رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 ريبع الأول-3 ربيع الآخر 1423هـ الموافق 8-14 يونيو 2002
العدد 1530

وتد

أرصفة

نشمي مهنا

(1) أحلام مقعدة

الرصيف يحكي ليل نهار آلام البسطاء، وخطواتهم المتعثرة، أحياناً يستوي كمقعد وثير للمتعبين·· فيستمع إلى أحاديثهم وهمس أحلامهم الصغيرة، وأحياناً يلتقط أنصاف الحكايات من المارة العجلين··

بل أحياناً يكون مأوى وحيداً وسريراً دافئاً لبعض المشردين في أصقاع المعمورة·

والرصيف - بمعنى آخر - يضع حداً للتجاوزات التي جُبل عليها البشر، وشذبتها سيوف القانون·· فالرصيف/ القانون/ الحد/ النظام /الكادم لأقدام الغافلين/ المأوى/ المقعد/ المستمع لأحلام الفقراء·· هو أكثر من رصيف·

 

(2) الناس اللي في التالت

“أفراد المجتمع الكويتي مرفهون ومتخمون بالغنى” عبارة خادعة جداً، صدقها الخارج، ولم يع حقيقتها الداخل··

فكما للبطالة في بلادنا، وجه مقنع نراه مسمراً خلف مكاتب مؤسساتنا الحكومية، فللغنى في الكويت أكثر من قناع·

لم يع أحد أعداد ونسب الكويتيين المتورطين “خلقة” بالفقر، ولم تُبحث حالات الحاجة والعوز المختبئة خلف جدران·· وتحت سقوف البيوت الكويتية، ولم يسع أحد لفتح شبابيك العائلات الرافضة لطلب المساعدة، حفظاً لكرامتها، ولطبع غريزي في تعففها·

أحد الوجوه المتعددة لفقرنا (المختلف عن كل شعوب العالم) انجرار بعضنا وراء وهم “القروض الاستهلاكية”، التي يضطر إليها لترميم بشاعة وجه فقره،  “فيتجمل” لحين·· فتضاف إلى “ساتول” الأقساط الأخرى: الكهرباء، الهاتف والرسوم وغيرها·

أفي مثل هذه الحال: كيف يُقبل نداء ذاك الذي يطل من “الثالث”، مطالباً الحكومة بزيادة الرسوم، وفرض الضرائب، ورفع تسعيرة الخدمات الحكومية (الصحة والتعليم الخ) بحجة “ضرورة المشاركة الوطنية في تنمية الاقتصاد”؟

هذا البعض “العلوي”·· لم يعلم أنه يطالب بشد الحزام على بطون خاوية في الأساس؟!

 

(3) رشيدة

في منطقتنا السكنية نشهد “ثورة” تصحيحية، قلبت الأرصفة، والشارع الإسفلتي، وبلاطنا الزهري رأساً على عقب، برغم أن أحداً لم يشتك يوماً من تلفها أو طالب بتجديدها، فهي بالأساس جديدة ولم تمضِ سنوات على آخر إصلاح!

لماذا تجدد “المناقصات الشوارعية” في عهد كل وزير جديد؟! “وتنغص” علينا حياتنا وتربك أولويات مشاريع حكومتنا الرشيدة؟!

 

(4) أسماء في العراء

هجمة غريبة، وشرسة، جرت أحداثها في ساحات وشوارع مناطق الكويت منذ فترة حينما تنافست بعض العائلات لترشيح أسماء موتاها في تسمية الشوارع!!

تزامن ذلك مع ظاهرة أخرى بدأت بفرض حالها وهي أن يرشح بعض المنتفعين والمجاملين أسماء شخصيات كريمة من الأسرة الحاكمة لتسمى بها بعض مناطق الكويت الجديدة (وحتى القديمة!)·

فمن المعروف والمتوارث حب أهل الكويت (الحقيقي) لحكامهم ولأبناء الأسرة لإحساسهم بمشاعر العائلة الواحدة الكبيرة، فدرجت العادة على إطلاق أسماء من تولى الحكم في الكويت على بعض المناطق السكنية· لكن أن تشرع الآن سنة جديدة في “التسميات” لتنسب المناطق إلى كل من يتوفى من الأسرة·· فهذا هو الجديد المستغرب!

nashmi@taleea.com

طباعة  

وفاء لأستاذه الراحل خالد سعود الزيد
عباس الحداد يدعونا إلى “إطلالة على سيف كاظمة”

 
قصة
 
شعر