· الحكومة لن تلغي القانون بسبب تحالفها “المقدس” مع التيار الديني
ضمن سلسلة اللقاءات التي أقامتها قائمة الوسط الديمقراطي حول مشكلة قانون منع الاختلاط، استضافت القـــــائمة المحــــامي عماد السيف، في ديوانها في منطقة القادسية يوم الأحد الماضي 2002/5/5، حيث تحدث عن الملابسات السياسية والقانونية للقانون·
في بداية الحديث شكر المحامي عماد السيف قائمة الوسط الديمقراطي على هذه الدعوة، وافتخر كونه أحد الأشخاص المنتمين للوسط، ومن الذين عاشوا الفترة التي حورب فيها الوسط الديمقراطي، وأشار إلى أن الوسط الديمقراطي في أساس التيار الوطني تاريخياً، وأن القائمة كانت ضحية تحالف الحكومة والتيار الديني، لاسيما في فترة الثمانينات، وكلما ترتفع درجة التخلف ازدادت قوة هذا التيار الديني·· ورغم ذلك استطعنا في قائمة الوسط الديمقراطي على مر التواريخ أن نصمد في وجه ذلك التيار ليبقى الوسط ويبقى الرأي الوطني المخلص الحر، وعلى هذا العهد يجب أن يصمد الوسط الديمقراطي، وأشار السيف إلى أنه متابع جيد للحركة الطلابية، التي شخصها بأنها تمر في أزمة بشكل عام، لأنها ليست على خط الحركة الطلابية بتاريخها ولأن تلك الحركة التاريخية أخرجت للساحة قيادات سياسية تقودها، كما كانت الحركة الطلابية تقود الشارع الكويتي·
قصة القانون
إن ماحدث بعد إصدار القانون في السنوات الست التي تلته وظروف صدوره يوضح لنا التصور الصحيح والرؤية الكاملة لملابساته· فكلنا يعرف أن شعار منع الاختلاط شعار للتيار الديني كغيره من شعاراته المتسهدفة للاستهلاك السياسي، ليحافظ من خلالها على صورته أمام مؤيديه، وعلى غرار ذلك تمارس الحكومات شعاراتها لتعزيز وضعها السياسي، ومع كل هذا لم يعر التيار الوطني ذلك الاهتمام لتلك الشعارات لأنها شعارات، ونبه السيف أنه لا الحكومة ولا التيار الديني يعتقد أن بشعار منع الاختلاط على الأقل من الناحية العملية، لأن ما يهم الحكومة هو الميزانية، فالأولوية عندها بالدرجة الأولى هي إنشاء جامعة جديدة بدل هذه المصروفات لتطبيق القانون·
مجلس 92
وعن مجلس 1992، قال عماد السيف إنه من المجالس ذات الخصوصية لأنه أتى بعد الغزو العراقي على الكويت، والمعارضة فيه كانت محشودة، واللسان المعارض كان الأقوى، وهو من أكثر المجالس التي مثلت فيها المعارضة بكل ألوانها، وهذه ميزة وعيب لهذا المجلس، لأن مثل هذا الوضع يؤدي إلى عدم الاتزان· وثانياً فإن فكرة التيار الديني بأن الشعور العام هو شعور ديني نتيجة تأثير كارثة الغزو، أوجد لهذا التيار رؤية مفادها أن الفرصة مواتية لرفع شعار فصل الاختلاط من شعار إلى قانون للتطبيق، فطرح ولم يطرح بشكل قانوني وإنما بفكرة، وطبعاً هناك حكومة لها أولويات ومشاريع، وما يهمها قضية تسوية المديونيات، وقانون محاكمة الوزراء في تلك الفترة وكان هذا القانون مطروح بإلحاح، إذن هناك أكثر من قضية والحكومة بوجود المعارضة عليها أن تعقد صفقة سياسية، وبوجود التيار الديني في مجلس الأمة وهو الحليف المرحلي لها في هذه الفترة وما قبلها، فقد برزت فكرة منع الاختلاط، وهنا تلقى التيار الديني الضوء الأخضر، وعملوا على القانون بصياغة ركيكة من النظرة القانونية· كما أن هذا التيار وضع معايير فضفاضة كتلك التي تقول “ما يتفق مع الشريعة الإسلامية”، والسؤال هنا من يحدد هذه القواعد؟
وأكد السيف، أنه من الواضح أن القانون كتب على عجل ولم يصدق واضعوه موافقة الحكومة والمصيبة الأكبر أن الحكومة وافقت عليه تلبية لصفقة سياسية، والذي يبعث على الألم والمرارة، أن الوزير د· أحمد الربعي هو وزير التربية في تلك الحكومة، ولن نبحث له عن المبررات، وكان له أن يستقيل، ولكن يبدو أنه وافق كونه أحد أعضاء الحكومة·
وألمح السيف إلى تلك التقارير التي كانت ترفعها الحكومة كل سنة لمجلس الأمة حول عملها على تطبيق القانون أنه كان موضع سخرية لمقدم الاستجواب د· حسن جوهر، حين وصف أن القانون هو نفسه الذي يقدم كل سنة مع فارق التاريخ، وإنقاذاً لموقف وزيرها، عملت الحكومة على تطبيق القانون برفع نسبة التطبيق، والضحية في ذلك هو الطالب، لأن الأولوية للطالبات وفق عملية النسبة والتناسب، وأعتقد أن الطالبات طالهن أيضاً الضرر من تطبيق هذا القانون، وما تبع ذلك إضرار يضر سمعة جامعة الكويت التي لا تحتاج الوقوع في مثل هذه المواقف·
ونبه المحامي عماد السيف، إلى كلام د· حسن جوهر في لقائه مع الطلبة الذي نظمته قائمة الوسط الديمقراطي، أن المعوقات الحقيقية لم تعرض على المجلس·
وأكد أن على الحكومة أن تقوم بخطوة جريئة، كما فعل وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك، مع قانون التجنيد الذي أثبت فشله·· إلا أن الحكومة لن تفعل ذلك لأن تحالفها مع التيار الديني “مقدس”، مع أخذها بعين الاعتبار أنها للتو خرجت من جو الاستجواب·
وفي ختام حديثه أثنى على عمل قائمة الوسط الديمقراطي واستراتيجيتها في مشكلة هذا القانون، ودعا الطلبة للضغط على المسؤولين لحل هذه المشكلة حلاً جذرياً·