تتكون معظم أنابيب الهواء من نيتروجين وأوكسجين بنسبة أربعة إلى واحد، والنيتروجين غاز لا يتمتع بأي نشاط كيميائي يمر في الجسم أثناء التنفس دون أن يسبب أي تغيير كيميائي أو تأثيرات لاحقة·
إلا أن ضغط الماء يزداد كلما ازداد العمق، وللمحافظة على تنفس الغواص بشكل طبيعي يجب أن يزداد ضغط مزيج الهواء الذي يتنشقه، وعلى عمق نحو ثلاثين متراً، مثلا، سيحتاج الغطاس إلى تنشق هواء يزيد ضغطه عن أربعة أضعاف الضغط الجوي، وإذا كان هذا المزيج هواء عاديا يجب أن تضاعف كمية النيتروجين إلى أربع مرات·
تقوم أنسجة الشحم في جسم الإنسان بامتصاص النيتروجين بسرعة أكبر مما يظهر في بقية أنسجة الجسم· وبما أن الدماغ والجهاز العصبي المركزي يتكوّنان من الدهون والشحم بنسبة %60، لذا يؤثر فيهما الغاز بشكل قوي، ويعوق حركتهما العادية، وتكون النتيجة تخدير الغواص بالنيتروجين، وهي حالة مشابهة كثيرا للثمل الناتج عن شرب مادة مسكرة·
والخطر الآخر بتنشق مزيج النيتروجين في أعماق البحار هو نقص الضغط (الانحناءات)· فإذا نزل الغطاس ببسرعة كبيرة إلى عمق البحر، سيتمدد النيتروجين الموجود في أنسجته الدهنية ويكوّن فقاعة في الدماغ أو الحبل الشوكي أو المفاصل، ويسبب الأعراض المرضية التي من ضمنها الشلل والألم الشديد·
ويمكن للغطاسين تجنب هاتين الحالتين عبر تنشق مزيج الهيليوم والأوكسجين بدلا من الهواء· والهيليوم أيضا غاز خامل غير نشيط لا يتفاعل مع أنسجة الجسم، ونسبة امتصاصه أقل من نسبة امتصاص النيتروجين، إلا أنه يولد حرارة أكبر وأسرع من النيتروجين الأمر الذي يؤدي إلى فقدان حرارة جسم الغطاس نسبة إلى درجة حرارة الماء المحيط به، لذا فإن الغطاس الذي يتنشق مزيج الهيليوم والأوكسجين مضطر إلى ارتداء بزة غطس ساخنة·
وأخيراً هناك سيئة أخرى لغاز الهيليوم هو تأثيره في الصوت حيث يصبح صوت متنشقه كصوت دونالد دَك···· وذلك لفترة موقتة·