رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 18-23 جمادى الأولى 1423هـ الموافق 27 يوليو 2 أغسطس 2002
العدد 1537

فيما تتسارع وتيرة الأحداث حولنا
الحكومة بحاجة إلى “حزمة” إصلاحات في جهازها كي يسندها الناس والمجلس في مشاريعها “الإصلاحية”

·        رغم التطمينات المستمرة بأن "الأمور بخير" الكل ينتظر حلولا عملية في شأن "ترتيب الحكم"

·        أكثر من 185 اقتراحا ومشروعا بقانون في انتظار المجلس

 

كتب محرر الشون السياسية:

حسنا فعل رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي عندما بين رأيه في موضوع المجلس الثاني وقال في مؤثمره الصحافي إن الصلاحيات التي يطالب بها البعض في المجلس الموازي هي ضمن صلاحيات سمو الأمير وكذلك ما بينه معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد عندما قال “إن إنشاء مجلسين تجاوز للدستور” الأمر الذي وضع حدا لكثير من القيل والقال حول أمور أساسية ومهمة طرحت في الصحافة المحلية وبأشكال بعضها وصل حد الدعوة لإجراء تغيير أو تعديل في الدستور بحجة عدم ملاءمته لتطور أوضاعنا الآن· ومهما كانت مبررات ونوايا من كتب في هذا الموضوع وغيره من الأمور الجوهرية في الحكم فإن وراء الدخان نارا ومن “لدغته الحية يخشى الحبل” كما تأتي أهمية حسم الجدل في القضايا الدستورية ليس في كونها أمورا خلافية فحسب بل بسبب الأوضاع التي تمر بها المنطقة بأكملها والتغيرات الجذرية المحتملة فيها· لهذا كان مهما جدا الخروج قليلا من دائرة التوتر الداخلي لنرى ما يجري حولنا ونتصرف على ذلك الأساس· كما لا يعني هذا مطلقا ترك تفاصيل شأننا الداخلي وإهمالها بحجة الأوضاع الخارجية، إنما المطلوب شيء من الوعي والاستعداد لكل الاحتمالات المحيطة بنا سواء ما يحدث الآن في فلسطين المحتلة أو ما سيحدث في العراق وكذلك الخلاف بين المملكة العربية السعودية وقطر والتصعيد العراقي الإيراني الأخير، ناهيك طبعا عن التغيرات الاقتصادية الهائلة المتمثلة بسقوط شركات عالمية عملاقة نتيجة للفضائح المالية والمحاسبية وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي من جهة، وأثره المباشر على استثماراتنا وعلى أسعار النفط ولو بشكل غير مباشر·

كل هذه المتغيرات بحاجة الى حكومة لديها رؤية وتصور وخطة وبرنامج، وبرلمان لديه أولويات محددة وواضحة·· لكن وعلى الرغم من تطمينات معالي الشيخ صباح الأحمد أن الحكومة مستعدة لكل هذه الاحتمالات إلا أن كثيرا من الناس بحاجة الى رؤية شيء ملموس غير التصريحات والتطمينات على صفحات الصحف اليومية· فالناس بحاجة الى الاطمئنان أن الحكومة مستعدة “للسيناريو الأسوأ” وبشكل ملموس، فلا مجال للتحجج مرة أخرى بأننا “لا نريد إفزاع الناس وترويعهم،” فهذه حجة ممجوجة وساذجة، ولسان حال الناس يقول روعونا إن لزم الأمر كي نطمئن على أنفسنا وأهلنا بدلا من أن نعيش باطمئنان زائف ربما ندفع ثمنه من أرواحنا مستقبلا·

مجلس الأمة في إجازة صيفية الآن، ولكن هذا لا يعفي النواب من متابعة التطورات الإقليمية والعربية ورصد تأثيراتها المحتملة على الكويت، والتصرف على هذا الأساس، فالشخصيات العامة التي تتولى مسؤولية بهذا الحجم يفترض بها أنها تخلت منذ أن نجحت في الانتخابات عن امتيازات العامة من الناس· هذا من جهة، أما من الجهة الأخرى لكي لا تكون الاحتمالات السياسية في المنطقة هي الأمر الوحيد الذي يعنينا خلال فترة الصيف، ينظر كثير من المواطنين الى علاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية خلال أدوار الانعقاد الأربعة المنصرمة بشكل حذر ويخشون من استمرار هذه العلاقة بل وربما توتيرها بشكل أكبر في دور الانعقاد الأخير للفصل التشريعي التاسع لاقتراب الانتخابات النيابية المقبلة وما يتطلبه ذلك من تلميع لصور بعض النواب عن طريق مزيد من التوتير في العلاقة بين السلطتين·

لهذا يتمنى المواطنون على أعضاء مجلس الأمة التفكير مليا بالأوضاع الداخلية والظروف الخارجية ليمارسوا دورهم الرقابي والتشريعي بأعلى درجات المسؤولية السياسية خاصة الحكومة بحاجة إلى “حزمة”

وأن على جدول المجلس ركام كبير من مشاريع القوانين والاقتراحات سواء بقوانين أو برغبة وغيرها تصل الى 185 مشروعا واقتراحا بعضها بسيط وثانوي، وبعضها الآخر مهم جدا· ناهيك عما يمكن أن يتقدم به النواب أو الحكومة من اقتراحات خلال الصيف ودور الانعقاد المقبل من اقتراحات تشريعية مهمة·

