رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 18-23 جمادى الأولى 1423هـ الموافق 27 يوليو 2 أغسطس 2002
العدد 1537

في الذكرى الأولى لرحيل سليمان الموسى
365 عاما وليس 365 يوماً... رحلت وما رحلت

نعم رحلت تاركاً هذه الدنيا التي أدرت لها ظهرك ولكنك ما رحلت، فأنت ساكن القلب·· مالئ الروح·· مالك الفكر··

عام مضى على رحيلك وكأنه الدهر كله·· ظننا خلاله أن الأيام كفيلة لنا بالنسيان·· ولكن ما جهلناه هو أن الأيام كانت كفيلة بأن تزيدنا حباً لك·· وافتقاداً لوجودك·· وتعلقاً بك·· فأنت المعلم لنا في حياتك· وها أنت المعلم لنا في مماتك·· فيا لها من مفارقات ويا لك من إنسان سطرت بحياتك ومماتك كل الدروس والعظات··

ماذا عسانا نقول·· لقد افتقدنا برحيلك العم والأب والأخ والصديق··

افتقدنا الصدر الحنون الذي يمسح بحنان كل ألم، افتقدنا المحب الذي يسبق إحساسه كلامنا فيقرأ ما بداخلنا قبل أن نتكلم·

افتقدنا الملاذ الذي نهرع  إليه كلما ضاقت بنا الدنيا أو واجهتنا المشاكل والمصاعب فنجدك فيض حنان·· واستنارة فكر·· وعظمة قدوة·· تسطر المبادئ منهج حياة وسلوك·

فالمبادئ عندك إيمان والتزام·· تسطرها أفعالاً دون أن تحتاج إلى كلام·· وهذا ما يميزك عن الآخرين فالكل تمثل المبادئ له مواقف قابلة للتغيير··

أما أنت فهي عندك ثابتة لا تقبل التغيير مهما اختلفت المواقف

لذلك كنت عظيماً بلا نفاق ولا بهرجة··

وحتى عندما اختلفنا معك في الرأي أحياناً إلا أننا لا نستطيع إلا أن نحترم رأيك لأنه نابع من قناعة وإخلاص مجرد لا تلوثه المادة ولا تغتاله المصلحة الشخصية·· رأيناك وما رأينا مثلك·· رأينا الجميع يلونون المبادئ ويصبغون القيم ويلبسونها كل الأثواب·· وأنت وحدك من تمسك بمبادئه ولم يحد عنها رغم كل المغريات لذلك ظللت شامخاً·· ذلك الشموخ الذي يجعل من حولك يحس بأنه عاجز أن يكون مثلك·· أو حتى أن يطاولك·

فضلت أن تعيش بصمت·· وتلفظ أنفاسك الأخيرة  بصمت·· فأنت هكذا كنت دائما عظيما في ملابس زاهد ترضى بأقل القليل·· ولكنك تعطي الكثير·· الكثير·· الكثير·· تعطي ولا تأخذ فهل للتضحية معنى غير ما وجدته فيك وهل للخلق روح غير ما لمسته فيك؟!!

يكفيك عظمة أنك الميت الحي··

فما زلت المثل الأعلى·· والخلق الأسمى والمبدأ النقي الصافي·· والذكرى التي تعطر المجلس الذي تذكر فيه·· والفكر الذي تمر به··

عزاؤنا أن ندعو الله أن يغفر لك ويرحمك ويرفع درجتك·· وأن يجمعنا معك في مستقر رحمته·

سقى الله قبراً أنت ساكنه بالنور والرحمات والغفران وألهم الله روحاً بعدكم فقدت ما تملك الروح من صبر وسلوان 

 أبناؤك - وائل ووضاح جاسم الموسى

طباعة  

بفضل غياب رقابة الدولة
الدجل والشعوذة يعيدان كويت 2002 خمسين عاما للوراء