في مقالة ناقدة نشرت على موقع فورن بولسي إن فوكس Foreign Policy In Focus كتب جم لوب Jim Lobe عن عزلة حكومتي إسرائيل والولايات المتحدة وابتعادهم عما يختلج في أذهان أغلبية الناس في إسرائيل والولايات المتحدة كما عكسه استفتاءان للرأي قام بهما برنامج جامعة ميرلاند لاتجاهات السياسة الدولية University of Maryland's Program on International Policy Attitudes (PIPA) ومعهد داهاف في إسرائيل·
يرى لوب أن الاستفتاءين كشفا عن أن %59 من العينة مقتنعون بأن انسحاباً إسرائيلياً أحادي الجانب من الأراضي الفلسطينية المحتلة وسحبها للمستوطنين من الضفة الغربية وقطاع غزة سيؤدي إلى استئناف عملية السلام، بينما شعر %72 من أفراد العينة بأن ذلك سيحسن صورة إسرائيل في المحافل الدولية· من جهة أخرى عبر %41 عن تصورهم بأن استمرار التواجد الإسرائيلي العسكري في الأراضي الفلسطينية يعطيهم أملا في المستقبل· إلا أن الأكثر غرابة برأي لوب كان تأييد %56 من العينة لتواجد قوات دولية بقيادة الولايات المتحدة في المنطقة الفاصلة بين أراضي السلطة الفسطينية وإسرائيل وهو الأمر الذي طالب ولا يزال يطالب به الجانب الفلسطيني منذ بدء الانتفاضة قبل أكثر من 19 شهراً·
أما الرأي العام داخل الولايات المتحدة فيرى جم لوب أنه مؤيد لكثير من الإجراءات التي تدعو لها جماعات السلام الإسرائيلية من ناحية والآراء الناقدة لسياسات شارون العنيفة· فاستطلاع الرأي الذي قام به معهد جامعة ميرلاند بيّن أن الرئيس جورج دبليو بوش سيحصل على تأييد شعبي قوي لو أنه مارس مزيداً من الضغط على شارون، وهو الأمر الذي تردد بوش كثيراً في القيام به حتى الآن·
إن ما يوضحه هذا الاستطلاع أن لدى الرئيس الأمريكي مساحة لا بأس بها للتحرك (واستخدام أسلوب أغلظ مع شارون)· فمن العينة التي تعدادها 802 مواطن أمريكي %17 فقط وافقوا على الموقف الداعم لإسرائيل والذي أيده وبشكل جماعي مجلسا الكونغرس الأمريكي، عندما أراد الساسة الأمريكان اعتبار ما تقوم به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية جزءاً من الحرب ضد الإرهاب· كما أبدى ثلثا العينة رغبتهم بأن لا تأخذ الولايات المتحدة جانباً مؤيداً لأي من أطراف النزاع في الشرق الأوسط·
وأشار جم لوب الى أن ما أثار الغرابة نتائج تلك الاستطلاعات أيضأ أن ثلثي العينة يحبذون موقفاً من مجلس الأمن لفرض تسوية حدودية على أطراف النزاع، بينما %80 قالوا إن على واشنطن المشاركة في عملية حفظ السلام لفرض تلك التسوية أو أي تسوية أخرى بين الطرفين· كما يُقرأ من استطلاع الرأي أن هناك تأييداً من %82 من العينة لموقف كولن باول الذي يحاول أن يتعامل مع الصراع بشكل أكثر إنصافاً وبمشاركة أكبر للمجتمع الدولي الأمر الذي أضعفته المعارضة الشديدة من أنصار الليكود في الإدارة الأمريكية وعلى رأسهم نائب الرئيس ديك تشيني والبنتاغون والكونغرس فيما عرف بالقوى المؤيدة لإسرائيل من اليمين المسيحي·
ويختم لوب قراءته في الاستطلاعات بأنها تبيّن بما لا يدع مجالاً للشك بأن موقف الكونغرس الأمريكي المزايد على اليمين الإسرائيلي لم يكن منسجماً مع نبض الشارع الأمريكي الذي في أقصى الحالات يرى كلا الطرفين مسؤولين عن فشل عملية السلام· وأن سياسات شارون على الرغم من محاولة وسائل الإعلام الإسرائيلية الرسمية عرضه كموقف شعبي مساند لسياسات شارون فإن القراءة الحقيقية لرغبات الأغلبية في إسرائيل تشير الى خلل كبير في انسجام سياسة شارون مع طموح الإسرائيليين·