صدر العدد الجديد (523 يونيو) من مجلة “العربي” محتويا على موضوعات ثقافية عدة، إذ يفتتح العدد بحديث الشهر لرئيس التحرير د· سليمان العسكري تحت عنوان “بيان المثقفين الأمريكيين: دعوة للحوار·· أم للحرب؟” ويعلق العسكري في هذا المقال على البيان من حيث أهمية مضمونه والطرح الجديد الذي يحتويه هذا البيان، وأهمية الأسماء الثقافية الموقعة عليه والصادر باسمائها كالمفكر فوكويان وهنتنجتون والفيلسوف مايكل والتر والسناتور السابق دانيل باتريك موينيهان·
كما يضم العدد مقالا للباحث د· خالد زيادة “الإسلام والحداثة والفرص الضائعة” و”اللغة سلاحا” بقلم د· قاسم عبده قاسم، واستطلاعا أجراه زكريا عبدالجواد وبعدسة حسين لاري بعنوان “السودان·· قارة تسكن بلدا”·
وفي زاوية “وجها لوجه” يحاور الروائي والصحافي محمود الورداني الكاتب الروائي خيري شلبي متوقفا معه عند أهم محطاته الثقافية في أثناء مروره على سيرته الذاتية الثرية·
كما يضم العدد قصيدة للشاعر فتحي فرغلي “الخدعة” فتحت في هذا العدد بابا شعريا إبداعيا، له دلالته على حسن الاختيار والحرص على الكتابة المتميزة· وفي باب “قراءة نقدية” يكتب الناقد الكويتي المعروف د· سليمان الشطي قراءة عن كتاب “خليفة الوقيان في رحلة الحلم والهم” للكاتبة د· نجمة ادريس متناولا إبداع الكاتبة في عرضها الشيق لسيرة الوقيان الحياتية والشعرية، وبلغة رصينة ورشيقة - يمتاز بها الشطي - يتجول بحب في آفاق الكتاب ملتقطا أهم مشاهده وواصلا بين حلقات الإبداع الثنائي، التي تتقاطع بين إدريس (بكتابها النقدي) والوقيان (بعوالمه الشعرية)·
ويضع الشطي بعناوينه الفرعية للقراءة مفاصل مهمة، أراد أن ينبه الى أهميتها كوحدة مستقلة من سيرة شاعر له إنجازه الشعري المتميز ومشروعه الخاص، وهي رغم عنونتها كوحدات قائمة بذاتها إلا أنها لا تنفصل عما قبلها وعما يليها، فيشكل الشطي بها نسيجا متناسقا بألوان: المواقف والأحداث والقدرات الإبداعية والعاطفة والصفات الإنسانية (اقتفاء الأثر، الهم الوطني، قضية الحرية، أدوات الشعر، العاطفة والانفعال، مراثي الحب، تسامح الجوار)·
وكان واضحا في عنوان قراءة الشطي النقدية “خليفة الوقيان·· عندما تبحر النجوم” رغبة د· الشطي في الإشارة الى إبداع الكاتبة و”المكتوب عنه” الوقيان، من خلال المزج بين اسم الكاتبة والمجموعة الشعرية “المبحرون مع الرياح”، بالرغم من الملاحظات النقدية الذكية التي أوردها الشطي في قراءته مثل الدائرة الضيقة للعاطفة التي حصرت بها الكاتبة قصائد الوقيان، والدوافع الأصيلة لقصائد المراثي، والتفسير الخاطئ لتمسك الشاعر بنظام القصيدة العمودية خلال فترة السبعينيات·