رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 29-6 ربيع الأول 1423هـ الموافق 11--17 مايو 2002
العدد 1526

في حديث ثري عن تصحيح المسار التربوي ومعوقات عمل التربويين.. العيسى: عدم اعتماد وثيقة للاستراتيجية التربوية يفقدنا الثقة في جـــدية الحديث عن ضـرورات التغــيير وتصــحيح المســــار

·        التخوف القائم من كثرة الاستراتيجيات التي تحفظ في الأدراج دون أن تأخذ أي منها طريقها إلى التنفيذ

 

حوار سنجار محفوض:

أكدت عبلة العيسى مديرة إدارة المناهج في وزارة التربية أهمية التوصل الى اتفاق عام لوضع استراتيجية آنية ومستقبلية لتصحيح وتطوير المسيرة التربوية في البلاد أسوة بما لدى الدول المتقدمة والمتطورة من استراتيجيات في هذا المجال وغيره من المجالات·

وأشارت الى عدم إمكانية تقدير حجم الدعم السياسي الذي حظي به المؤتمر الوطني لتطوير التعليم العام الذي عقد أخيراً ما لم تعتمد التوصيات التي خلص إليها المؤتمر كخطوة أولى لوضع الاستراتيجية العامة للتطوير التربوي·

واستبعدت العيسى في حوارها مع “الطليعة” إمكانية نجاح أي من الخطط والتصورات ما لم يكن هناك استراتيجية واضحة وغير قابلة للتغيير أو التعديل بتغير وزراء التربية أو التشكيلة الحكومية مشيرة الى أهمية أن تكون الحكومة جادة في الأخذ بالتوصيات التي أسفرت عنها فعاليات المؤتمر كخطوة أولى نحو وضع الاستراتيجية التربوية لتصحيح المسار التربوي وقالت إن التخوف القائم هو أن يكون لدينا الكثير من المؤتمرات التربوية التي تسفر عن كم من الاستراتيجيات التي تحفظ في الأدراج دون أن تأخذ أي منها طريقها الى التطبيق مشيرة الى أن الحاجة تستوجب منا التوقف عن تكرار تشخيص المشاكل والمعوقات التي باتت معروفة لدى الجميع والعمل الجاد على إيجاد البدائل والحلول للمتغيرات الجديدة لإحداث نقلة نوعية في التطوير التربوي والتعليمي·

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

 

·        بداية ما تقييمك لفعاليات المؤتمر الوطني للتعليم الذي عقد أخيراً وما تناوله المشاركون فيه من أوراق عمل؟

- انعقاد المؤتمر يعد فرصة جيدة لكل المتخصصين والمهتمين بالشأن التعليمي والتربوي خصوصا أن ما طرح به من أوراق وتجارب لدول أخرى شيء مهم ومفيد لنا للاطلاع على تلك التجارب··

أما المأخذ على فعاليات المؤتمر وما تم طرحه فقد كنت أتمنى لو كان هناك طرح لخطوات إجرائية تأخذ طريقها للتنفيذ في تعديل وتصحيح المسار التعليمي وحتى لا يكون كغيره من المؤتمرات التي تختتم بالتوصيات ومن ثم يتم حفظها في الأدراج دون التطرق الى المشاكل التي قد تعترض تنفيذ تلك التوصيات قبل تحديدها ورفعها الى الجهات المختصة·

 

·        ماذا تعني بقولك هذا، بمعنى ما المطلوب بعد توصل المؤتمرين الى تلك التوصيات وتحديدها؟

- المطلوب هو أن تبادر الحكومة بخطوات إيجابية وأن تكون جادة في اعتماد تلك التوصيات التي أسفر عنها المؤتمر وبحيث توضع استراتيجية واضحة للتعليم ويتم من خلالها حل مجمل المشاكل التي تعيق عملية تصحيح المسار التربوي والتعليمي في البلاد·

 

·        ما مدى إمكانية وضع استراتيجية شاملة للتعليم وما مدى أهميتها لتصحيح المسار التعليمي والتربوي؟

- قبل كل شيء يجب أن تعلم أن عدم توصلنا الى اتفاق عام لوضع الاستراتيجية التربوية والتعليمية، يعني أننا سوف نبقى نراوح في المكان نفسه دون أن نحدث أي عملية تغيير صحيح في المسار التعليمي، كما أننا سوف نبقى مضطرين بين الحين والاخر الى إجراء التعديل والتغيير وفق رؤية ووجهة نظر الوزير الذي يشغل حقيبة الوزارة، بمعنى أن التغيير والتعديل سيكونان مرهونين بما يطرأ على الوزارة من تغيير وزاري··

