· عبدالرحيم: الشركة ضللت الجميع ولم نرخص لها حتى الآن!
· السؤال السوبر: من يقف وراء الشركة ولماذا أغلقت 3 مرات وعاودت نشاطها بعد ساعات
كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
عكست قضية شركة هبتكو الوطنية للتجارة العامة والمقاولات والتي أصبحت موضع شد وجذب بين الشركة المذكورة من جهة ووزارة التجارة والصناعة من جهة أخرى طوال الشهرين الماضيين مدى السوء الذي نخر في جسم الجهاز التنفيذي الحكومي·
فالقضية تتمثل ببساطة بوجود شركة تخضع للقانون التجاري الكويتي حادت بعد تأسيسها عما هو مصرح لها ممارسته وفقا لقرار تأسيسها الذي اعتمدته وزارة التجارة، إلا أن نفوذ أصحابها ومن يقف خلفهم حال دون تطبيق أي إجراء رادع للشركة·
فوفقا لما نشرته الزميلتان “القبس” و”السياسة” طوال الشهرين الماضيين لن يعذر أي متابع اقتصادي إذا فغر فاه عجبا لما يحدث· فوزير التجارة والصناعة صلاح خورشيد أصدر ثلاثة قرارات بإغلاق الشركة ألغيت جميعها بعد أقل من ساعتين مع العلم أن كل القرارات مبنية على السبب ذاته وهو “الخروج عما هو مصرح به”!!
ولعل السبب الرئيسي وراء إحجام وزارة التجارة والصناعة عن تنفيذ قرارات الوزير يعود الى نفوذ من يقفون خلف ملاك “هبتكو” وهم نائبان حاليان بمجلس الأمة وعدد غير هين من النافذين والمسؤولين بالدولة·
ويؤكد ترخيص هبتكو الصادر عن وزارة التجارة عام 1998 أنها شركة تجارة عامة ومقاولات ذات مسؤوليات محدودة رأس مالها 50 ألف دينار كويتي·
وتعمل هبتكو بشكل مباشر في بيع وتوريد وتصدير المواد الغذائية خاصة الألبان والأجبان كما تدعي أنها ممثلة لإحدى كبريات شركات مشتقات الألبان في العالم مع وجود شك بحقيقة هذه الشركة العالمية ما إذا كانت فعلا موجودة أم مجرد شركة وهمية!!
إلا أن حقيقة المجال الذي تعمل فيه “هبتكو” بعيد كل البعد عن الأغذية وتجارة الألبان ومشتقاتها حيث أخذت هذه الشركة تعمل في مجال الاستثمار والودائع مع تقديم أرباح خيالية يسيل أمامها لعاب أي مستثمر صغر شأنه أو علا!!
فـ “هبتكو” تمكنت خلال إحدى سنوات ازدهارها من تقديم مبلغ 8 آلاف دينار كويتي كفائدة سنوية لأحد عملائها الذي أودع لديها مبلغ 20 ألف دينار أي أن الشركة استطاعت تقديم فائدة تربو على %25 من إجمالي رأس المال مع تأكيد القائمين عليها لعملائهم أو ضحاياهم الجدد من إمكانية تحقيقهم في سنوات العز نسبة فوائد تتراوح ما بين 75-%120!!
واشتبه بعض مصادر “الطليعة” بولوج “هبتكو” بعمليات غسل أموال داخلية وخارجية حيث تشكل التحويلات من الداخل للخارج والعكس ما يزيد عن %95 من نسبة العمليات المالية التي تقوم بها الشركة تحت مرأى ومسمع من مفتشي وزارة التجارة والصناعة!
