تحدث المستجوبون ومؤيدوهم خلال فترة الأشهر الثلاثة الماضية وفي أثناء الاستجواب وبعده وفي جلسة طرح الثقة عن الصندوق الذي استخدمت أمواله في دعم بعض المرشحين في الانتخابات السابقة وهو أمر خطير للغاية خصوصا وأن لدى بعض النواب معلومات دقيقة على ما يبدو حول الموضوع ومن استلم الأموال ومن سلمها·
وهذا الموضوع على خطورته يجب أن يشكل المجلس لجنة تحقيق برلمانية وعلى وجه السرعة للكشف الكامل عن كل تفاصيل هذه الكارثة·
وعلى المجلس أن يطلع الناس على الأعضاء الذين انتفعوا من ذلك الصندوق بمن فيهم من صوت مع الاستجواب وضده··
لكن هناك صندوقا آخر يجب أن يكشف عن تفاصيله التي لا تقل خطورة عن صندوق “الكاش”· لقد فتحت الحكومة وبتعليمات واضحة أبواب بعض وزرائها لتخليص معاملات بعض المرشحين وبعض النواب وذلك بغية إعطاء هؤلاء المشرحين والنواب مكانة مضافة لدى الناخب الذي يسعى لإنهاء وإنجاز المعطل من معاملاته· بل لقد تعمد بعض الوزراء بتعطيل معاملات لا غبار عليها فقط من أجل أن يلجأ أصحابها الى النواب والمتنفذين من الراغبين في كرسي النيابة· هذا السلوك المقصود من قبل الحكومة أريد به إيصال أشخاص بعينهم الى المجلس وذلك كي لا يقوم هؤلاء النواب بأدوارهم الرقابية· فالنائب منهم يعلم أن نجاحه مربوط في تمرير وتخليص المعاملات وأن ذلك لن يتحقق إلا عن طريق الوزراء المعنيين وبالتالي يتخلى هؤلاء النواب عن أهم وأخطر دور لهم في مجلس الأمة الأمر الذي يعطل - في حالة زيادة عدد هذه النوعية من الأعضاء - الدور الرقابي للمجلس· هنا تكون الحكومة قد أخلت بمبدأ الفصل بين السلطات لأنها في حقيقة الأمر تحولت الى سلطة أقوى من السلطة التشريعة، تقرر من ينجح وأين سواء من خلال صندوق “الكاش” إياه أو من خلال الصندوق الآخر المفتوح بلا حساب والذي قد يعود على بعض ضعاف النفوس من النواب بأضعاف ما يمكن أن يحصلوا عليه من الدعم المالي المباشر لصندوق “الكاش”·
هذا الصندوق أخطر بكثير وقد أتى على كثير من قدرات المجلس كمؤسسة رقابية، وسيأتي على ما تبقى من هذا الدور إن ترك الأمر هكذا·
فهل من منقذ للبلد من أخطار الصندوقين؟ أم أننا سنكتفي بمحاولة استخدام موضوع الصندوق الواضح للإطاحة برأس الإبراهيم أو النائب الأول أو الحكومة أو المجلس كما تبين من الاستجواب الذي اجتمعت فيه قوى لكل منها هدف خاص وأن يذهب رأس الإبراهيم ككبش فداء! هل سنقف عند محاولة قتل الناطور أم سنستمر للحصول على العنب؟·