رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 21-27 ربيع الأول 1423هـ الموافق 1-7 يونيو 2002
العدد 1529

العاصفة آتية إلى الشرق الأوسط لا محالة

 

·        واشنطن تنسى أنها كانت تساند صدام حين قتل الأكراد بالغاز

·        إلى أين يسير جورج بوش بالولايات المتحدة والعالم؟

·        الإدارة الأمريكية تتصرف كما يريد لها أعداؤها بالضبط

بقلم: روبرت فيسك

هكذا إذن، فأسامة بن لادن أصبح هتلر· وصدام حسين أصبح هتلر· ويخوض جورج بوش حرباً ضد النازيين· لقد أصبح يتعين علينا أن نستمع إلى مثل هذا الهراء منذ أن أقنع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن الرئيس الأمريكي رونالد ريغان أنه يشعر أنه يهاجم هتلر في برلين وذلك حين كانت قواته تحاصر بيروت وتقتل آلاف المدنيين، بينما كان عرفات هو هتلر·

لقد تذكرت الكاتب الإسرائيلي الذي ظل يذكرنا على مدار الساعة بالأهوال التي تعرض لها اليهود في الحرب العالمية الثانية من أجل تبرير وحشية الجيش الإسرائيلي· وقد بدأ الكاتب إحدى مقالاته بالقول: “سيدي رئيس الوزراء لقد مات هتلر· فهل يتوجب علينا أن نعيش إلى الأبد في ظل شبح حرب وقعت وهُزم فيها النازيون قبل أن نولد؟ وهل يجب أن نعيش إلى الأبد رهينة لسياسيين صغار ليسوا سوى ظلال لزعماء كبار من أمثال تشيرشل وروزفلت؟ لقد ذكّرنا بوش لأكثر من ألفي مرة أن “صدام هو دكتاتور قتل أبناء شعبه بالغاز السام” متجاهلاً دائماً، أن يذكر أن الأكراد الذين قتلهم صدام بصورة وحشية كانوا يقاتلون إلى جانب إيران (في الحرب الإيرانية العراقية) في حين كانت الولايات المتحدة تقف إلى جانب صدام·

محور الشر

ولكن هناك جانب أكثر أهمية لذلك فالرئيس بوش يحاول حشر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الزاوية من أجل تبني سياسة جديدة تجاه إيران، إحدى دول “محور الشر” المصطلح العدمي الذي ما انفك بوش يتحدث عنه أمام الجماهير· وفي الواقع، فإن اللهجة الخطابية للرئيس الأمريكي تبدو - بشكل متزايد - أشبه بخطابات أسامة بن لادن التي انهالت علينا قبل أشهر عدة من خلال أشرطة الفيديو، ومع ذلك، فإنه مازال يحاول أن يكذب بشأن الدوافع وراء الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت يوم الحادي عشر من سبتمبرالماضي· وأصر بوش في خطابه أمام البرلمان الألماني، على الزعم من أن أعداء الغرب يكرهون “العدالة والديمقراطية” على الرغم من أن معظم إعداء الولايات المتحدة من المسلمين لا يعرفون ما هي الديمقراطية·

وفي الداخل تنشغل إدارة بوش في ترويع الأمريكيين فتارة تزعم أن البلاد تتعرض لخطر هجوم نووي، وتارة أخرى تحذر من انفجار قنابل في المباني الكبيرة، وثالثة تعلن أن رجالاً بأحزمة ناسفة سياهجمون جسر بروكلين - ولاحظ الإشارة هنا إلى الحرب الفلسطينية القاسية ضد الاستعمار الإسرائيلي للضفة الغربية وربط ذلك بالحرب الأمريكية ضد الإرهاب - إضافة إلى التحذير من هجمات انتحارية باستخدام الطائرات· وإذا قرأت كلمات الرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني والمستشارة المثيرة للسخرية لشؤون الأمن القومي كونداليزا رايس، على مدى الأيام القليلة الماضية، فستكتشف أنهم أصدروا من التحذيرات ضد المواطنين الأمريكيين أكثر من تلك الموجهة ضد بن لادن·

ولكن دعونا نعد إلى النقطة الرئيسية· فالأدلة المتزايدة على أن سياسات إسرائيل هي ذاتها سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط،  أو بالأحرى أن سياسات الولايات المتحدة هي ذاتها سياسات إسرائيل في الشرق الأوسط، بدأت الآن تنعكس بالفعل على شكل بيانات صادرة عن الكونغرس وبرامج تلفزيونية أمريكية· أولاً، هناك رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ يعلن أن “حزب الله” الذي ألحق هزيمة مذلة بالجيش الإسرائيلي وطرده من جنوب لبنان عام 2000، يخطط لشن هجمات داخل الولايات المتحدة· وبعد ذلك هناك إحدى شبكات التلفزة الأمريكية “تكشف” عن أن “حزب الله” و”حماس” وتنظيم “القاعدة” بزعامة بن لادن، عقدت لقاءات سرية في لبنان للتخطيط لتنفيذ هجمات داخل أمريكا·

