· للجادين، الطرق لمعلومات المركزي ثلاثة: 1 - سؤال مباشر عن حسابات ديوان ولي العهد
2 - تشكيل لجنة تحقيق برلمانية 3 - سلوك طريق حمد الجوعان بطلب الكشف على محاضر
اجتماعات البنك
· “الإخوان المسلمين” اندفعوا في صراع أجنحة السلطة ووليمة الدويلة المسائية لأحد
الأقطاب أشعلت نشاطهم!!
كتب محرر الشؤون السياسية:
ربما تعكس جلسة الاثنين الماضي لمجلس الأمة وهي الجلسة الأولى بعد أن قدم المستجوبون الاستجواب “المنتظر” الوهن الذي حل بالمستجوبين وخور قواهم أكثر مما تعكس ما حلا للبعض تسميته “تكتيك التهدئة” فرغم أن بعضهم أشاع أن الاستجواب يجب أن يدرج على الجدول وأنهم سيصوتون على ذلك في الجلسة·· فإن شيئا من هذا لم يحدث·· فلقد مل الناس وانفضوا من جو الترقب·· بعد أن اطلعوا على مواد الاستجواب·
المهتمون الذين يراقبون التطورات قالوا إن أحسن مؤشر يمكن أن يعكس الوضع هو مزاج الشيخ صباح· فالنائب الأول يبدو مرتاحا·· و”مهو شايل هَمْ”· وهذا يعني أن المساعي التي قامت بها الحكومة·· مع أنها غير مكثفة أثمرت·· لأن التكتلات و”اللمات”·· “مُلصقَّة بعلوچ” وبمصالح وحال تأثر هذه المصالح مع اشتداد السخونة فإن هذه “العلوچ” تلين وترتخي·
لكن الذين تابعوا أطروحات المستجوبين قبل تقديم الاستجواب ثم قرؤوا بتمعن بنود الاستجواب لاحظوا أمرا أكد شكوكهم، فأهم بند في الاستجواب هو البند الأول بطلب “الكشف عما صرفه البنك المركزي من أموال نقدية عامة للوزارات والإدارات الحكومية والجهات ذات الميزانيات الملحقة والمستقلة وعن تقديم مستندات الصرف” وذلك عن الفترة ما بين 1/5/1999 وحتى 31/7/1999 وهي الفترة التي سبقت انتخابات مجلس الأمة لعام 1999·
الأمر الذي لاحظه المتابعون أنه بينما جاءت هذه المطالبة كأول بند في الاستجواب، محددة الفترة المذكورة، أضيف في نهاية الاستجواب وفي الصفحة 44 فترة زمنية أخرى هي عامان كاملان هما عام 1992 وعام 1996 وهو ما أثار علامات استفهام كثرت التكهنات في تفسيرها·
والواقع أن الكشف عن الأموال الضخمة التي صرفت للتأثير في الانتخابات وإيصال عناصر سيطر عليها بوساطة المال الى قاعة المجلس هي من الأمور الخطيرة التي استهدفت الحياة الديمقراطية في الكويت على طريق مسيرة طويلة من عناصر رفضت الدستور منذ أن وقعه ابن الشعب الكويتي البار عبدالله السالم الصباح، وشنت هجومها لتفريغه من محتواه إن لم تستطع وأده·
ولقد أصبح من المعرفة العامة أن بعضا من السلطة ضالع بها ومحرك أساسي للالتفاف على إرادة الشعب ولذلك تسامحت السلطات إن لم نقل ضلعت في تيسير الرشوات العلنية الضخمة التي تدفع لضعاف الضمائر من قبل مرشحين خارجين على القانون معظمهم لا يملك في الأصل إلا الديون وكان لا بد من تمويلهم بمبالغ ضخمة·· وكان السؤال·· من أين أتت تلك المبالغ؟! كان ما يسمى بـ “الصندوق” الذي مُوِّل من “قمسيونات” السلاح مصدرا أساسيا في تمويل عمليات الرشوة في الانتخابات عام 1996، إلا أنه في انتخابات عام 1999 أصبح واضحا أن هناك مصدرا آخر للتمويل وأكدت المعلومات وقتها أن الأموال أخذت من البنك المركزي·· نقدا·· “كاش”· ومن هنا أتت أهمية سؤال النائب أحمد السعدون لوزير المالية السابق عن سحوبات البنك المركزي ثم إعادته سؤاله له مرة أخرى بعد أن حال القانون حسب رأي البنك المركزي ورأي الحكومة عن الكشف عن الذمم المالية للمتعاملين معه من أفراد أو هيئات·
