رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 21-27 ربيع الأول 1423هـ الموافق 1-7 يونيو 2002
العدد 1529

الظاهرة آخذة في الانتشار بشكل متسارع في دول الخليج
المشاركة بالوقت “Time Share” حلم جميل ينتهي غالبا بعمليات نصب كبرى ينفذها

 

 كتب سعود العنزي:

المشاركة بالوقت فكرة رائعة ويسهل تسويقها على كثير من محبي السفر وخصوصاً من لا يملكون القدرة على شراء بيوت أوشاليهات في الأماكن السياحية العالمية المعروفة إلا أن جمال فكرتها وبساطة تسويقها جعل منها سلعة جهنمية للإثراء السريع على حساب أحلام البسطاء ورغبات غير الميسورين من محبي السفر· لهذا انتشرت وبشكل كبير جرائم التحايل عن طريق بيع - “المشاركة في الوقت” ولم تقف هذه الجرائم عند حدود دولة بعينها بل اتسعت لتشمل معظم دول العالم·

البدايات

بدأت الفكرة في الولايات المتحدة بشكل واضح في بداية التسعينات ثم انتقلت وبسرعة إلى أوروبا والآن في الشرق الأوسط وبشكل خاص في لبنان ودول الخليج العربي· وكما انتقلت الفكرة انتقل معها كل الحيل والخدع والجرائم المرتبطة بها· وعندما غزت الفكرة منطقة الخليج وجدت ضالتها في أبناء الطبقة الوسطى والحالمين منهم بمستوى استهلاكي أفضل على وجه الخصوص·

الفكرة ببساطة أن يدفع المشترك مبلغاً “رمزياً” في البداية ثم دفعات شهرية “ميسرة” ليضمن مقابل ذلك أسبوعين من المتعة أو أكثر في العام وفي الوقت الذي يختار وفي الموقع الذي يختار أيضاً· وبهذا يكون قد اشترى جزئياً حقه في بيت أو شاليه في منتزه مهم· الشركة الضامنة لذلك تقوم بإدارة الوقت بين كل المشتركين في ذلك الموقع وتعمل على ترميمه وتنظيفه·

وقد يكون ذلك لسنوات عدة أو لوقت محدد كما هو الاتفاق بين الطرفين، كما يحق للمشترك في مثل هذه المواقع أن يؤجرها لغيره للفترة المحددة له أو أن يختار موقعاً آخر في كل عام·

إلى هذا الحد والموضوع لا إشكال فيه بل إنه يعد فكرة رائدة تمكن كثير من الناس من الاستمتاع في أماكن قد لا يمكنهم الحصول عليها في غير تلك الطريق· إلا أن المشكلة تكمن في جزئين: أحدهما مدى مصداقية الشركة المسوقة للفكرة ومن يقوم عليها والأخرى من جانب اقتصادي بحت فقد يكون ما يدفعه المشترك في النهاية أكثر بكثير مما كان سيدفعه لو أنه بذل مجهوداً للبحث عن فرص وعروض سفر في وقت مبكر، أي أنها قد لا تكون فرصة توفير في الأساس· وإن كان الجزء الأخير من المشكلة لا يعدو كونه حسبة مالية قد يختلف أو يتفق عليها الناس، يبقى أن الجزء الأول من المشكلة هو الأكثر خطورة وهو ما شكل حتى الآن الجزء الأكبر من القضايا القانونية والملاحقات التي لا طائل لها لأناس تمكنوا من الإثراء السريع وهرب معظمهم واختفى عن وجه العدالة وطالت السلطات بعضهم الآخر وأودعوا السجون· إلا أن ضحاياه مازال أكثرهم لم يحصل على ما خسره من أموال ناهيك عن تلك الأحلام الجميلة التي ذهبت مع اكتشاف الخديعة·

الأمثلة كثيرة على مجرمي “المشاركة بالوقت” منهم على سبيل المثال آدم چانلدر Adam Chandler الذي تمكن في العام 1999 البدء في مشـروع متنزه جميــل أسمـاه بيــسـل جـــونـز Basil Jones Resort في جزيــرة امبرجــرس كـــــيه Kaye Ambergris في بيليز·

وتمكن چانلدرمن بيع مئات الوحدات السكنية كمشاركة في الوقت عن طريق موقعه على الإنترنت وعن طريق الموقع المخصص للبيع الإلكتروني ebay.com ومن خلال مكتبه في مدينة سان بيدرو في تلك الجزيرة· وبعد أن بنى الأرضية وثمانية من الـ 160 كوخا المزمع بناؤها اختفى چانلدر· وفي يونيو العام 2001 تمكن آدم چانلدر من أخذ كل المبالغ التي استلمها وأوراقه ولم يبق سوى على فواتير لم يدفعها لشركات البناء المحلية، بل أبقى على موظفيه الذين لم يدفع لهم أجر الأسابيع الأخيرة قبل هروبه·