أما “هبتكو” وبعد أن أحرج داعموها وزارة التجارة قامت من جانبها بالالتفاف على عقول المتابعين لنشاطاتها المشبوهة ولتظهر بموقع الأمين والمحافظ على حقوق الزبائن فوزعت بيانا منتصف الأسبوع الماضي أشار خلاله المدير الشريك فيها خالد الحوال الى أن “الشركة خطت خطوات جادة نحو تأسيس شركة هبتكو العالمية للوساطة المالية وأنها لمست اهتماما كبيرا من وزارة التجارة والصناعة بإنهاء إجراءات الترخيص بأسرع وقت ممكن وتوقع الحوال في البيان ذاته أن تحصل الشركة على الموافقة النهائية لتأسيسها في بحر هذا الأسبوع، بعد أن حصلت مبدئيا على موافقة عدد من مسؤولي الوزارة على تأسيس شركة الوساطة، مضيفا أن الشركة وفي إطار متابعتها إجراءات تأسيس الشركة الجديدة فإنها تحرص على متابعة أعمالها وأنشطتها التجارية تحت مظلة القانون وبحرص منها على عدم مخالفة قانون التراخيص”·
واعتبر الحوال أن تأسيس شركة الوساطة المالية سيفتح الباب أمام الكثيرين من المواطنين للاستفادة من خدمات الشركة في مجال استثمار أموالهم في البورصات العالمية وتنميتها على أيدي خبراء في هذا المجال يعملون لحساب الشركة عالميا·
وأكد الحوال أن إمكانات الشركة المادية والاستثمارات الخارجية سواء كانت في البورصات العالمية أو العقار بالإضافة الى مختلف الأنشطة التجارية في مجال المنتجات الزراعية والألبان والاستيراد والتصدير مستقرة وتشهد نموا مضطردا في الأرباح وبما يحقق للشركة ومساهميها والمتعاملين معها عوائد كبيرة تعزز من مكانة الشركة في الأسواق العالمية والعربية سواء في منتجاتها أو حجم استثماراتها·· انتهى البيان”·
إلا أن الطامة الكبرى كانت في تصريح وكيل وزارة التجارة والصناعة بدر عبدالرحيم الذي نفى فيه للزميلة “السياسة” التقارير التي أشارت الى حصول شركة “هبتكو” على الموافقة المبدئية من عدد من مسؤولي الوزارة لتأسيس شركة للوساطة المالية·
واعتبر عبدالرحيم أن الكلام عن حصول الشركة على ترخيص لممارسة نشاط الوساطة المالية خلال أسبوع أمر غريب وعار تماما عن الصحة مستغربا ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته “هبتكو” خاصة فيما يتعلق بالإشارة الى حصولها على الموافقة المبدئية من أكثر من مسؤول في الوزارة معتبرا أن تعبير “الموافقة المبدئية” مصطلح غامض لا ينم عن “معنى” مشيرا الى أن تأسيس أي من الشركات يسير في الخط المرسوم له قانونا من قبل الوزارة بحيث تتم الموافقة الصريحة عليه من إدارة الشركات ومن ثم موافقة الوكيل المساعد لشؤون التجارة الداخلية على أن تحظى في النهاية بموافقة الوزير·
وشدد عبدالرحيم على أن الحصول على ترخيص لممارسة أعمال الوساطة المالية لا يسمح للشركة مطلقا بتلقي ودائع مالية·
وفي الختام يبقى لنا أن نذكر بتصريح وزير التجارة والصناعة صلاح خورشيد عشية إصداره قراره الأخير بإغلاق مقر الشركة والذي نفذ لمدة ساعتين فقط أواسط الشهر الماضي أن القرار الوزاري الذي أصدره جاء بعد استفحال المشكلة ووصولها الى حد الذروة، أما بخصوص التطبيق فإن الأمر متروك لوكيل الوزارة الذي سيحدد الوقت المناسب وما الإجراءات القانونية الكفيلة باتخاذها تجاه إغلاق الشركة!!
مضيفا أن مصلحة الكويت فوق كل اعتبار وفوق كل الأسماء الرنانة التي أودعت أموالها في حسابات هذه الشركة وأن قرار وزير التجارة جاء في الوقت المناسب من دون تردد وبلا أي اعتبارات·
فهل لنا بعد ذلك أن نرتجي تطبيقا لقانون لا يملك منفذوه إلا الالتفاف عليه، وهل يمكن أن يفسر أي عاقل وجود موظفين لا ينفذون قرار وزيرهم ومسؤولهم الأول إلا بأنهم موظفون “سوبر” ومدعومون من “نافذين” لا يستطيع الوزير أمامهم إلا الخضوع لمصالحهم ورغباتهم بعيدا عن مصلحة البلد·· وما خفي كان أعظم!!