كتب المحرر الثقافي:
فقدت الحركة الفنية الكويتية في الأسبوع قبل الماضي واحدا من أهم الرواد المؤسسين للفن المسرحي والتلفزيوني في مطلع الستينات في الكويت، إذ غيب الموت الفنان القدير عبدالعزيز النمش إثر نوبة قلبية حادة، بعد معاناة أليمة مع المرض أبعدته عن العمل الفني لسنوات·
عُرف الفنان النمش بإجادته في تمثيل الأدوار النسائية، حتى اعتاد مشاهدوه على تسميته بـ “مطوعة مكية وسعيدة وأم عنبر” و”أم عليوي” وكان الأخير هو الأشهر والأكثر التصاقا به عند محبيه في الكويت ودول الخليج·
وفي بدايات نشوء الحركة المسرحية في الكويت لم يكن مشجعا وسط بيئة محافظة ظهور أسماء نسائية وممثلات يقمن بأداء الأدوار التمثيلية على خشبة المسرح مما دفع كثيرا من رواد المسرح الى القيام بتلك الأدوار تكملة للحلقة الفنية الناقصة، وكان من أهم تلك الأسماء: عبدالعزيز المسعود، محمد النشمي، أحمد القطان، عبدالرزاق النفيسي وعبدالعزيز النمش، إلا أن الأخير استمر بأداء الدور النسائي، وتميز فيه، فلاقى قبولا جماهيريا كبيرا، لما أضافه على ذلك الدور من روح إبداعية عالية وأصيلة، وتمثيلا لصورة المرأة الكويتية على حقيقتها، فكان أقرب الى ممارسة الحياة بتفاصيلها من “التمثيل” وإن كان على خشبة مسرح، أو على شاشة تلفزيون، حيث جسد أحاسيس المرأة الكويتية، وشؤونها، وهمومها، بتوظيف نادر لأدوات بيئتنا الكويتية القديمة، وباللهجة التي تفوح منها رائحة الماضي·
وكان ارتباط النمش بالدور النسائي قد بدأ على خشبة مسرح متواضع في مدرسة “الخليل بن أحمد” في كيفان، فأثناء التحضير لنشاط تمثيلي تعتزم المدرسة تقديمه تحت إشراف ناظرها “دخيل العسعوسي”، وانتظار الطلبة الشبان (سليمان الفهد وسيف عباس وعبدالعزيز المسعود وأحمد الصالح) لأداء أدوارهم، أشار الحضور إلى النمش، الذي لم يفلح في تدريب أحد الطلبة الشبان على أداء الدور النسائي، أن يقوم هو بنفسه بتمثيل هذا الدور·
وتكرر بعد سنوات مثل هذا الموقف ولكن على خشبة مسرح أوسع، حينما احتاج عبدالرحمن الضويحي مخرج مسرحية “سكانة مرته” لممثلة لأداء دور “سيدة الزار”، فعرض الفنانون أصدقاء النمش عليه إنقاذ الموقف، واستجاب، ليأخذ دور “مطوعة مكية”، فحقق نجاحا جماهيريا كبيرا·
استمرار النمش في دور المرأة الكويتية بشكلها التقليدي برغم توافر العنصر النسائي في العقدين الأخيرين في الوسط الفني كان عائدا لقدراته التمثيلية، وتمكنه من منافسة الممثلات أنفسهن في كشف دواخل المرأة الكويتية والخليجية·
فكما كان قرار الراحل في قبول تمثيل دور المرأة في البدايات سدا للنقص·· فإن تنازله عن هذا الدور بعد توافر العناصر النسائية، لو أنه قد تم، كان سيشكل نقصا آخر للمرأة الكويتية بشكلها وأدائها وحركاتها ولهجتها القديمة!!
أهم أعماله المسرحية: سكانه مرته، ضحية بيت العز، والجنون فنون، غلط يا ناس، رزنامة، ممثل الشعب، ضعنا بالطوشة، الصج يبقى، بيت بو صالح، فرسان المناخ، حرامي آخر موديل، حرم سعادة الوزير، كاوبوي في الدبدبة، أرض وقرض، الكرة مدورة، كازينو أم عنبر، عالمكشوف·
أهم أعماله التلفزيونية: درب الزلق، الأقدار، أم هلال، بيت بو عليوي، الوفاء·
من أقواله
· عن دور الرجل يقول: أقبل ولكن أنا متأكد أن الجمهور لن يقبل على مشاهدتي حتى ولو كان دوري “عنتر”·
· عن الحركات في أدائه للدور النسائي: هذه الحركات تعودت عليها وأنا أنافس أي امرأة في العالم تستطيع أن تؤدي مثلي·
· بعد تعرضه لحادثة طريفة مع خادمته في البيت حينما جمعت كل ملابسه النسائية والباروكات التي يستخدمها في أداء الأدوار التمثيلية ووضعتها في كيس ورمتها خارج البيت، وكانت قد أحرقت خادمة أخرى ملابسه أيضا·· يقول: جميع باروكاتي وفساتيني أودعها بالتلفزيون حتى لا تختلط مع فساتين وباروكات الأسرة·