رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 11-17 جمادى الأولى 1423هــ الموافق 20-26 يوليو 2002
العدد 1536

ستارباكس هدف للمقاطعة العربية لعلاقاتها المتنامية مع إسرائيل

روبرت فسك - الإندبندنت

بدأت في خمس دول عربية حملة جديدة ومنظمة لمقاطعة البضائع الأمريكية، هدفها الرئىسي سلسلة مقاهي ستارباكس، فضلا عن منتجات نستلة وكوكاكولا وجونسون أند جونسون ومحلات برغر كنج المدرجة أيضا على هذه القائمة· وقام ناشطون في بيروت بتوزيع منشورات أمام فروع ستارباكس الأربع، تكشف بالتفصيل عن تعاطف رئيسها التنفيذي، هاورد شولتز مع إسرائيل بوصفة “صهيونيا نشيطا”·

في عام 1988، حاز السيد شولتز على “جائزة الشرف لمناسبة الذكرى الخمسين لقيام إسرائيل” من صندوق القدس “أيش هاتوراه Alsh Ha- Torah” وهي مؤسسة تنتقد بقوة الرئيس عرفات وتصر على أن المناطق الفلسطينية المحتلة يجب أن توصف فقط بالمناطق “المتنازع” عليها· وفي خطاب أمام اليهود الأمريكيين في سياتل في مطلع هذه السنة ــــ في أوج عملية إعادة احتلال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لمدن الضفة الغربية ـــ أدان قيادي ستارباكس “السلبية” الفلسطينية وصرح بأن “الفلسطينيين لايقومون بعملهم ــــ إنهم لا يوقفون الإرهاب”· وقد أثنى جدعون منير وهو ناطق باسم الخارجية الإسرائيلية، على شولتز لمساعدته الطلبة الأمريكيين على سماع “وجهة النظر الإسرائيلية لأزمة الشرق الأوسط”·

وتعمل ستارباكس في 6 دول عربية أخرى ـــ المملكة العربية السعودية، الكويت، البحرين، عمان، قطر والإمارات العربية المتحدة· إلا أن المقاطعين الذين يضمون فلسطينيين وجماعات إسلامية في جامعة عين شمس في مصر والجامعة الأمريكية في القاهرة، يملكون قائمة أكبر بأسماء الشركات التي يرغبون بمعاقبتها لتأييدها المزعوم لإسرائيل، ليس في الشرق الأوسط فقط بل في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها·

وتضم هذه القائمة شركة أمريكا أون لاين ـــ تايم وارنر ديزني، إيستيه لودر نوكيا، ريغلون، ماركس أند سبنس سلفريدجز وأي بي أم· كذلك يقوم الطلبة في جامعة دبي وفي العاصمة السورية دمشق حاليا بالعمل على تنسيق خطط المقاطعة·

“في البدء، كانت محاولة جعل مجموعات المقاطعة الأربع في لبنان تعمل مع بعضها عملية محبطة جدا”، تقول أميرة الصلح إحدى الناشطات اللبنانيات· “كنا نجد صعوبة في تحديد ما إذا كنا سنستهدف كل البضائع الأمريكية أو فقط الشركات التي لها علاقات مباشرة مع إسرائيل، لقد بدأنا فعليا عندما وضعت إسرائيل مقر الرئيس عرفات في رام الله تحت الحصار· ويقاطع لبنان جميع البضائع الإسرائىلية، لذلك بدأنا نتساءل عن تلك الشركات التي تساعد إسرائيل مباشرة”·

“إن معظم الدول العربية قد تحولت إلى العامل الرأسمالي، حيث يتم قبول الشركات الأمريكية المرتبطة بعلاقات وثيقة، ما نحن بصدده اليوم هو حرب اقتصادية”·

لقد أثارت برغر كنج الغضب العربي منذ ما يقارب السنتين عندما قامت بافتتاح مطعم في مستوطنة يهودية غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة· وقد قررت الشركة إغلاق المطعم إلا أنها، ومن المحتمل بسبب ضغوط اللوبي المؤيد لإسرائيل في أمريكا، سمحت باعادة افتتاحه تحت اسم مختلف·

