رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 26 ربيع الآخر 3 جمادى الأول 1423هـ الموافق 6-12 يوليو 2002
العدد 1534

جذور الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.. * نشر من قبل منظمة"يهود من أجل العدالة في الشرق الأوسط"

 

في وقت يتواصل فيه حمام الدم المتكرر في الشرق الأوسط، ينبغي أن يصل البحث عن حل منصف الى الأسباب الجذرية للنزاع· وتقول الحكمة السائدة (ربما في إسرائيل) إنه حتى لو كان الطرفان على خطأ، فإن الفلسطينيين هم "إرهابيون" غير عقلانيين ليست لديهم وجهة نظر تستحق عناء الاستماع· غير أن موقفنا يتمثل في أن الفلسطينيين أصحاب مظلمة حقيقية، فقد تم الاستيلاء على أرضهم منذ أكثر من ألف سنة من دون موافقتهم إنما بالقوة في غالب الأحيان، عند إنشاء دولة إسرائيل· وكل الجرائم اللاحقة - في كلا الجانبين - تنبع حتما من هذا الظلم الأصلي·

حتى الورقة ترسم الخطوط العامة لتاريخ فلسطين لتظهر كيف حدثت هذه العملية وما ينبغي أن يحتويه أي حل أخلاقي لمشكلات المنطقة فإذا كنتم تهتمون بشعوب الشرق الأوسط، سواء أكانوا يهودا أم عربا، فأنتم مدينون لأنفسكم بقراءة هذه الرواية عن الجانب الآخر للسجل التاريخي·

يتمثل الموقف الصهيوني المعياري بالقول إن الصهاينة ظهروا في فلسطين في أواخر القرن التاسع عشر حتى يستعيدوا أراضي أسلافهم· واشترى اليهود الأرض وبدؤوا يبنون المجتمع اليهودي هناك·

وقد لاقوا مقاومة متزايدة العنف من العرب الفلسطينيين، ربما كانت تنبع من معاداة السامية الموروثة لدى العرب· وهكذا اضطر الصهاينة الى الدفاع عن أنفسهم، ويستمر هذا الوضع الى اليوم بشكل أو بآخر·

 مشكلة هذا التفسير هي ببساطة أنه غير صحيح، على نحو ما تثبت الأدلة الوثائقية في هذا الكتيب·

فما حدث حقا هو أن الحركة الصهيونية كانت تسعى منذ البداية الى أن تنتزع عمليا كل أملاك العرب، أهل البلد حتى تكون إسرائيل دولة يهودية خالصة، أو يهودية بالقدر الممكن· فالأراضي التي اشتراها الصندوق القومي اليهودي، صارت مسجلة باسم الشعب اليهودي ولم يكن ممكنا أبدا أن تباع أو حتى أن تؤجر للعرب (هذا الوضع مستمر حتى اليوم)، وعندما صار العرب أكثر اطلاعا على نوايا الصهاينة فقد عارضوا بصلابة مزيدا من هجرة اليهود وشراء الأراضي لأن ذلك كان ينطوي على خطر وشيك يهدد وجود المجتمع العربي في فلسطين· وبسبب هذه المعارضة، ما كان للمشروع الصهيوني كله أن يتحقق أبدا من دون المساندة العسكرية البريطانية· فالغالبية العظمى لسكان فلسطين كانت بالمناسبة عربية منذ القرن السابع الميلادي·

باختصار، قامت الصهيونية على رؤية عالمية استعمارية غير صحيحة تقول إن حقوق السكان الأصليين غير ذات شأن· والمعارضة العربية للصهيونية لم تكن قائمة على معاداة السامية إنما على خوف حقيقي معقول من مصادرة حقوق العرب·

