رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 ريبع الأول-3 ربيع الآخر 1423هـ الموافق 8-14 يونيو 2002
العدد 1530

إصلاح السلطة الفلسطينية حق يراد به باطل
العمليات الفدائية تتغير نوعياً مستهدفة العسكريين

 

كتب محرر الشؤون العربية:

فيما تعيد قوات شارون اجتياح القرى والمدن الفلسطينية مرة أخرى وتستهدف القيادات بما فيها الرئيس عرفات· كما اغتالت القوات الصهيونية ناشطا في حركة حماس بالضفة الغربية في حين استشهد ثلاثة فلسطينيين آخرين برصاص جنود الاحتلال في مواجهات بقطاع غزة يوم الخميس الماضي· وفي تحول ذي دلالات كبيرة ركزت المقاومة الفلسطينية عملياتها على الجانب العسكري الصهيوني متجنبة المآخذ التي كانت تقلل من فاعلية عملياتها عندما تستهدف المدنيين· فقد تمكنت المقاومة من قتل جندي إسرائيلي في هجوم أعلنت كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عنه· وفي سياق متصل قالت قوات الاحتلال إن صاروخا من طراز قسام 2 سقط على تجمع إسرائيلي وفي عملية أخرى قتل ثلاثة جنود إسرائيليين وأصيب ثلاثة آخرون بجروح جنوبي قطاع غزة مساء الأربعاء الماضي عندما انفجرت عبوة ناسفة شديدة الانفجار بدبابة في أثناء عبور قافلة عسكرية إسرائيلية من معبر المنطار باتجاه مستوطنة نتساريم· وأعلنت جماعة لواء الناصر صلاح الدين التابعة للجان المقاومة الشعبية مسؤوليتها عن العملية· كما أن العملية الأكبر التي نفذت في شمال إسرائيل مساء يوم الأربعاء الماضي وأسفرت عن مقتل 18 إسرائيلياً بينهم 13 جندياً هذه العملية أوجعت الكيان الصهيوني وقادته لأنها لم تعطهم الفرصة للادعاء بأنها أعمال يمكنهم وصفها بالإرهابية فقد استهدفت عسكريين في أثناء قيامهم بإعادة احتلال الأراضي الفلسطينية· وقد وصف مصدر عسكري صهيوني العملية التي استهدفت القافلة العسكرية قائلاً إن العبوة انفجرت لدى مرور قافلة من السيارات المدنية الإسرائيلية ورد الجنود الذين كانوا يواكبونها بإطلاق النار في محاولة لإقحام المدنيين عنوة كضحايا لهذه العملية لتبرير الرد العسكري عليها·

ومما يجدر قراءته في هذا التحول المحمود لأهداف عمليات المقاومة أن الجهات التي تبنتها هي جماعة تضم الجناحين العسكريين لحركتي حماس وفتح في إشارة إلى تنسيق وطني فلسطيني من جهة وإلى أن حماس اتخذت على ما يبدو قراراً في تبني هذا النوع من العمليات كي لا تقلل من نتائجه السياسية في حال تعرض بعض المدنيين للقتل· وقال بيان صدر نهاية الأسبوع الماضي عن لواء صلاح الدين الجناح العسكري لجماعة لجان المقاومة الشعبية إن الهجوم رد على قتل إسرائيل خمسة من رجال الشرطة الفلسطينيين الأسبوع الماضي في غارة على قطاع غزة·

ويتزامن ذلك مع جهود إقليمية ودولية لاحتواء الأوضاع المتفاقمة، إلا أن نفساً جديداً بدأ يأخذ أبعاداً في غاية الخطورة تمثل في تسريب مقولات تبدو في ظاهرها بسيطة للغاية ولكنها تنطوي على نسف كامل لكل مقومات الحق الفلسطيني· وهذه الأطروحات ليست مجرد آراء يلقيها على الطاولة رئيس عربي هنا أو مسؤول أمريكي هناك، فهي جزء من مخطط يشمل التوجهات الرئيسية لأسلوب معالجة القضية الفلسطينية حسب ما يرضي الصهاينة والأمريكان ولا يضع اعتبارا لأي قرار دولي أو اتفاق إقليمي· فقد تبين أن ما يقوم به شارون ليس منفصلاً عن ذلك المخطط الذي تبدو ملامحه واضحة في المحاور التالية: أولا تصفية القيادات الفلسطينية التي قد يكون لها موقف مؤثر في تعطيل الحل الشاروأمريكي· ثانياً تحجيم قدرات الرئيس الفلسطيني في إدارة شؤون السلطة الفلسطينية من ناحية ومحاولة إقصائه والدفع "بسعد حداد" فلسطيني يسمى شخصية معتدلة أحياناً وتجديد في القيادة أحياناً أخرى، بل ويدعى الرئيس الفلسطيني للقيام باختياره شخصيا والإبقاء لنفسه بمكانة رمزية أو منصب فخري كما عبر عن ذلك الرئيس المصري مبارك· وهكذا تختلف الاقتراحات والتصورات ويبقى الهدف واحداً وهو تغيير القيادة الفلسطينية بما يسمح لتمرير المشروع الجديد دون إثارة الفلسطينين وفرض التغيير عليهم عنوة· ويأتي في هذا السياق التدخل الأمريكي السافر والمعلن في إعادة تشكيل قوى الأمن الفلسطيني بشكل يجعلها "أكثر فاعلية في مقاومة الإرهاب" بل الدعوة إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني التي في ظاهرها دعوة طبيعية للتخلص من الفساد وفي باطنها نسف ليس المفسدين في وزارة عرفات بل ربما من هم أكثر إصراراً على الصمود في وجه التدخلات الخارجية المتزايدة على القيادة الفلسطينية واستبدالهم “بمعتدلين”·