وهذا الشيء معلوم لدى الجميع فمنذ التحرير ولغاية الآن لم يسبق لأي من الوزراء السابقين أن شغلوا حقيبة الوزارة لأكثر من سنة ونصف أو أكثر بقليل·

لذلك لا يمكن لنا أن نتوقع في ظل عدم وجود الاستراتيجية أن يكون بمقدور أي من الوزراء مهما كانت إمكاناته الإبداعية والأكاديمية والتربوية تصحيح المسار التربوي والتعليمي خلال مدة وجيزة من فترة تواجده على رأس عمله في الوزارة·

ومن هنا تأتي أهمية الاستراتيجية التربوية بحيث تكون للدولة سياسة تعليمية واضحة تحددها وتبرز آلية العمل بها وجود وثيقة معتمدة يلتزم الجميع بتطبيق نصوصها وبنودها ولا تكون عرضة لأي تأثير أو تغيير·

 

·        برأيك ما أهم الأمور الممكن أن تتضمنها الاستراتيجية، وماذا يريد المجتمع من التربية· وماذا تريد التربية من المجتمع؟

- قبل انعقاد المؤتمر بأشهر كانت هناك مؤتمرات تسبقه للإجابة عن تلك الأسئلة وتم حولها الكثير من المناقشات والحوارات الى أن جاء المؤتمر ليعطي أهمية كبيرة الى حاجات المجتمع ومنظورهم للتربية وما هو مطلوب من التربية·

وللإجابة بشكل أوضح عن سؤالك يحضرني التصريح الذي أدلى به محافظ البنك المركزي بعد اختتام فعاليات المؤتمر بيومين تقريبا حيث وضع يده على أهم المشاكل حين تتحدث عن أهمية حاجتنا الى فنيين وليس أكاديميين خريجي جامعات، بمعنى أصبح عندنا تخمة من خريجي الجامعات، والوظائف المتاحة ليس بمقدورها استيعاب مخرجات التعليم الحالي·· ولذلك نحن في أمس الحاجة لأن تكون هناك استراتيجية واضحة تبنى على أساس احتياجات المجتمع·

 

·        لو أردنا أن نلخص أهم إيجابيات وسلبيات المؤتمر، ماذا تقولين في ذلك؟

- أهم ما يتصف به المؤتمر من إيجابيات هو اطلاعنا كما أسلفت على تجارب الغير، أما المأخذ فهو على الجانب الكويتي وما قدم من أوراق عمل وقد سبق لي الحديث مع عدد من الأخوة الأكاديميين ممن أعدوا تلك الأوراق في أنه نحن تعودنا على جلد الذات ودائما ومنذ المؤتمر الوطني الأول للتربية الذي عقد في بداية الخمسينات من القرن الماضي ونحن نتكلم عن المشاكل والمعوقات التي تحدد من إمكانية تصحيح المسار التعليمي والتربوي عندنا دون أن نطرح ورقة عمل تعطي خطوات إجرائية صحيحة وتحدد لنا حلولاً لهذه المشكلات متى وكيف نبدأ العمل بها أي نحن لم نعد بحاجة لاستعراض مشاكلنا لأنها معروفة·· ومن هنا كان المفترض من المؤتمر المبادرة بطرح الحلول لتصحيح المسار·

 

·        عن ما تقولين من آراء ووجهات نظر، أين دور إدارة المناهج عن مشاكل التربية وتصحيح المسار؟

- نحن نعمل وفق ما لدى الوزارة من خطط موجودة ونعيد النظر فيما نقدمه من مناهج لتكون متواكبة مع تطورات العصر وعالم العولمة·· ومن وجهة نظري لكي نحقق النجاح في ذلك يجب أن تكون هناك آلية للعمل واضحة ومدعومة بإمكانات مادية وبشرية·

 

·        وهل سبق لإدارة المناهج وضع خطة للتطوير أو للإصلاح ولم يتسن لها التطبيق؟

- خطط التطوير تتم وفق آلية ونتيجة للكثيرمن الأسباب الداعية لذلك التطوير مثال ذلك ضعف الطلبة في المواد العلمية وعدم الإقبال على دراستها جاء مشروع العلوم والرياضيات المطور وقدمته الكويت باسمها أيام الدكتور يوسف الإبراهيم لدول مجلس التعاون الخليجي ولقي استحسان الدول والعمل جار الآن على طرح مناقصة مع شركات عالمية·

 

·        هل ما تتفضلين به هو حقيقي مع أن الجامعات لديها الكثير من الكفاءات الأكاديمية وفي تخصصات عدة؟

- الأمر في عملية وضع المناهج وتأليف الكتب مختلف تماما·· ومع احترامي وتقديري للكفاءات المحلية والعربية إلا أن الجانب الفني والتقني في صناعة تأليف المنهج التربوي العلمي مفتقد لدينا، فقد يكون لدينا الكثير من الأساتذة الجامعيين ولكن ليسوا فنيين في صناعة تأليف المناهج·

