في مقابلة مع صحيفة “لونوفيل أوبسرفاتور” عام 1998 اعترف زبغنيو بريجينسكي بأن المساعدات الأمريكية للمجاهدين الأفغان بدأت تتدفق قبل الغزو السوفييتي لأفغانستان بستة أشهر، وأن الولايات المتحدة استطاعت جر الاتحاد السوفييتي الى الغزو حتى تنتقم منه بـ “فيتنام” سوفييتية·
لكن المثير أن بريجنسكي (قبل فقط ثلاث سنوات من وقوع هجمات 11 سبتمبر) لم يكن يرى أن الأصولية الإسلامية أصبحت تهديدا عالمياً واعتبر ذلك الافتراض “هراء”·
وهذا هو نص المقابلة:
· المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية روبرت غيتش قال في مذكراته بعنوان “من الظلال” إن الاستخبارات الأمريكية بدأت بتقديم المساعدات للمجاهدين الأفغان قبل ستة أشهر من التدخل السوفييتي· وفي هذه المرحلة كنت مستشار الأمن القومي للرئيس (جيمي) كارتر· وبناء على ذلك أنت لعبت دورا في هذه القضية· هل هذا صحيح؟
- نعم، فاستنادا الى النسخة الرسمية للتاريخ، بدأت مساعدات الاستخبارات المركزية للمجاهدين عام 1980 أي بعد التدخل السوفييتي في 24 ديسمبر من عام 1979· غير أن الحقيقة المكتومة تماما هي مختلفة كليا: في الواقع، كان ذلك في الثالث من يوليو عام 1979 عندما وقع الرئيس كارتر المذكرة الأولى بشأن المساعدات السرية للمعارضين للنظام الموالي للسوفييت في كابول· ومذ ذاك، كتبت ملاحظة للرئيس قلت فيها إن هذه المساعدات ستؤدي برأيي الى إحداث تدخل سوفييتي·
· على الرغم من هذا الخطر، كنت مدافعا عن العمل السري· لكن ربما كنت راغبا في هذا الدخول السوفييتي الى الحرب وكنت تسعى الى إحداثه؟
- الأمر ليس بهذه الصورة تماما· نحن لم ندفع الروس الى التدخل، لكننا زدنا قصدا إمكانية تدخلهم·
· عندما برر السوفييت تدخلهم بتأكيد أنهم يريدون محاربة التدخل السري للولايات المتحدة في أفغانستان، الناس لم يصدقوا· لكن ذلك هو أساس الحقيقة، ألست نادما·
- علام أندم؟ كانت العملية السرية فكرة عظيمة· وكانت نتيجتها جر الروس الى الفخ الأفغاني وأنت تريدني أن أندم؟ فاليوم الذي عبر فيه الروس الحدود، كتبت الى الرئيس كارتر قائلا: الآن توافرت لنا الفرصة حتى نهدي الاتحاد السوفييتي “حربه الفيتنامية” وفي الواقع، كان على موسكو أن تخوض طوال عشر سنوات تقريبا حربا لا تستطيع الحكومة احتمالها، وأن تتورط في نزاع أفضى الى انحطاط الامبراطورية السوفييتية وانهيارها أخيرا·
· ألا تندم على أنك ساندت الأصولية الإسلامية بإعطائك الأسلحة والمشورة لإرهابيي المستقبل؟
- ما الأهم بالنسبة الى تاريخ العامل؟ الطالبان أم انهيار الامبراطورية السوفييتية؟ بعض المسلمين الغاضبين أم تحرير وسط أوروبا وإنهاء الحرب الباردة؟
· تقول بعض المسلمين الغاضبين؟ لكن يقال ويتكرر دائما أن الأصولية الإسلامية هي تهديد عالمي الآن؟
- ذلك هراء! ويقال إن للغرب سياسة عالمية في ما يخص الإسلام· هذا غباء· ليس هناك إسلام عالمي· انظر الى الإسلام بطريقة عقلانية من دون ديماغوجية أو انفعال· فهو الدين الأبرز في العالم بوجود 1.5 مليار مؤمن· لكن ماذا يجمع بين الإسلامية الأصولية السعودية والمغرب المعتدل والنزعة العسكرية الباكستانية ومصر الموالية للغرب والعلمانية في آسيا الوسطى؟ ليس أكثر مما يوحد البلدان المسيحية·