وقامت نستلة بشراء حصة رئىسية في شركة أوسم OSEM الإسرائيلية، تخولها ببيع منتجاتها في إسرائىل، ومنها نسكافيه، وبيربير وكارنيشن وسمارتيز وكيت كات، وهي صفقة تسمح “لأوسم بالحصول على شبكة توزيع ودعاية وإعلان عالمية” كما ورد على لسان أحد الصحفيين الإسرائيليين· وفي تقرير حديث للمستثمرين· أعلنت أوسم ــــ نستله عن أرباح بلغت 7.5 مليون دولار في فترة أربع أشهر·

أما في لبنان، فقد حاولت كوكاكولا التي تدير مصنعاً هناك الرد على الانتقادات العربية بالإشارة إلى أنها لا تصنع كوكاكولا في إسرائىل، بل تقوم فقط ببيع قناني مستوردة من إنتاجها في الدولة اليهودية، بما في ذلك فانتا وسبرايت، وفيما اعتبر محاولة للتأثير على المحتجين، قامت شركة كوكاكولا في لبنان ببدء حملة لزراعة أشجاز الأرز، الشعار الوطني، بالقرب من بلدة جزين جنوب بيروت·

وتحاول ستاربكس، التي تملك 4709 فرعا حول العالم طمس صورتها المؤيدة لإسرائيل، بإبلاغ المحتجين الذين راسلوا الشركة بأن المدير التنفيذي هاورد شولتز، وهو يهودي، “لا يعتقد بأن الإرهاب ممثل للشعب الفلسطيني”·

وتقول ستارباكس إنه عندما تكلم أمام الكنيسة المحلية “كان هاورد يتكلم كمواطن بصفته الشخصية، ولم يجري مقابلات صحافية بخصوص هذا الموضوع”· وفي رد فعل أخر لستارباكس يقول “إن الشركة تشعر بالحزن العميق للأوضاع الحالية في الشرق الأوسط” وتقتبس من تصريح السيد شولتز قوله “أنا آسف جدا لأنه تم تفسير خطابي في سياتل على أنه معاد للفلسطينيين، لقد كنت دوما مؤيدا للسلام ولدولتين تتعايشان بسلام”·

ويعتقد الطلبة العرب أن المديرين الأمريكيين لا يركزون على الخسائر المحتملة في العالم العربي، بل على خطر انتقال عدوى الاحتجاجات العربية إلى المتعاطفين مع القضية الفلسطينية في أوروبا وفي أمريكا نفسها·

أما السيد شولتز الذي لم يدين بناء المستوطنات الإسرائيلية في المناطق المحتلة، فقد قاد حملة دخول ستارباكس إلى السوق الإسرائيلية في العام الماضي بافتتاح أول فرعين في تل أبيب، وذلك عبر استثمار مع شركة تدعى شالوم كوفي المحدودة Shalom Coffee Ltd· وتخطط ستارباكس لأن يكون لديها 20 فرعاً في  إسرائيل مع نهاية هذا العام·

السيد شولتز زائر منتظم لإسرائيل، وهو إحدى الشخصيات الكثيرة التي دعيت إلى القدس كضيف على إرسالية تيودور هرتزل، التي قامت بتنظيم حفل عشاء لتكريم أصدقاء صهيون والأشخاص “الذين لعبو أدوار هامة في الدعوة إلى حلف وثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل”·

ومن الأشخاص الذين دعوا من قبل إرسالية تيودو رهرتزل، مارغريت تاتشر ونيوت غنغريتش رئيس مجلس الشيوخ الأمريكي وتوم ريدج الحاكم السابق الذي يترأس الآن “الأمن الداخلي”·

                                                    ترجمة: أمل البنعلي

طباعة  

جذور الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي
 
الاستقرار الضعيف في أفغانستان