رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 18-23 جمادى الأولى 1423هـ الموافق 27 يوليو 2 أغسطس 2002
العدد 1537

بفضل غياب رقابة الدولة
الدجل والشعوذة يعيدان كويت 2002 خمسين عاما للوراء

كتب سعود العنزي:

انتشرت في الآونة الأخيرة ظواهر استخدام الدين للمتاجرة سواء تسويق العسل بذكر آيات قرآنية وأحاديث نبوية تبين فوائده أو بادعاء بعض المشعوذين أنهم يعالجون الناس من أمراض سببها الجن والسحر وغيره، وهؤلاء يستخدمون الدين كذلك لإضفاء هالة على ما يقومون به، الأمر الذي ينخدع بسببه كثير من البسطاء ويثرى من ورائه من لا يملكون غالباً سوى لحية طويلة وهيئة توحي بالوقار والرهبة وغموض مقصود لإضفاء شيء من الهيبة المصطنعة وطلاسم يستخدمها بالتمتمة أو بكتابه حجاب يدعي أنه الحل للمشاكل والمرض·

هذه الأنشطة كانت سائدة في فترة ما قبل النفط وفي السنوات الأولى من عمر المجتمع الكويتي المعاصر حيث كان الحلاق أكثر من مجرد حلاق، فكان هو الذي يقوم بطهارة الذكور من الأطفال ويقلع الأسنان وربما يحجم بعض المرضى بشفط الدم الفاسد عن طريق إشعال نار صغيرة يغطيها بكأس فيخرج الدم الفاسد من المكان الذي وخزه بالإبر مسبقاً نتيجة لتفريغ الهواء داخل الكـأس، وتقوم بعض كبيرات السن >بتغميز بلاعيم الأطفال< في حال احتقانه وهكذا كثير من ذوي المعرفة الناتجة عن التجربة والخطأ الذين كان المرضى يلجؤون إليهم حيث لاحول ولا قوة ولا بديل عصريا للعلاج· أما الآن ومع وجود وزارة للصحة ومستوصفات ومراكز طبية ومستشفيات عامة وخاصة وعيادات خاصة وعلاج بالخارج فما مبرر استمرار مثل هذه الممارسات تحت بصر وسمع مؤسسات الدولة؟·

في كثير من مناطق الكويت يقوم أناس أقرب إلى الدجالين منهم إلى الناصحين والعارفين باستئجار بيوت ووضع إعلانات خارجها تدعو الناس للعلاج دون أن يكون >المعالج< حاصلاً على ترخيص من وزارة الصحة أو من وزارة التجارة والصناعة في حال بيعه لمواد يدعي أنها شافية لبعض الأمراض، بل تمادى هؤلاء لدرجة نشر إعلاناتهم في كل الصحف الإعلانية وعلى الصفحات الأولى وبشكل بارز وتحت نظر وزارة الإعلام دون أن يحرك أحد ساكناً، بعض هذه الإعلانات يستخدم لغة جنسية لإغراء الناس لاستخدام المستحضرات التي يروجها أصحابها مدعين أنها تعالج حالات العقم والضعف الجنسي أحياناً، وأحياناً أخرى يستخدمون ادعاءات - إن ثبتت صحتها - فهي خطيرة جداً وإن كانت خداعاً استهلاكياً فهي أخطر· بعض تلك الإعلانات يدعو النساء للاتصال كي تشرح لهم صاحبة المستحضرات أمورا لايمكنها نشرها! أي بعبارة أخرى لمزيد من الدجل والادعاء والكذب وخداع الراغبات في تغيير أشكالهن بأقل عناء ممكن وعن طريق استخدام مستحضرات هي ليست أكثر من خليط من الأعشاب ذات أسماء غامضة لتعطي >الخلطة< مزيداً من الغموض المطلوب دون أن يسند أياً من تلك الادعاءات المكتوبة على الخلطات أو تلك المستخدمة في الإعلان أي دليل علمي·

فإذا كانت الدول المتقدمة تطلب من أية شركة تقديم الدليل على كل جملة مكتوبة على الغذاء أو الدواء قبل السماح لها باستخدام تلك الجمل والكلمات للتسويق، فنحن هنا يدعي من يريد بعلاج أي شيء يريد وباستخدام أية مواد أو شعوذة وطلاسم دون أن يطلب منه أحد من وزارات الدولة دليلا ودون أن يحاسبه أحد على عمله هذا· لذلك مطلوب من وزارات الدولة المعنية التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة جداً وإيقاف نشر تلك الإعلانات ومحاسبة المعلنين على ادعاءاتهم المغلوطة والكاذبة والخادعة· ومحاسبة الصحف الإعلانية على نشر مثل تلك الخزعبلات وإغلاق أي وكر يستخدم للدجل على ذقون الناس، باستخدام الدين للترويج لتجارة عفا عليها الزمن· فلا يعقل أن تنفق الدولة كل هذه الأموال الطائلة على الخدمة الصحية وتسمح للدجالين والمشعوذين ومستغلي الدين بممارسة هذه الشعوذة· المطلوب وقفة واضحة تتبناها الحكومة ولا تترك لوزارة بعينها كي لايتحجج أحد بأن صلاحياته القانونية لاتسمح إلا بمعالجة جزئية للموقف فحسب·

طباعة  

في الذكرى الأولى لرحيل سليمان الموسى
365 عاما وليس 365 يوماً... رحلت وما رحلت