وأنا قد أكون مديرة لإدارة المناهج وعندي إلمام بمكونات المناهج إنما ليس لدي القدرة على التأليف بمعنى أن هذه القدرة تحتاج الى شخص مبدع قادر على مخاطبة مراحل عقلية مختلفة تبدأ من المرحلة الابتدائية الى المرحلة الثانوية· ولديه المقدرة على وضع تلك المفاهيم في صورة سلسة قابلة لإثارة تفكير المتعلم·

 

·        ما أسباب التأخر في عدم إيجاد الكفاءات المتخصصة في مجال التأليف طوال الفترات السابقة؟

- المشكلة هو أننا دائما نصدم في القضايا المتعلقة بالميزانية والفلوس·· ونحن عندما نقر بأننا بحاجة لأن نوجد متخصصين في مجال تأليف المناهج فهذا يحتاج منا الى توفير ميزانية تمكنا من إرسال الكثير من كوادرنا الوطنية الى الخارج للاطلاع والتدريب·

والتعلم على أصول التأليف أو غير ذلك قد نحتاج الى من نتعاقد معهم من الاختصاصيين والفنيين للحضور الى الكويت لتدريب كوادرنا الوطنية ووضع مناهج بطرق وأساليب متطورة وحديثة ولكن كل هذا غير ممكن في ظل عدم توافر الإمكانية لرصد الميزانية المطلوبة للقيام بهذه الأمور·· وحين نخاطب بعض الجهات يكون ردها علينا بأن المبلغ غير متوافر وما هو موجود لا يساوي ربع المبلغ من إجمالي احتياجاتنا لتطوير وتدريب كوادرنا الوطنية أو التعاقد مع الآخرين·

 

·        ما لديكم في الوقت الحالي من خطوط لتصحيح وتجديد المناهج؟

- لدي بعض التحفظ في الإجابة عن هذا السؤال إنما بشكل عام أفيدك بأن الوكيل لديه تصور شامل للتطوير وإن شاء الله تبعاته ستكون جيدة وحال الانتهاء منه سيكون لكل حادث حديث·

 

·        في تصريح سابق لـ “الطليعة” أشار فيه الوكيل المساعد لقطاع البحوث التربوية والمناهج د· محمد المسيليم إلى أن هناك خطأ وقعت فيه التربية طوال الفترات السابقة حين حصرت جهدها فقط في قضية الكتاب المدرسي دون أن يكون لديها أي أنشطة موازية لصقل الطالب والاهتمام به فما تعليقك على مثل هذا الخطأ وما المقصود بالأنشطة الموازية؟

- ما أدلى به د· المسيليم صحيح وأنا من مؤيديه في هذا القول وفي أن التعليم ليس كتاباً مدرسياً فقطاً نعطي الطالب المعلومة ليحفظها وينتهي الأمر بل المطلوب وهو ما يقصده د· المسيليم العمل على تنمية الجوانب المهارية لدى الطلاب من خلال الأنشطة والتجارب العملية والفنية، فعلى سبيل المثال الكثير من الناس يشتكون من تصرفات بعض المواطنين تجاه البيئة المحيطة بهم وهذه الشكاوي صحيحة لأننا نحن لم نقم من خلال المسار التربوي والمنهج بزرع الإحساس والقيمة الجمالية للبيئة عند الطلبة حتى يحسنوا التصرف ويكون سلوكهم إيجابياً نحوها·· وغير ذلك نحن بحاجة الى معلم متميز لديه القدرة على التفاعل مع الطلبة ويكون هوالقائد الذي يدير العمل فيحاور ويناقش الطلبة في كل الأمور المتعلقة بمواضيع المنهج لا أن يلقي محاضرته ليستمع إليه الطلبة ومن ثم يمشي·

 

·        وما فلسفتكم الحالية للتعليم؟

- فلسفتنا بالدرجة الأولى هي فلسفة دولة وليس فلسفة إدارة ومتى اتضحت رؤية الدولة للتعليم فمن المؤكد سيكون التعليم لدينا بألف خير·

 

·        عودة مرة أخرى الى المؤتمر ما تقييمكم لما استعرضه المشاركون في فعاليات المؤتمر من تجارب تربوية وتعليمية؟

- مجمل التجارب التي عرضت جيدة وبالإمكان الاستفادة منها من حيث مواءمة هذه التجارب مع ما يناسب واقعنا وإمكاناتنا كما تمكن أصحاب القرار من الاطلاع على مجموعة من التصورات والتجارب ليكون لنا تجربة خاصة بنا وهذا طموح نتمنى أن يتحقق في أن يكون لنا في يوم ما تجربة كويتية لتطوير التعليم ونطلع الآخرين عليها·

