ساد الارتباك أوساط نواب الأحزاب الدينية وتحديدا نواب حزب “الإخوان” المزمع مشاركته الكتلة “الشعبية” استجواب وزير المالية الدكتور يوسف الإبراهيم·
وتعزو مصادر سياسية ونيابية هذا الارتباك الى الأسلوب الانتهازي الذي يغلف السلوك السياسي للحزب· فنواب حزب “الإخوان” أعلنوا مواقف عدة تنبئ عن وقوفهم مع الاستجواب وصلت الى حد أن يقول نائبهم مبارك صنيدح أننا “سنضع الإبراهيم على المقصلة” أي أنهم أصدروا عليه حكما مسبقا بالإعدام السياسي قبل أن يسمعوا دفاعه بل حتى قبل أن تكتمل أسئلتهم التي ما زالت تتتالى عليه، ثم إن هناك اجتماعات عدة منتظمة جمعت بين نواب كتلة “العمل الشعبي” ونواب حزب “الإخوان المسلمين” للتنسيق حول محاور الاستجواب وتقسيم الأدوار وقد أعلن نواب “الإخوان” عن بعض فحوى تلك الاجتماعات، الأمر الذي يعني مضي الإخوان قدما في المشاركة في الاستجواب·
هذا ما جرى طيلة الأسابيع الأربعة أو الخمسة السابقة للأسبوع الفائت حيث ظهرت المفاجأة· فالأخبار التي تسربت عن اجتماعات الكتلتين في الأسبوع الماضي تحديدا أظهرت أزمة حقيقية في أوساط نواب حزب “الإخوان”، فالحزب في مجمله يؤيد الاستجواب ويؤيد المضي فيه الى حد طرح الثقة – على عكس موقفهم مثلا من استجواب الهارون - إلا أن المفاجأة كانت في تمنع نواب الحزب عن تقديم نائبهم ناصر الصانع كمشارك رئيسي في الاستجواب وهو الأمر الذي يصر عليه نواب الكتلة الشعبية· ففي الوقت الذي يرى فيه “الشعبيون” ضرورة أن يكون من مقدمي طلب الاستجواب نائب ينتمي الى المناطق الحضرية تفاديا لآثار تجربة استجواب الدكتور عادل الصبيح فإن “الإخوان” - في المقابل - يخشون من احتراق نائبهم الصانع في دائرته الانتخابية “الروضة” وبالتالي احتمال خسارته في الانتخابات المقبلة·
وتقول مصادر نيابية وسياسية إن الانتهازية في العمل السياسي بلغت أوجها لدى حزب “الإخوان” فما يصرَّح به للعامة شيء وما يدور في الخفاء و”يُحبَك” شيء مناقض تماما· فإصرار الحزب على إشراك مبارك الدويلة أو مبارك صنيدح أو محمد البصيري في الاستجواب وإبعاد ناصر الصانع عن المشاركة فيه سيعزز حتما واحدة من أهم النعرات الفئوية المدمرة للمجتمع، وتضيف تلك المصادر أن حزب “الإخوان” كأنه بهذا التكتيك يريد فقط أن يكسب مقعدا للحزب - ربما غير مضمون %100 - ولا يهمه في سبيل ذلك أن يتمزق البلد فئويا، وكأن مصلحة الحزب فوق مصلحة الكويت!