أما ثالث محاور الحل الشاروأمريكي للقضية الفسطينية فهو نسف كل الاتفاقيات السابقة بما فيها أوسلو ومدريد وقرارات الأمم المتحدة وحتى مبادرة السلام العربية الأخيرة والمضي قدما في اقتراح شارون بعقد مؤتمر دولي جديد وبشروط شارون التي قدمها وأصبح التنازل عن جزء منها يكفي لبعض الأنظمة العربية أن تدعو الى ضرورة المشاركة في هذا المؤتمر “لأن شارون تنازل عن شرطه بعدم حضور عرفات شخصياً” وكأن الموضوع الخلافي هو حضور عرفات أو عدم حضوره وليس المؤتمر برمته!!

وفي هذا السياق يطرح الإعلام الأمريكي والصهيوني وبعض العربي أيضاً أن المطلوب الآن مرونة أكثر من جانب عرفات الذي لم يقتنص فرصة كامب ديفيد الثانية التي يقال إن باراك تنازل كثيراً ولكن عرفات لم يكن مرناً بما فيه الكفاية، هكذا!! متناسين أن ما طرح في كامب ديفيد لم يكن سوى فتات مما على الدولة الصهيونية الالتزام بتطبيقة ضمن قرارات الأمم المتحدة·

إذن المطلوب الآن كي ينجح المخطط الجديد مزيد من الإذلال للشعب الفلسطيني ومزيد من الضغط على القيادة الفلسطينية لدفعها نحو "الاعتدال" أو تغيير القيادات إن أمكن، والاعتراف بالأمر الواقع ما بعد الاجتياح الشاروني والصمت العربي الرسمي المشفوع بتواطؤ سافر من قبل حلفاء أمريكا في المنطقة، والبدء في مناقشة تفاصيل من يمثل من في المؤتمر الدولي القادم مضافاً إليها "ضرورة قيام الولايات المتحدة بفرض حل على الطرفين" وكأنما أمريكا محايدة تماماً وأنها ستكون في غاية الإنصاف عندما "تفرض" الحل على الطرفين!!!

هذا ما يبدو بأن الزيارات الرسمية لواشنطن بصدد الدخول في تفاصيله والتصريحات الرسمية السابقة لذلك ليست سوى بالونات اختبار وتسليك للطريق كي ينفذ ما يطبخ للمنطقة بأكملها· يبقى أن يتذكر طباخو هذه المرحلة أن في التاريخ تجارب تستحق منهم مراجعتها والتأكد من أن للشعوب يداً في حرق كثير من الطبخات والأيدي التي تتولاها مهما كانت براعة ومقدرة هؤلاء على فرضها· لهذا فلا بديل أمام المقاومة الفلسطينية سوى توحيد صفوفها وتركيز أهدافها والابتعاد عن الوقوع في الفخاخ التي تنصبها قوات العدو ومساعدوها لهم وعلى الشعوب العربية أن تسند هذه المقاومة وبشكل أكثر فاعلية عن طريق إيجاد لجان تنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني العربية الداعمة للشعب الفلسطيني لتوحيد جهودها وأولوياتها والاستفادة من تجارب بعضها البعض· 

طباعة  

شرار خادع وزير المالية لتوقيع قانون أملاك الدولة لأنها مسؤولية وزير العدل!!
الإبراهيم يواجه المستجوبين الاثنين·· ويسمي الأشياء بأسمائها!!

 
الطليعة أوّل صحيفة عربية تشير إلى خالد شيخ محمد في ديسمبر الماضي نقلا عن “لوموند”
العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر ثمرة الحضانة الكويتية للإرهاب

 
المؤتمر الثالث لمقاومة التطبيع ينهي أعماله في البحرين
النيباري للطليعة: ناقشنا مقاومة التسلل الصهيوني إلى دول الخليج

 
كشف كيف دفعت أمريكا السوفييت إلى غزو أفغانستان
بريجنسكي قبل ثلاث سنوات لم يكن يرى أن الأصولية الإسلامية تهدد العالم

 
أزمة كشمير··· أزمة مشرف
 
رؤساء إلى الأبد·· وبتأييد شعبي %100!
زين العابدين·· هل هو نموذج منفرد في عالمنا العربي؟