هناك نقطة أخرى، فلما كنا نحن يهودا، يكون الموقف الذي نتخذه من الصهيونية نقديا لكنه ليس بأي حال معاديا للسامية· فنحن لا نعتقد أن اليهود تصرفوا بأسوأ مما كان يمكن أن تفعل أي جماعة لو كانت مكانهم· والصهاينة (الذين كانوا أقلية متميزة في الشعب اليهودي بعد الحرب العالمية الثانية) كانت لهم رغبة مفهومة في تأسيس مكان يكون فيه اليهود أسياد مصيرهم، نظرا الى التاريخ القاسي لقمع اليهود· وقد كانت أعمال الصهاينة مدفوعة حقا بيأس حقيقي مع تبلور الخطر على يهود أوروبا في ثلاثينات القرن العشرين· لكن كانت هناك أعمال العرب أيضا· فالأرض الموعودة وفق شعار "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" كانت في الواقع مأوى لـ 700 ألف فلسطيني عام 1919· هذا هو جذر المشكلة كما نرى لاحقا·

 

 الجزء( 3 )

الأمم المتحدة تقسم فلسطين

·        لماذا نصحت الأمم المتحدة بخطة لتقسيم فلسطين إلى دولة فلسطينية ودولة يهودية؟

"بحلول ذلك الوقت (نوفمبر من عام 1947) ظهرت الولايات المتحدة باعتبارها أقوى أنصار التقسيم···· وحملت الولايات المتحدة الجمعية العامة على تأخير التصويت حتى تكسب وقتاً لتقريب بعض دول أمريكا اللاتينية من موقفها·

واتهم بعض المندوبين المسؤولين الأمريكيين باتباع التهديد الدبلوماسي· وقال كاتب افتتاحية إنه من دون الضغط الرهيب من الولايات المتحدة على الحكومات التي لا تستطيع المخاطرة بالانتقام الأمريكي· فالقرار ما كان يمكن تمريره"·

جون كويغلي· "فلسطين واسرائيل: تحدًّ للعدل"·

 

·        لماذا اتخذ (هاري) ترومان هذا الموقف؟

"أنا آسف أيها السادة، لكن ينبغي عليّ أن أجيب عن مئات آلاف الأشخاص التواقين لإنجاح الصهيونية· وأنا ليس لديّ مئات آلاف العرب بين ناخبىّ"·

الرئيس هاري ترومان· كما نقل عنه في نشرة "معاداة الصهيونية"· حرره تايكز/عبد ربه وميز فينسكي·

 

·        هل كانت خطة التقسيم عادلة للعرب ولليهود؟

"كان الاعتراض العربي··· يقوم على حقيقة مفادها أنه في حين كان يفترض أن يكون سكان الدولة اليهودية (فقط نصف) يهود مع احتلال اليهود أقل من عشرة في المئة من أراضي الدولة اليهودية، فقد تعيّن أن يكون اليهود هم الجهاز الحاكم، وهذه تسوية لا يقبلها أي شعب يحترم نفسه على الأقل··· وقد تناقض عمل الولايات المتحدة مع المبادئ التي أقيمت عليها المنظمة الدولية وتحديداً حق الشعوب في تقرير المصير· وبحرمان العرب الذين كانوا يشكلون ثلثي السكان الحق في تقرير المصير بأنفسهم فقد انتهكت الأمم المتحدة ميثاقها بنفسها"· سامي هداوي: "الحصاد المر"

 

·        هل كان الصهاينة مستعدين للاكتفاء بالأرض الممنوحة وفق تقسيم 1947؟

"في حين أن قيادة اليهود وافقت رسمياً على خطة 1947 للتقسيم، فإن قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي بمن فيها بن غوريون كانت معترضة أو على الأقل غير راضية على التقسيم، ومنذ البداية رأوا في الحرب فرصة مثالية لتوسيع حدود الدولة الجديدة إلى ما بعد الحدود التي رسمتها الأمم المتحدة على حساب الفلسطينيين"·

المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس في Tikkun مارس/إبريل 1998

 

·        المواقف الإسرائيلية بين العلانية والسرية في هذه المسألة·

"في المناقشات الداخلية في عام 1938 قال (ديفيد بن غوريون) إنه من بعد أن نصبح قوة قادرة نتيجة قيام دولة نعمل على إلغاء التقسيم والتوسع في جميع أنحاء فلسطين· وفي عام 1938 أعلن مناحيم بيغن أن تقسيم الوطن الأم غير شرعي· ولن نعترف به أبداً، أما توقيع الأفراد والمؤسسات على اتفاق التقسيم فهو باطل· وهو لن يلزم الشعب اليهودي· والقدس كانت وما زالت عاصمتنا· أرض إسرائيل ستعاد إلى شعب إسرائيل كلّها· وللأبد" نعوم شومسكي، "المثلث المشؤوم"·

