبا خلال الحرب الباردة· وليس هناك رئيس يمكن أن يأخذ ذلك بتهاون أو ربما طواعية، لا سيما رئيس جاء الى السلطة وهو لا يحمل غير قليل من الأفكار الواضحة بشأن السياسة الخارجية أو الشرق الأوسط· وهذه الرؤية ليست أول خيار لبوش· إنما هي الملاذ الأخير·

لكن إخفاق خطة السلام السعودية، والضربات العسكرية الإسرائيلية، ودبلوماسية كولن باول الرامية الى تهدئة الشرق الأوسط بعد نحو سنتين من الاضطرابات لا يترك لبوش خيارات كثيرة· وهو ترك بحذر هذه المبادرات وتلك تأخذ طريقها· وعليه أن يرد الآن على استنفادها بقيادة جديدة حازمة·

وما لم يحدث ذلك، يخاطر جورج بوش بأن يترك الأحداث ترسم استراتيجيته من خلال تعديلات تدريجية لا ترقى الى التزام متماسك يمكنه النجاح· وتبرز فيتنام المخاطر الفادحة لصوغ السياسة بالالتزامات الجزئية التي تترك المبادرة للعدو·

ربما تعمل الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي على استدراج المخاطر بوساطة نشر قوات أطلسية معزولة باعتبارها قوة فصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين· وعندئذ، ترحب بذلك حركة “حماس” وتنظيم “القاعدة” وصدام حسين باعتباره فرصة لحفل إطلاق النار على الجنود الأمريكيين المتمركزين كطيور البط·

الوقت لا يتسع للتفكير الضيق· فالقوات الأمريكية لا يمكنها أن تكون فعالة وآمنة في الضفة الغربية ما لم تكن جزءا من قوة أكبر مخصصة للمنطقة تقوم بمهمتين: محاربة مصادر الإرهاب الدولي ومؤيديه، ودفع القضيتين المترابطتين وهي الديمقراطية في العالم العربي وبقاء إسرائيل· هذا هو ثمن الاعتراف بضرورة إرسال القوات الأمريكية الى الشرق الأوسط والنزاع العربي الإسرائيلي·

المفكرون التقليديون يرون نقيض ذلك: أي أن القضية الفلسطينية ينبغي تهدئتها، وتنظيم القاعدة ينبغي سحقه قبل أن تعمل الولايات المتحدة على إزالة أسلحة التدمير الشامل العراقية وزعامتها القاتلة· ويبدو أن صدام حسين راض عن ذلك، فهو يحرك طنجرة الإرهاب الفلسطيني لمنع واشنطن من التركيز عليه·

لكن الورطة الإسرائيلية - الفلسطينية الدائمة التي انعكست في قلة البنود الواضحة في خطاب بوش بشأن الشرق الأوسط تدفع البيت الأبيض الى إيقاف هذه الحكمة التقليدية على رأسها· فكلما ازداد الاستقطاب بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ازداد ترجيح الاجتياح الأمريكي للعراق·

توحي اتجاهات الرياح أن هناك قبولا متزايدا في البيت الأبيض للحاجة الى قوة ساحقة تجتاح العراق وتبقى على الأرض فيه سنوات عدة· والوجود الأمريكي يفترض أن يكون محور تحولات ديمقراطية في بلد عربي مهم يمكن أن يكون نموذجا في المنطقة· إن عراقا جديدا سيوفر أمنا نفطيا أفضل للأمريكيين·

لقد تغيرت البيئة الدولية أيضا بقدر عظيم في الشهور الأخيرة· فالمعارضة المعلنة في السابق من روسيا وفرنسا لعمل عسكري ضد صدام حسين تحولت الى قبول صامت مشروط بالخطط الأمريكية· ووراء الكواليس، فتحت المصالح التجارية الفرنسية والروسية قنوات اتصالات سرية مع المعارضة العراقية بعدما استنتج الفرنسيون والروس أنها آتية الى السلطة قريبا·

لقد تغيرت الرياح في المنطقة أيضا· فقد رحبت إيران في وقت سابق من يونيو بأحمد جلبي، أكبر خصوم صدام في المنفى، لإجراء مناقشات في طهران· وأبلغت تركيا واشنطن سرا أنها تساند عملا عسكريا ضد بغداد· وسرعان ما يبدأ المسؤولون الأمريكيون محادثات مع الإسرائيليين بشأن التداعيات على الدولة اليهودية من حملة عسكرية أمريكية على العراق·

عندما طلب بيل كلينتون وضع خطة لحملة عسكرية على العراق، كان معروفا على نطاق واسع أنه لن يفعل· لكن الزعماء الأجانب، استنتجوا أن بوش يعني ما يقول حول تغيير النظام في بغداد، وهم يعدلون سياساتهم بناء على ذلك· إن رؤية بوش بشأن العراق هي نقطة البداية الصحيحة لاستراتيجية متماسكة بشأن الشرق الأوسط لا يمكن أن تبنى على الخطوات الجزئية والتناقضات التي هي عزيزة على الحكمة التقليدية·

واشنطن بوست

طباعة  

جذور الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي
 
الأيديولوجيا الصهيونية أساس للعنصرية
 
واشنطن: من الردع الاستراتيجي إلى الهجوم الوقائي