كتب برجس النومان:
تضاربت الأقوال بين المصدر الذي نقلت عنه الزميلة “القبس” قوله إن هيئة المعلومات المدنية ستقوم بدورها في التأكد من العناونين المسجلة لديها باتباع أساليب جديدة الأمر الذي كتبنا عنه شادين على أيدي إدارة الهيئة ومصدر الزميلة “القبس”· إلا أن نائب المدير العام للهيئة صرح يوم السبت الماضي ما مفاده أن إدارة الهيئة لا يمكنها ضبط موضوع العناوين وذلك لكونها لا تمتلك الحق في التفتيش على المساكن الخاصة، وهو ما كرره مسؤولو الهيئة منذ أن طرحنا الموضوع في “الطليعة” وما كرر أيضاً في مجلس الأمة عند مناقشة ميزانية الهيئة· ودون الدخول في تفاصيل كنا قد ذكرناها مراراً وتكراراً، فإن الواضح أن إدارة الهيئة غير قادرة على تطبيق قانونها الذي حملها مسؤولية التأكد من وضبط عناوين المسجلين لديها في قاعدة البيانات· أما الآلية التي تستخدمها الهيئة لتطبيق القانون فلا يشترط أن ينص عليها ذلك القانون، بل هي من صميم الدور المناط بإدارة الهيئة· أما إذا وجدت هذه الإدارة عوائق قانونية تحد من قدرتها على تطبيق قانونها بالشكل الصحيح فالمطلوب أن تحيط إدارة الهيئة وزير التخطيط علماً بذلك، بل وتقترح عليه تعديلات تشريعية على قانونها أو على القوانين التي تتعارض مع دورها· وهذا ما سبق وأن بيناه في خلال تغطيتنا لهذه القضية، بل كنا قد أشرنا إنه إذا الإدارة ترى أن العائق يكمن في الميزانية فليس على هذه الإدارة سوى التقدم بميزانيتها بالصورة والحجم اللذين تحتاجهما لمجلس الأمة وإن لم تقر يكون اللوم قد خرج عن دائرة الإدارة· أما وأنها لم تتقدم بأي طلب لتعديل التشريع الخاص بها ولم ترفض لها أي ميزانية من قبل المجلس الذي يدللها بعض أعضائه لحاجات في نفوس “اليعاقبة”، فإن الهيئة ملزمة بتطبيق القانون وعليها من أجل ذلك أن تجد السبل الكفيلة بتطبيقه كاملاً، وإلا فلا تفسير بعد هذا سوى أن إدارة الهيئة قدمت ما لديها وأن هذا الذي قدمته غير كاف، وبعبارة أخرى إنها عجزت عن تطبيق قانونها لأسباب لا تعود إلى نقص الميزانية أو قصور في القانون· لهذا أصبح لزاماً على وزير التخطيط التدخل وبسرعة لمعرفة الأسباب التي أعاقت قدرة الهيئة العامة للمعلومات المدنية من ضبط عناوين المسجلين لديها· إن عدم قدرة الهيئة على ذلك يفتح ثغرة كبيرة على أهم وأخطر قاعدة بيانات تستخدمها وتعتد بها جميع جهات الدولة الرسمية وغير الرسمية· فالقضاء بحاجة للوصول إلى الناس المرتبطين بالقضايا، وجهات تنفيذ الأحكام هي الأخرى تعتمد على عناوين الهيئة ناهيك طبعاً عن الأهم والأخطر وهو تسجيل الناخبين وغير ذلك من جهات لن تتمكن من الوصول إلى من تريد إذا ما كانت العناوين المسجلة على البطاقة المدنية غير دقيقة·
وليس من قبيل الصدفه أن يستخدم أحد المتحايلين ثغرات في قدرة الهيئة على ضبط المتلاعبين ليقوم باستصدار 4 بطاقات مدنية بتواريخ مختلفة خلال أسبوع واحد ليبيع هذه البطاقات لشركات الاكتتاب بالأسهم حيث بينت الزميلة الرأي العام يوم الخميس الماضي أنه ربما تمكن من ذلك عن طريق ملتو، ربما ساعده في عمله هذا أناس من داخل جهاز الهيئة·
لقد حاولنا طرح الموضوع في جانبه الفني متوقعين من إدارة الهيئة الالتفات إلى الثغرات التي أشرنا إليها ومحاولة إيجاد الحلول لها فهي الأقدر على ذلك، كما اقترحنا مجتهدين بعض التصورات وانتقدنا بعض الحلول بما فيها الذي أوصى به مجلس الأمة باعتماد مختاري المناطق أطرافاً في التأكد من دقة العناوين، مشيرين إلى تعارض تلك التوصية مع قانون الهيئة الذي يفترض أنه أتى بديلاً عن الأشكال السابقة له بما فيها مختاري المناطق·
ورغم عدم رغبتنا في خلط هذا الموضوع المهم والخطير في زوبعة الاستجواب كي لا يضيع في ضوضائه ورغم إشارة أحد المستجوبين وبشكل سريع جداً وعلى استحياء لموضوع العناوين في جلسة الاستجواب، ورغم محاولات بعض النواب المستفيدين من الأمر الواقع للهيئة و”لخبطة” العناوين الدفاع المستميت عن إدارة الهيئة مقابل نقدنا لها وبدا وكأنه أكثر إنصافاً منا بل إنه أحرج باندفاعه إدارة الهيئة لأنها لم تكن بحاجة له، نقول رغم كل ذلك فإن التصريح الأخير لنائب مدير الهيئة أكد لنا أننا "لا طبنا ولا غدا الشر"، الأمر الذي دفعنا إلى طرحه في إطاره السياسي بدعوتنا لوزير التخطيط إلى التدخل وحسم الموضوع، فإما أن تتمكن إدارة الهيئة من سد الثغرات في إسلوب عملها بدرجة تحد في البداية من هذا العبث وصولاً إلى نظام محكم ودقيق للتأكد من دقة البيانات التي في حوزة الهيئة، أو أن تعترف بعجزها وعلى الوزير إيجاد المخرج والبديل.