كان من الواضح أن الحكومة ستتشبث بهذا الرأي “المستند” الى “القانون والى الدستور”· وكان الحل أمام المجلس ليمارس رقابته على أموال البنك المركزي ومشروعية صرفها وبدلا من الاعتماد على أداة السؤال البرلماني أن يشكل لجنة تحقيق برلمانية تستطيع متسلحة بحكم صادر من المحكمة الدستورية للكشف عن ما صرف من أموال البنك المركزي للجهات والأفراد ما دام ذلك يتعلق بحماية المال العام· وهو طريق كان ولا يزال مفتوحا· وكان سيحظى بالدعم من جميع العناصر الحريصة فعلا على تحقيق رقابة الشعب على أموال الشعب·
لكن ذلك لم يحدث ولم يتقدم أحد من المستجوبين بمثل هذا الاقتراح وهذا ما أثار الحيرة·
وكان الحل أمام وزير المالية حرصا على التعاون المطلوب بين الحكومة والسلطة التشريعية، أن يطلب من الوزارات والجهات الحكومية المختلفة أن تطلب هي من البنك المركزي كشوفا بتعاملاتها المالية من البنك ويقوم وزير المالية بتقديمها الى المستجوبين·· وبذلك تتم تلبية البند الأساسي في الاستجواب فيذوب بعدها الاستجواب لأن بنوده الأخرى كما يقولون “فاثيه” إما لأنها قديمة تتعلق بوزراء آخرين قبل تسلم الوزير الحالي الوزارة أو أنها تتعلق بمحاكمة النوايا لا الوقائع ومتعلقة بقوانين منظورة أو عرضت على المجلس ولم يتم إقرار أو تنفيذ أي منها، مما يحولها الى عملية تجن وليست محاسبة·
إلا أن ذلك بدلا من أن يلبي رغبات المستجوبين أوقعهم في ورطة·· فالبيانات التي تقع تحت ولاية الوزير والتي سيقدمها ليست البيانات المطلوبة في السؤال البرلماني أصلا، لأنها لا تشتمل على حسابات ديوان سمو ولي العهد مع البنك المركزي وهو ما يهدف إليه مقدم السؤال·
إلا أن قيادة التكتل الشعبي تعرف أن هذا ليس تحت ولاية وزير المالية لكنها لا تريد أن تسمي الأمور بمسمياتها وتطالب مباشرة بتلك البيانات من الحكومة لأنه لو سُخنت الأمور الى هذه الدرجة فلن يبقى في التكتل الشعبي سوى واحد، إذا بقي· فالمطلوب أزمة تبين من هو سيد المجلس حتى لا تخطئ الحكومة في انتخابات الرئاسة مستقبلا والمطلوب أن يخضع وزير المالية المتمرد كما خضع الكثيرون من غيره من الوزراء لرغبات أصحاب الوساطات والمخالفات·
المطلوب أزمة مع الحكومة، قوية ولكنها محدودة، مع الحكومة ولكنها ليست مع السلطة، فهذه لا تقواها الغالبية العظمى في التكتل أما قيادتها تحديدا فهي تريد إبقاء الجسور مفتوحة للتعاون في المستقبل أو الأمل في ذلك!!
ولذلك عندما استصدر وزير المالية قرارا من مجلس الوزراء بأن تقوم الوزارات والجهات الحكومية هي بطلب حساباتها من البنك المركزي لتقديمها للمستجوبين، سارع المستجوبون الى تعديل استجوابهم في الصفحة 44 من الاستجواب وأضافوا الى مطالبتهم ببيانات ثلاثة شهور عام 1999 بيانات أخرى عن عامين كاملين من حسابات الوزارات والجهات الحكومية مع البنك المركزي· والجميع يعلم أنه يكاد يستحيل أن يتم تحقيق ذلك بالفترة القصيرة المتبقية قبل حلول وقت الاستجواب· ولهذا أصبح من الواضح الآن للجميع أن المطلوب أزمة من أجل الأزمة تحقق أهدافا غير ما يثيره سؤال البنك المركزي بل إن المطلوب هو عدم الوصول لمن يريد الوصول فعلا لإجابة سؤال البنك المركزي لأن الوصول إليه يعتبر لدى البعض دخولا في حقل ألغام وهو منطقة حمراء وعند أجنحة السلطة المتصارعة أيضا ولأن طريق الوصول واضح وضوح الشمس·· وهو تشكيل لجنة تحقيق برلمانية أو توجيه سؤال مباشر عن حسابات مكتب ولي العهد، أو كان على واحد من المستجوبين طلب الكشف على محاضر اجتماعات مجلس إدارة البنك المركزي مثلما فعل النائب السابق حمد الجوعان، شفاه الله، ودفع من أجل ذلك الثمن الباهظ الذي دفع·
لكن المستجوبين أحجموا عن فعل أي من ذلك·· يعني “كعّوْا”··!!