يبيع ما ليس له

وكما اتضح لاحقاً فقد كان چانلدر قد قام بألعوبة مماثلة قبل ذلك بأقل من عام في جمهورية الدومنيكان في متنزه يسمى فيللا فلور Villa Flor الأدهى أنه تمكن من بيع وحدات في هذا المتنزه وهو لا يملكه ولا يملك أي جزء منه  بل ولا يعرفه أحد في ذلك المتنزه الذي بني في العام 1984 من قبل الشخص الذي ما زال يملكه حتى الآن·

آدم چاندلر تبين بعد ذلك أن هذا لم يكن اسمه الحقيقي الذي لم يعرف متى غيره وتلبس الاسم الجديد، فهو متزوج وله ولد وبنت يدرسان في مدرسة يهودية في وست بالم بيچ في ولاية فلوريدا ومازال البحث جاريا عنه·

ولما كان آدم چانلدر ذكياً للدرجة التي لم يتمكن أحد من القبض عليه، لم يكن جون بالمر John Palmer على الحظ والذكاء ذاتهما· فقد حكم عليه بالحبس ثماني سنوات بعدما تمكن من خداع 17.000 سبعة عشر ألف ضحية دفعوا أكثر من 30.000 ثلاثين ألف جنيه استرليني· محاكمة بالمر استمرت سبعة شهور وأخذت من المحلفين 21 يوماً من النقاش قبل وصولهم إلى الحكم عليه بالإدانة في محكمة أولد بيلي Old Bailey·

أغلب ضحاياه من محبي السفر وكبار السن الذين ضيعوا مدخرات العمر، فقد أوهمهم بكثير من الكذب والوعود الفارغة حيث استخدم أساليب غاية في الإتقان والدقة وبشكل أخفى كل الرذالة التي دفعته للقيام بتلك الأعمال· فقد استخدم أعداداً مهولة من الأوراق التي كتبت بطريقة في غاية التعقيد ومثل مجموعة من الشركات التي بدت وكأنها منفصلة عن بعضها البعض· استخدم كل الخدع المحنكة والرسومات الجميلة والأوراق المصقولة والجمل الجذابة ليوقع بضحاياه· الأسلوب الذي اتبعه بالمر يستخدم الآن في الخليج وبشكل كبير تحت مرأى ومسمع الحكومات وباستخدام جهل المستهلك لمثل هذه الخدع·

فقد كان الهم الأساسي لبالمر هو الحصول على المبالغ المحددة من الضحايا وبعد أن يقعوا في الفخ على من يرغب بالانسحاب منهم أن يدخل في معمعة اللوائح والإقرارات التي وقعوا عليها وكتبت بخطوط صغيرة يصعب قراءتها وهي أشبه بتلك العبارات المكتوبة في وثائق البنوك عند التوقيع على طلب قرض، فضحية بالمر وكثير من شركات المشاركة في الوقت كطالبي القروض يستعجل الواحد منهم توقيع كل الأوراق التي يقدمها لهم الموظف الذي كلف نفسه بوضع علامة x في الأماكن التي يستوجب التوقيع عليها من دون حتى شرح ما وقع عليه الزبون·

“الحلم الجميل”!!

لأنهم بانتظار الحصول على الحلم الجميل في متنزهات بالمر وغيره، فقد زوجان من مدينة وست يوركشاير West Yorkshire نحو 17.000 سبعة عشر ألف جنيه استرليني اضطرا لأخذ قرض لمدة خمس سنوات لتغطيته·

حيل و”شطارة”

زوجان آخران من لندن كانا في زيارة لـ بلياز دي لاس أمريكاس Playas de las Amercas في العام 1996 عندما التقطهم أحد الباعة المدربين وبعد ساعات من الضغط المستمر الذي تستخدم فيه كل أشكال الحيل النفسية كي يشعر الإنسان أنه حتما سيربح من هذا العرض وسيخسر كثيرا إذا لم يأخذ به، الزوجان خضعا لتلك الحيل واصطحبهما الموظف الى البنك حيث قاما بسحب مبلغ 12,000 اثني عشر ألف جنيه استرليني لشراء “مشاركة في الوقت”·

