كتب محرر الشؤون المحلية:
لم تستغرب الكثير من الأوساط الشعبية إعلان السلطات الأمريكية يوم الأربعاء الماضي أن “خالد شيخ محمد كويتي الجنسية هو العقل المدبر وراء هجمات 11 سبتمبر العام الماضي في نيويورك وواشنطن”، ورغم نفي وزير الإعلام الشيخ أحمد الفهد كون خالد شيخ محمد كويتيا وأنه فقط كان يعيش في الكويت، فإن هذا لا يغير في الأمر شيئا، فحسب هذه الأوساط فإن ما يمكن الجزم به هو أن البيئة التي خلقتها الأحزاب الدينية في الكويت طيلة الثلاثين عاما الماضية واحتضان السلطة لتلك الأحزاب ورعايتها سياسياً ومادياً جعل تلك البيئة متخمة بمبادئ التكفير التي ما لبثت أن تحولت الى عنف وإرهاب ماديين تجسد في الكثير من الحوادث التي شهدتها البلاد من اعتداء على أرواح شخصيات مخالفة فكريا لتلك الأحزاب (د· هلال الساير) مرورا بالهجمات التي استخدمت فيها أيضا مواد متفجرة وقنابل وإطلاق رصاص شملت محلات بيع أشرطة الفيديو وسيركاً أجنبياً وكذلك حوادث التدخل في الشؤون الخاصة للآخرين وسلب صلاحيات الدولة في الرقابة والعقاب مثل الاعتداءات على أفراد من طائفة “الهندوس” وكذلك أفراد من طائفة “السيخ”، والاعتداء على “طالبة” التجاري·
ثم اشتراك الكثير من عناصر الأحزاب الدينية في الشبكات التخريبية التي ضبطتها السلطات المختصة وبحوزتها أسلحة تصلح للحرب وليس فقط للاعتداءات الشخصية·
وانتهاء بمشاركة الكثير من عناصر تلك الأحزاب في تنظيم القاعدة مثل سليمان بو غيث الناطق الرسمي باسم التنظيم وغيره ممن كانوا متواجدين في أفغانستان قبل هجمات 11 سبتمبر ومنهم من التحق بعد الهجمات·
وكانت “الطليعة” قد أشارت في عددها الصادر في 21 ديسمبر الى مقابلة صحافية أجرتها صحيفة “لوموند” الفرنسية مع ابن شقيق عبد رب الرسول سياف الذي أشار بدوره الى خالد البلوشي الذي يرى: “وجوب محاربة الكفار وأن مجاهدي القاعدة يحتاجون الى قاعدة يلجؤون إليها بعد تنفيذ عملياتهم في بلاد الكفار”، وذكر سياف في المقابلة أن البلوشي متورط في تفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام وأنه التقاه قبل ثلاث سنوات في مطار دبي وكان يبدو عليه أنه مطارد وكان خائفا·
من هنا يصبح خالد شيخ محمد (أو خالد البلوشي) ثمرة من ثمار كثيرة أنبتتها بيئة الإرهاب الفكري والمادي التي زرعتها الأحزاب الدينية في الكويت بعناية فائقة يكاد لا يكون لها مثيلا في الدول الأخرى، فمن يقس الحوادث التي قامت بها الأحزاب الدينية - والتي سقنا بعضها فقط كمثال - على حجم الدولة كمساحة وتعداد سكان يستشعر الخطر فدولة مثل مصر التي نشأ فيها حزب “الإخوان المسلمين” وكل الأحزاب الدينية الأخرى إذا استثنينا منها حوادث الاستقطاب الديني (مسلمين ومسيحيين) فإن حوادثها لا تقارن بحوادث الإرهاب التي حدثت عندنا في الكويت مع أن الكل يعرف أن مساحة أرض مصر تفوق مساحة الكويت عشرات المرات وتعداد سكانها يفوق تعداد سكاننا أكثر من مئة مرة·
وتقول تلك الأوساط إنه سيخرج لا محالة غير سليمان بو غيث وخالد البلوشي من هذه البيئة الملغومة بمبادئ التكفير والإرهاب وإلغاء الآخر ما لم يتنبه الغيورون على مصلحة البلاد الى مثل تلك المخاطر التي ستقود الجميع الى الهاوية، ذلك أن هذه الأحزاب الدينية تستغل الوضع القائم بكل أدواته وتتعامل معه تعاملا براغماتيا بحتا حتى تنضج لها الأمور تماما ثم تقفز على السلطة ولنا في نماذج السودان وأفغانستان العبرة، فهل نعتبر؟!