هذه المشاريع والاقتراحات يتعلق بعضها بالدور التشريعي لمجلس الأمة، ويتعلق بعضها الآخر بتغيير قوانين مخالفة للدستور أهملت خلال فترة الأربعين سنة الماضية من حياتنا الدستورية ولا مجال لتركها رغم علم أعضاء المجلس والعامة من الناس بمخالفتها لنصوص وروح الدستور، مثل قانون التجمعات وقانون جمعيات النفع العام وقانون الصحافة وقانون الانتخاب·

أما من الجانب الرقابي للمجلس فإن دور الانعقاد المتبقي من عمره يحمل بين طياته الكثير من المواجهات، وأهمها نتائج لجنة التحقيق البرلمانية في أموال البنك المركزي وما ستسفر عنه من معلومات حول هذه القضية الخطيرة، وكذلك القضايا التي أحيلت الى لجنة حماية المال العام بالمجلس والتي ينتظر انتهاء اللجنة منها ورفعها الى المجلس لاتخاذ قرارات بشأنها وهي أمور لا تقل أهمية عن قضية أموال البنك المركزي مثل مشروع اللالئ وما وراءه من احتمالات ضياع للمال العام·

تبقى كذلك تصورات الحكومة حول الإصلاح الاقتصادي التي من المتوقع أن تفتح بابا كبيرا للخلاف بين الحكومة وأطراف في المجلس، ذلك أن الجوانب الاقتصادية غالبا ما تحمل نواة الخلاف هذه حول أولويات الإصلاح من جهة، إضافة إلى أن أي إجراء اقتصادي ينتج عنه إنقاص لمكتسبات الناس عامة والناخبين بوجه خاص لا بد وأن يواجه بمعارضة، خاصة وأن الحكومات المتعاقبة هي المسؤولة عن هذا الوضع الذي وصل إليه الناس باعتمادهم الكلي تقريبا على الدولة· فخلال فترة ارتفاع عائدات النفط سعت الحكومات المتعاقبة وبشكل مقصود الى زيادة إنفاقها سواء من خلال التوظيف الذي أصبح المجال الوحيد تقريبا لعمل المواطنين حيث يضم الجهاز الحكومي الآن ما يقارب %94 من الكويتيين ممن هم في سن العمل  أو عن طريق أشكال الإنفاق الأخرى· لهذا يرى كثير من المراقبين الاقتصاديين والسياسيين أن الحكومة لا يمكنها أن تلغي ما تم خلال خمسين عاما بقرارات فورية، فما أتى بالتدريج لا بد وأن يعطى وقتا لتغييره إذا تبين للناس أهمية هذا التغيير من جهة، وجدية القائمين عليه من جهة أخرى، فلا أحد في النهاية ضد الإصلاح الاقتصادي لكن الناس يخشون أن يبدأ الإصلاح وينتهي عند محدودي الدخل وما حصلوا عليه كمكتسبات من الدولة الريعية·

لهذا فالمطلوب من الحكومة كي يقتنع المواطنون ومن ثم أعضاء المجلس بتصورها القيام بسلسلة من الإصلاحات الإدارية والمالية والهيكلية التي توقف التبذير والهدر بالأموال العامة وتحاسب سراق المال العام وتسد الثغرات على غيرهم من الحرامية عندئذ سيدعم الجميع توجه الحكومة للإصلاح الاقتصادي· فالحكومة محتاجة الى استعادة ثقة الناس بمعالجتها الاقتصادية كي يقبلوا بما يمكن أن ينتج عن إصلاحاتها من بعض التنازلات والآثار غير المريحة·

كذلك فإن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يشكل أهمية لدى الناس إذا ما انشغلوا بما هو أهم منه، فعلى الرغم من تكرار تطمينات الشيخ صباح الأحمد أن بيت الحكم بخير وأن لا مشكلة فيه أبدا وما تناقلته الصحف ليس أكثر من كلام جرائد، إلا أن الناس في دواوينها ومنتدياتها تعلم أن الأمر ليس كذلك وأن كل هذه الظروف المحلية والإقليمية والعالمية بحاجة الى نقلة نوعية منتظرة وبحاجة الى حسم هذا الجانب ليس من أجل المستقبل فحسب بل للحاضر أيضا·

طباعة  

الشرق الأوسط: لعب في الوقت الضائع
 
بدلا من القيام بدورها في حفظ الأمن
الداخلية تقرر إغلاق المطاعم والمقاهي في الليل لتؤدي مهامها!!

 
بعد أن تحولت بعض الوزارات إلى “ملكية” خاصة لوزرائها:
العيار يسعى إلى ترقية مدير مكتبه لوكيل مساعد

 
“الموانئ” تضرب طوقا من الصمت حول حادث “الشويخ”.
المتسبب في خراب “الكرين” لم يحقق معه أحد وربما يغادر بعد تقديم استقالته

 
الطليعة تواصل توجيه الأسئلة لأهل الاختصاص
ماذا سيحدث في العراق؟.. وما موقفنا منه؟ وما استعداداتنا؟(3)

 
بعد إنرون هل ستكون وورلدكوم آخر الانهيارات الاقتصادية؟
 
لماذا اتجهت قطر نحو الإصلاح الدستوري؟