الجائزة الكبرى

·· خدعة أكبر

وفي حيل أخرى طالت زوجان بعد أن تلقيا اتصالا هاتفيا يطلب منهما ضرورة الاستعجال لأخذ الجائزة التي حصلا عليها من بين آلاف الأسماء حيث قام الكمبيوتر باختيار اسميهما، ويصر المتصل على حضور الزوجين معا لاستلام الجائزة بعد الاستماع الى “محاضرة قصيرة عن مشروع استثماري”· الجائزة “الكبرى” كما يتضح بعد تدافع الناس خوفا من سقوط أسمائهم وأخذ أسماء الاحتياط إما أن تكون جائزة مربوطة بالاشتراك بالمشروع أصلا أو أنها تافهة جدا· لكن المطلوب من كل تلك الحيل في أثناء الاتصال وإغراء الضحية وتخويفه من ضياع الفرصة ليس سوى إيقاعهم في فخ أكبر ومع أناس مدربين على البيع واستلاب الضحايا، والمهم دائما ذلك التذكير بالجائزة الكبرى كي لا ينسى الضحية سبب قدومه وزوجته متدافعين مع الآخرين الذين ذهبت أفكارهم بعيدا وهم بانتظار الدور، وغالبا ما يخرج الضحية من باب لا يراه الذين ما زالوا بانتظار الدور· وغالبا ما يخرج بكم هائل من الأوراق الملونة والمليئة بالكلمات الرنانة والجميلة والمنمقة، وفي كثير من الأحيان يكون أحد الزوجين دافعا للآخر حتى في حالة تشكيكه فذلك يستخدم من قبل البائع لمزيد من التطمين· وعندما يدفع الضحية الدفعة الأولى يبدأ المسلسل الحقيقي فهو إما أن يخسر هذه الدفعة وينقذ نفسه من بقية الكارثة وبالتالي تكون الشركة قد ربحت “العربون” أو أنه يقع تحت شعور الذي تورط وعليه الوصول الى آخر المسلسل كي يحصل على الوعد المنتظر·

إحدى الشركات الأمريكية قامت بعد أن راح ضحية ألعابها عشرات الآلاف بإرسال كتب لضحاياها تبلغهم فيها بأن كل زبائن الشركة قد تم “شراؤهم” من قبل شركة أكبر في ولاية أخرى وذلك على إثر احتراق المبنى الرئيسي للشركة الأساسية·

“الحقوق محفوظة”!!

وتطمئنهم على أن حقوقهم محفوظة· إلا أنهم سرعان ما تصلهم رسائل من الشركة الجديدة تطالبهم بدفع مبالغ إضافية لأنها شركة أكبر من تلك التي وقعوا معها وخدماتها أفضل وبالتالي عليهم إن أرادوا أن يكملوا أن يدفعوا مبالغ تفوق ما دفعوه أصلا في البداية· كثير من الضحايا يضطر للدفع وآخرون يخرجون بجلودهم، خوفاً من أن “تشتريهم” شركة ثالثة وهكذا·

في 24 إبريل الماضي خُيّر بالمر بين أن يدفع 35 مليون استرليني كتعويض أو أن يقضي 11 سنة أخرى خلف القضبان·

هكذا مصير بالمر الذي اكتشف في بريطانيا وآخرين في ماربيا - إسبانيا وغيرهم لكن ما مصير الضحايا الذين مازالوا يدفعون مدخراتهم أو يورطون أنفسهم بقروض طائلة فقط لأنهم يجهلون المصير المحتوم؟

في العدد المقبل مزيد من القصص المخيفة حول الخدع التي يروح ضحيتها آلاف الناس بل حتى ارتباط بعض الأشخاص والشركات المتورطة في الإرهاب

وتحــذيرات “منظمة مستهلــكي المشاركة بالوقت” Timeshare Consumers Association

طباعة  

أعلن وقوف الاتحاد إلى جانب المتضررين
الكاظمي: العمل بنظام المشاركة بالوقت في الكويت محدود..ولم يسبق للاتحاد أن تلقى أيا من الشكاوى

 
حاضر في برنامج غسل الأموال الذي عقد أخيراً
روزنبرغ: لدينا معلومات عن تحويلات بالملايين إلى مشتبه بهم في الكويت

 
بمبادرة من جمعية الهلال الأحمر
الكويت تقيم عشر قرى باسمها للاجئين المتضررين من الكوارث في إندونيسيا

 
مجموعة العمل الاجتماعي تناقش الآثار الاقتصادية والاجتماعية لظاهرة الشيكات من دون رصيد
 
“الأبحاث”: انخفاض حجم التمويل المخصص من حكومات دول الخليج للبحوث العلمية
 
“التخطيط” تصدر دراسة حول “جداول الحياة العملية للسكان الكويتيين”