"الطليعة” - خاص:
الرئيس التونسي زين العابدين بن علي حصل أخيراً على %99.99 من أصوات الناخبين التوانسة في استفتاء يسمح له بتغيير الدستور بشكل يسمح له باستمرار حكم تونس "ديمقراطياً" إلى الأبد· وكان الرئيس التونسي قد استولى على الحكم بعد إقصائه الرئيس السابق الحبيب بورقيبة الذي حكم هو الآخر إلى أن أصيب بفقدان الذاكرة وعدم القدرة على تولي أمور البلاد· بل إن بورقيبة كان قد أتى بزين العابدين بن علي كوزير للداخلية "ليضبط" له الجبهة الداخلية بعد أن كان قد أبعده عن جهاز المخابرات كسفير· الوزير بدلاً من أن يضبط الأمور لصالح رئيسه ضبطها لنفسه وانقلب على الأب الروحي الذي قضى بقية أيامه في إقامة جبرية فرضها عليه الابن الديمقراطي البار والرئيس الجديد الذي سوّق نفسه كمنقذ لتونس من الحكم التوتاليتاري الفردي وواضع لأسس “الديمقراطية” في تونس الحديثة·
التغييرات التي أتى بها الحاكم الجديد آنذاك مكنته من حكم تونس لأكثر من خمسة عشر عاماً ولكن ولأنه لا يزال في عنفوان شبابه ولديه الكثير مما يمكن أن يمنحه لشعبه فإن السنوات الخمس عشرة غير كافية ولم يكن من بديل أمامه، على ما يبدو، سوى إجراء التعديلات المطلوبة كي تستوعب "الديمقراطية زين العابدية" المزيد من عطاء الرئيس·
هكذا ونحن في القرن الحادي والعشرين ومع هذا الانفتاح الإعلامي والسياسي والثقافي الذي أحال الكرة الأرضية إلى قرية صغيرة، وبعد سقوط أغلب الأنظمة الشمولية في العالم غرباً وشرقاً، ومع العولمة بكل ما لها وما عليها وانتشار الإنترنت ووسائل الاتصال السريعة في كل أرجاء المعمورة، في إطار كل هذا ما زال في وطننا العربي البائس من لا يتمكن من التخلي عن التأييد الكامل %100 من الشعب، ولا يزال بيننا من “يضحك على ذقوننا” ليقنعنا أن الحياة من دونه غير ممكنة وأن الشعب والدولة بأكملها لايمكنها ارتكاب كبيرة التخلي عن خدماته·
أن يشعر الحاكم الديكتاتور أنه منقذ الأمة وأملها الوحيد أمر خاص بذلك الحاكم ومدى تصديقه لهذا الهراء، أما أن يعلن ذلك وكأنه رأي الأمة كاملة فهو ليس أقل من امتهان واحتقار لهذه الأمة وتزوير واضح لإرادة شعوبها· ولا يمكن أن يفهم إلا على أنه من مخلفات زمن ولى ولم يبق إلا في وطننا العربي الذي ينتظر الفرج والنور في آخر النفق، إن كان له آخر؟ فحتى الثورة الفلسطينية وهي تناضل من أجل إقامة الدولة أصيبت بعدوى الكراسي اللاصقة، وتلك دولة أخرى يفصّل دستورها تفصيلا دقيقا وعلى مقاس الرئيس “الجديد” حيث تحولت الجمهوريات الى ملكيات يحكمها رؤساء الى الأبد!! وها هي الدول العربية الأخرى لا منقذ لها سوى عزرائيل·