كذبة

ويصر الصحافيون الأمريكيون على نقل الأنباء عن “مصادر” ولكن أحداً لا يعلم ما هية هذه المصادر·

وخذ مثلاً “قانون مساءلة سورية” الذي قدمه لمجلس الشيوخ، أصدقاء إسرائيل في الثامن عشر من إبريل الماضي· واشتمل هذا القانون على الزيف الذي أطلقه وزير خارجية إسرائيل شيمون بيريز من أن “حراس الثورة” الإيرانيين “يعملون بحرية” في جنوب لبنان، ولكن في الواقع لا يوجد في لبنان عناصر من حرس الثورة الإيراني، ناهيك عن المناطق الجنوبية منه، منذ أكثر من 18 عاما· إذن لماذا تتكرر هذه الكذبة مرة أخرى؟

ففي الواقع تواجه إيران ولبنان وسورية وكذلك العراق، التهديدات· ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي حملته لجنة تحقيق إسرائيلية المسؤولية عن مجازر صبرا وشاتيلا التي ذهب ضحيتها 1700 مدني عام 1982 هو في نظر الرئيس بوش “رجل سلام” فإلى أين تتجه الأمور؟ أخشى أن تزيد تدهوراً·

فالمشاعر المناوئة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط واضحة، وافتتاحيات الصحف العربية لا تعكس اتجاهات الرأي العام· ففي دمشق أصبحت ماجدة طباع مشهورة باعتبارها السيدة التي طردت القنصل الأمريكي روبرتو باوزر من مطعمها في السابع من إبريل الماضي وقالت له: “سيد روبرت أبلغ رئيسك جورج بوش أنكم لستم موضع ترحيب، فاخرج من هنا حالاً”· وفي جميع أرجاء العالم العربي بدأت حملة جادة لمقاطعة المنتجات الأمريكية·

إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع؟ فالولايات المتحدة تمتدح الرئيس الباكستاني برويز مشرف لتأييده الحرب الأمريكية ضد الإرهاب، ولكنها تلتزم الصمت حين ينظم “استفتاء” دكتاتورياً من أجل الاستمرار في السلطة· وتذكروا أن أعداء الولايات المتحدة يكرهون “ديمقراطيتها”· إنني أراهن على أن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب باكستان غير الديمقراطية ضد الهند الديمقراطية إذا اندلعت الحرب بينهما·

وتقوم الولايات المتحدة الآن ببناء قواعد جوية في معظم أنحاء جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق الجنوبية المسلمة، للمساعدة في مواصلة “الحرب ضد الإرهاب” ضد أي مجموعات إسلامية عنيفة تجرؤ على تحدي الدكتاتوريات المحلية· أرجو ألا يفكر أحد بأن لذلك صلة بالنفط، ولا يظن أحد للحظة بأن هذه المناطق الغنية بالنفط والغاز تتمتع بأي أهمية لإدارة بوش المتعطشة للنفط! أو أن أنابيب النفط يمكن أن تمر عبر شمال أفغانستان إلى الساحل الباكستاني·

وقفة للتأمل

والآن ها هي وقفة للتأمل· فقد كتب رئيس تحرير صحيفة “الشرق الأوسط” التي تصدر في لندن عبدالرحمن الراشد أنه لو قال أحد قبل الحادي عشر من سبتمبر إن العرب يخططون لعملية لقتل آلاف الأمريكيين، لما صدقه أحد “ولكنا اتهمناه بمحاولة تحريض الشعب الأمريكي ضد العرب والمسلمين”· وكان محقاً في ما ذهب إليه·

ولكن العرب ارتكبوا الجرائم ضد الإنسانية في 11 سبتمبر· ويخشى الكثير من العرب أن منظمة القاعدة ستعيد الكرة· وفي هذه الأثناء، يواصل بوش عمل ما يريده أعداؤه بالضبط، أي إثارة العرب والمسلمين وكيل الثناء لأعدائهم وإضفاء طابع شيطاني على بلدانهم، وضرب أو تجويع شعب العراق ومنح الدعم غير المشروط لإسرائيل ومواصلة تأييد الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة·

والآن، فإنني أصحو في كل صباح في الفندق الذي أقيم فيه على شاطئ بحر بيروت ولدي شعور منذر بالشؤم· فهناك عاصفة آتية ولكننا نريح أنفسنا بتجاهلها، بل إننا في الواقع، نعمل على إثارتها·

“ عن الاندبندنت “

طباعة  

الدور الأمريكي في انهيار المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية.. الجزء ( 1 – 2)
 
الغزو الأمريكي للعراق·· حماقة وخطأ استراتيجي
 
استطلاعات الرأي: حكومتا أمريكا وإسرائيل معزولتان عن مواطنيهما