 

·        كان للبعض ضمن الأوراق الكويتية التي قدمت في المؤتمر انتقاد للعملية التربوية والتعليمية في الكويت وفي أن نظام التعليم مغلق وعملية التصحيح والتطوير عادة ما تكون كما وصفها د· علي الهولي بأنها تتم بطريقة عشوائية فما مدى صحة مثل هذه الانتقادات وهذا الوصف؟

- الورقة التي تقدم بها د· الهولي كانت رائعة وما تضمنته من استعراض ما هو موجود وما طرحه من نماذج بالإمكان أن يحتذى بها في تطوير المناهج إنما ما يجب التنبه إليه هو ما يمكن أن تعترض تلك النماذج من معوقات·· أي بالإمكان أن نضع أفضل النماذج والتصورات إنما عندما نأتي الى التطبيق فهناك الكثير من المشاكل والصعوبات التي تعترض إمكانية تنفيذ تصوراتنا أو نماذجنا الصحيحة لعملية تطوير المسار التربوي والتعليمي وعندما تحدث د· الهولي عن ضرورة اعتمادنا على خبراء في إعداد المناهج نحن نقول من خلال “الطليعة” نتمنى تزويدنا بكشف لأسماء أولئك الخبراء لتعميم الفائدة·

 

·        هل تعتقدين أن المؤتمر حظي بالدعم السياسي الشعبي والرسمي والذي كان مرتجى تحقيقه؟

- الدعم السياسي الحقيقي يتحقق عندما تعتمد التوصيات ويتم وضع الاستراتيجية الشاملة للعملية التربوية والتعليمية في البلاد·

 

·        ماذا عن وضع اللجان المتخصصة لمتابعة توصيات المؤتمر؟

- أعتقد أن هناك لجانا لمتابعة التوصيات واعتمادها كخطوة أولى لوضع الاستراتيجية··وأن وزير التربية د· مساعد الهارون من أشد المتحمسين لتفعيل هذا الأمر·

 

·        ما قراءتك الآنية والمستقبلية للاستراتيجية التربوية المرتجى التوصل إليها؟

- كل ما أخشاه أن يكون هناك كم من الاستراتيجيات للحفظ في الأدراج·

 

·        ماذا تقصدين في ذلك وهل سبق وأن تم وضع استراتيجية ما لعمل وزارة التربية في الأدراج؟

- هناك استراتيجيتان تم إعدادهما، الأولى عندما كان الدكتور عبدالله الغنيم وزيرا للتربية والثانية تم وضعها من قبل وزارة التخطيط والآن نحن ندعو لوضع استراتيجية وأتمنى أن يتم ذلك حتى لا تكثر الاستراتيجيات··

ومن هنا يأتي تأكيدي على ضرورة أن نكون جادين في التوصل الى الاستراتيجية الشاملة لتصحيح المسار التربوي والتعليمي وتطويره على أن نضع هذه الاستراتيجية موضع التنفيذ وأن تكون الدولة جادة فعلا في الموافقة على تطبيق الاستراتيجية المتفق عليها·

 

·        هل تعتقدين أن التوصل الى اتفاق لوضع استراتيجية متكاملة تشكل (بعبعاً للحكومة) الأمر الذي يدفعها لحفظها في الأدراج أو عدم الأخذ بها؟

أنا لا أعتقد ذلك ولا أتخيل أن هناك حكومة تخاف من استراتيجية تعليمية لأن الصحيح هو العكس أن لا تكون لك سياسة تعليمية واضحة هو الخطر الأكبر·

 

·        أخيرا ما مدى إمكانية استفادة قياديي وزارة التربية مما خلص إليه المؤتمر في وضع الاستراتيجية المرتجى أن ترى النور؟

- يسأل في ذلك قياديو وأصحاب القرار في الوزارة·

طباعة  

فيما اللجان لا تزال تبحث في الأسباب
الطليعة تكشف النقاب عن تقرير فني توقع انفجارات الروضتين قبل أكثر من ثلاثة أعوام من وقوعها

 
صفقة “الأباتشي” ذات الملياري دولار نموذجاً
صفقات تسليح···أم صفعات “تشليح”؟

 
في اللقاء المفتوح الذي نظمته “الوسط الديمقراطي” حول “الاختلاط”
الشايع: إلغاء القانون صعب جدا..لكن من الممكن تعديله أو تأجيله

 
·· وفي لقاء آخر لـ “الوسط” حول الملابسات القانونية للقانون
السيف: صفقة سياسية جعلت الحكومة توافق على القانون