المنامة - خاص:
توجه الناخبون في البحرين يوم الخميس الماضي إلى صناديق الاقتراع في خمس محافظات لانتخاب مجالس البلدية هي الأولى من نوعها منذ عام 1957 والممارسة الانتخابية الأولى بعد إقرار الدستور الجديد بعد أن عاشت البحرين سنوات امتدت منذ العام 1975 عندما حل المجلس الوطني وعطل العمل بالدستور وعمت البلاد حالة من القمع والتسلط السياسي انتهت بمقدم الشيخ حمد آل خليفة حاكماً للبحرين· وأتت هذه التحولات المثيرة عندما أعلن أمير البحرين (آنذاك) أنه بصدد الإعلان عن ميثاق وطني جديد وعودة إلى الحكم الديمقراطي وباشر بإلغاء جميع مظاهر القمع والتسلط وأفرج عن السجناء السياسيين وصرح للمبعدين بالعودة للوطن· وتأتي هذه الانتخابات البلدية كأولى الخطوات العملية التالية لتطبيق الدستور الجديد· ويشارك في الانتخابات نحو 240 ألف ناخب من أصل 650 ألف نسمة ويتنافس فيها نحو 306 مرشحين بينهم 31 امرأة·
الجدير بالذكر أن هذه الانتخابات تشكل مؤشراً مهما لانتخابات المجلس الوطني في الرابــع والعــــشرين من أكتوبر المقبل وكان العاهل البحريني قد أعلن حل مجلس الشورى بتاريخ 2002/2/16 تمهيداً لتلك الانتخابات التي تعتبر ذات أهمية سياسية أكثر من المجالس البلدية التي سيتم انتخاب خمسة مجالس مستقلة يتكون كل واحد من 10 أعضاء موزعة على المحافظات الخمس·
هذا ومن الملفت للنظر حماس المرأة البحرينية لخوض هذه التجربة وترشيح 31 إمرأة لتمثل ثاني ممارسة انتخابية للمرأة في دول مجلس التعاون في الفترة التالية لاستقلال هذه الدول وبعد ممارسة المرأة القطرية لحقها في الانتخابات البلدية· وهي المرة الثانية للمرأة البحرينية بعد ممارسة حقها في التصويت للمرة الأولى في عام 1950· كما تعد هذه الخطوة مهمة بالنسبة إلى صراع المرأة الكويتية من أجل إقرار حقها في ممارسة السياسة· كما أشار بعض السياسيين البحرينيين إلا أن فشل المرشحات في الوصول إلى المجالس البلدية قد يمثل نكسة للمشروع السياسي الذي يطمح إلى مشاركة المرأة في العمل السياسي بخاصة وأن هناك من يعارض ممارسة المرأة لحقها السياسي ليس في البحرين فحسب بل في مجتمعات الخليج متمثلاً بشكل أساس من القوى المحافظة التي لحفت مواقفها الاجتماعية برداء الدين· وفي ظل غياب قانون الأحزاب السياسية يشارك المرشحون في هذه الانتخابات على أنهم مستقلون وإن كان بعضهم ينتمي إلى حركات المعارضة الناشطة في البحرين· وتنشط هذه الحركات على شكل جمعيات يقدر عددها حاليا بسبع تنتمي إلى تيارات قومية عربية و ليبرالية وإسلامية بشقيها السني والشيعي·
ويذكر أن البحرين سبقت بقية مجتمعات الخليج في تشكيل مجلس بلدي في العام 1920 تلتها الكويت بعد عشرة أعوام· واستمرت انتخابات البلدية في البحرين حتى العام 1957 حيث قاطعها البحرينيون احتجاجا على قمع ونفي وطنيين بحرينيين معارضين للاستعمار البريطاني·
الانتخابات البلدية بداية مشوار التعافي البحريني الذي يتحمل مسؤولية نجاحه جميع القوى المحبة للبحرين الديمقراطية وهو مشوار طويل لا يخلو من العثرات المقصود منها والعفوي، فأعداء الديمقراطية وأنصار مقولة “ليس بالإمكان أفضل مما كان” موجودون وإن كمنوا بسبب تلاحم القوى المؤثرة في البحرين مع قيادتها السياسية، فألف مبروك للبحرين شعباً وحكاماً هذا التعافي والعقبى لبقية شعوب المنطقة·