 

·        الحرب تندلع

"في ديسمبر من عام 1937، أعلن البريطانيون أنهم سينسحبون من فلسطين بحلول 15 مايو من عام 1948· ودعا الفلسطينيون في القدس ويافا إلى إضراب ضد التقسيم· واندلع القتال في شوارع القدس فوراً تقريباً، واستشرت أحداث العنف وتحولت حرباً شاملة، وخلال إبريل المشؤوم من عام 1948 وقع ثمانية من 13 هجوماً صهيونياً رئيسياً على الفلسطينيين المقيمين في أراض ممنوحة إلى الدولة العربية"·

"جذورنا مازالت حية"

في The People Press Palestine Book Project

 

الاستحقاق الصهيوني بحدود التقسيم·

"قبل نهاية الانتداب، وبناء عليه قبل أي تدخل ممكن من جانب الدول العربية، احتل اليهود مستفيدين من الاستعداد العسكري المتفوق والتنظيم ··· معظم المدن الفلسطينية قبل 15 مايو من عام 1948· واحتلت طبريا في 19 إبريل من عام 1948 وحيفا في 22 إبريل ويافا في 28 إبريل والأحياء العربية في المدينة الجديدة في القدس في 30 إبريل، وبيسان في الثامن من مايو··· ونقيضاً لذلك لم ينتزع العرب الفلسطينيون أي أراض تابعة للدولة اليهودية وفق قرار التقسيم" الكاتب البريطاني هنري قطان، "فلسطين، العرب وإسرائيل"·

·        مسؤولية تصعيد القتال·

"يحكي مناحيم  بيغن زعيم عصابة الأرغون كيف كنا نحن أول من ينتقل من الدفاع إلى الهجوم في القدس وغيرها· وقد بدأ العرب بالفرار رعباً··· وكانت الهاغانا تنفذ هجمات ناجحة على جبهات أخرى في حين كانت كل القوات اليهودية تتقدم في حيفا مثل سكين في قطعة زبدة، والآن يدعي الإسرائيليون أن حرب فلسطين بدأت بدخول الجيوش العربية إلى فلسطين بعد 15 مايو من عام 1948، لكن ذلك كان الطور الثاني للحرب، وهم يتغافلون عن المجازر وعمليات الطرد والنهب التي حدثت قبل ذلك التاريخ والتي استدعت تدخل الدول العربية"· سامي هداوي، "الحصاد المر

 

مذبحة الفلسطينين في دير ياسين بأيدي اليهود·

"طوال يوم التاسع من إبريل من عام 1948، نفذ جنود أرغون وليهي مجزرة بدم بارد وبسابق تصور وتصميم··· وقد أوقف المهاجمون الرجال والنساء والأطفال إلى الجدران وقتلوهم بالرصاص··· وقد صدمت وحشية الهجوم على دير ياسين الرأي العام اليهودي والعالمي ونشرت الذعر والرعب بين السكان العرب وأدت إلى فرار المدنيين العزّْل من بيوتهم في كل أنحاء البلاد"؟

الكاتب الإسرائيلي سيما فلابان، "ميلاد إسرائيل"·

 

·        هل كانت دير ياسين المذبحة الوحيدة؟

"بحلول عام 1948، لم يكن اليهود قادرين على الدفاع عن النفس فحسب، إنما على ارتكاب فظائع كبيرة أيضاً· واستناداً إلى المدير السابق لأرشيف الجيش الإسرائيلي، ارتكبت أعمال ترقى إلى جرائم حرب في كل قرية احتللناها في حرب الاستقلال مثل القتل والذبح والاغتصاب، ويذهب المؤرخ العسكري المعتمد للجيش الإسرائيلي أوري ميلشتاين خطوة أبعد مؤكداً أن كل اشتباك كان ينتهي بمجزرة بحق العرب"·

نورمان فينكلشتاين، "الصورة والحقيقة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني"·

طباعة  

أسرار اختفاء بن لادن!!