ولكن ما حكاية حزب الإخوان المسلمين والاستجواب؟!
من المعوف وبشكل عام وكملاحظة عامة أيضا أن الأحزاب الدينية عندنا ذات ذمة مالية واسعة ومولعة بالدسم، فما زال المواطنون يتساءلون عن مصير مئات الملايين التي دفعوها لأعمال الخير ولم يروا منها إذا استثنينا عددا يستعرض كل مرة من المساجد والمدارس الدينية التي خرّجت جماعات طالبان ومشاريع آبار، لم نر إلا نموا في فروع وإمكانات تلك التنظيمات وتضخما في ميزانيات وأجساد بعض قياداتهم ونمو التيارات المتطرفة بل والتخريبية في بلدنا بحيث إن رجال الأمن وجدوا مع إحدى الجماعات التخريبية صناديق جمع التبرعات!!
فما الذي يدخلهم في معمعة الاستجواب حول ذمة وزير المالية وما الذي يجعلهم يرفعون شوكتهم، وهم لم يجتازوا بعد الضربات الناتجة عن عملية الحادي عشر سبتمبر؟!
مما أثار السخرية والمرارة لدى الناس في آن واحد تجاه ما يحدث في البلد هو أن يشكك مبارك الدويلة، بذمة يوسف الإبراهيم المالية وأن يقول في ديوانية ناصر الصانع أنه “انتهك حرمة الأموال العامة وتورط في أكثر من قضية”· والسخرية والمراراة ليست في الاتهام فهذا يستطيع أي من الناس قوله من دون حساسية، ولكن أن يقوله مبارك الدويلة بالذات·· وفي ديوانية ناصر الصانع!!
لكن لا يقلل أحد من ذكاء الإخوان وقدرتهم على استغلال الظروف المؤاتية بشكل ماهر أولا فهذا استجواب جاهز جاءهم “مصلّم” ولم يبذلوا فيه أدنى مجهود·· هو استجواب مقدم من بعض قيادات التكتل الشعبي والبقية مجرورون على درجات متفاوتة من المضض لكن كون الإخوان يصفون في خندق واحد مع التكتل الشعبي يعطي لقواعدهم الإشارة أنهم ما زالوا “شعبيين” ولم يفقدهم موقفهم من استجواب الصبيح “حساسيتهم” تجاه الناس أو “معارضتهم” للحكومة·· وأن جمهور الشعبي يجب أن يعتبرهم في صفه· إنه موقف لغسل نوابهم من الذنوب وما لحق بشعبيتهم في مناطقهم من أضرار بسبب موقفهم من استجواب الصبيح·
أما الأمر الثاني فإن حزب الإخوان حزب يجيد المساومة ولذلك فإنهم يتحالفون مع الشعبي في الاستجواب من أجل جني ثمار الضغوط والتنازلات إن هي قدمت· وهم مع وجودهم في الجبهة المهاجمة للحكومة إلا أنهم الوحيدون من المستجوبين الذين يفاوضونها ويساومونها على عكس القيادات المتصلبة في التكتل الشعبي والتي يستغل الإخوان تصلبها· وهذه المساومة تأتي وهم في أمس الحاجة لتثبت مواقعهم المتضعضعة بعد أحداث 11 سبتمبر ودور الأحزاب الدينية في الوصول إليه، وتحسبا لما هو قادم من إجراءات لا بد أن تأتي·
ولذلك فإن بعض أعضاء التكتل الشعبي لا يخبئون عدم ثقتهم بالإخوان مثلما لم يخبئ الإخوان عدم ثقتهم بقيادات التكتل الشعبي· وتسريب ذلك للحكومة·
لكن ما يمكن أن يحرق طبخة الإخوان ويحرقهم معها إذا استمروا في ذلك تورط الحزب في الدخول في الصراع بين الأجنحة في السلطة ذلك الدخول الذي حدا بهم لمقابلة الشيخ صباح الأحمد ليقولوا له إنهم ليسوا طرفا في أي صراع· لكن الوقائع تقول غير ذلك فالإخوان وهم يحاولون الاحتماء مما هو قادم من إجراءات تشمل المنطقة أخذوا يقيّمون رهاناتهم ومن أهمها مدى استفادتهم بالاحتماء بأحد الأجنحة من السلطة من خلال دعمه في الصراع تجاه الآخرين·· وهذا ما يفسر ذلك النشاط المحموم الذي دب في مبارك الدويلة وغيره من عناصر الإخوان بعد تلك الوليمة المسائية التي أولمها قبل أسبوعين على غير عادة ومن دون سبب ظاهر لأحد الأقطاب الطامحين ممن هم خارج الوزارة، وما يمكن أن يدور بها من حديث·