كتب المحرر الثقافي:
دعا وزير الإعلام وزير النفط بالوكالة الشيخ أحمد الفهد إلى الأخذ بنتائج دراسات الجدوى الاقتصادية التي تشير إلى ضرورة الاستثمار في مجال ثقافة الطفل لما لها من مردود عال يعود بنفعه على مستقبل الدول·
وكان الوزير قد افتتح يوم السبت الماضي ندوة “ثقافة الطفل العربي - رؤية مستقبلية” التي نظمتها مجلة “العربي”· ومما جاء في كلمة الوزير: “إن دراسات الجدوى الاقتصادية، تشير إلى استثمار أي دولة في مجال الأطفال هوأعلى الاستثمار وأكثرها عائداً· فكل ما تدفعه أي دولة في مجالات التعليم والرعاية الصحية والدعم الثقافي يعود عليها في نتاج بشري مؤهل وقادر على مواجهة التحديات التي يفرضها ذلك التقدم التكنولوجي الهائل· فلم تعد المستويات العادية من التعليم كافية· ولم يعد فصل الثقافة عن العملية التعليمية أمراً يجوز السكوت عنه”·
وعن مناسبة إطلاق مجلة “العربي” لموقعها على شبكة الإنترنت قال الوزير: “بذلك تدخل المجلة مرحلة جديدة في رحلتها الطويلة هي مرحلة النشر الإلكتروني· وهي إن كانت قد تعودت في مرحلتها الأولى على اجتياز الحدود العربية، فستقوم في هذه المرحلة باجتياز كل أنواع الحدود لتصل إلى قارئ العربية في كل مكان في العالم· وهي مجرد بداية تحمل فيها مجلة “العربي” ثمار الثقافة العربية وهمومها إلى فضاء الشبكة العنكبوتية الواسعة لتساهم بذلك في حمل هذه الثقافة إلى آفاق لم تعرفها من قبل”·
وألقى رئيس تحرير مجلة “العربي” الدكتور سليمان العسكري كلمة قال فيها: “لقد كان العربُ يقولون إن “الطفل أبو الرجل” أي أنه في داخل كل طفل توجد بذرة الرجل الذي سيكون في المستقبل، وأعني هنا بالرجل الإنسان رجلاً كان أم امرأة· وقد أثبت علماء النفس في عصرنا الحالي صحة هذه المقولة· فقد أكدوا أن ملامح الشخصية الإنسانية تتشكل في هذه الفترة المبكرة من سنوات الطفولة· وأن أي تجربة يمر بها تترك أثراً دائماً على صفحته الناصعة· لذا فإن التعامل مع هذا الكائن الصغير هي مهمة غاية في الصعوبة· ولا تتطلب من المهتمين بهذا المجال الثقافة والموهبة فقط، ولكن تتطلب أيضاً حساسية خاصة نشكل بها ذلك الكائن الذي نأمل أن يكون عجينة المستقبل الذي نرنو إليه”·
وأضاف العسكري في كلمته: “حاولت “العربي الصغير” أن تكرس في عالم الطفولة ما تحاول العربي الأم أن تقوم به في عالم الكبار، سعي لا يهدأ نحو المعرفة، وتمسك بالمبادئ والقيم العربية والثقافية القومية التي نصبو إليها كعرب وتمسك بالتراث، وانفتاح على كل التيارات المعاصرة في العلم والثقافة، وقد ترافق مع هذا كله دعم كبير لايتوقف من كل أجهزة وزارة الإعلام في دولة الكويت حتى تصبح “العربي الصغير” مجلة ذات شأن كبير على امتداد رقعة أوطاننا العربية”·
وعن موقع “العربي” على شبكة الإنترنت، قال العسكري: “هي انطلاقة لن تدخل العربي في عالم النشر الإلكتروني فقط ولكنها ستجعل كل مطبوعاتها متاحة لقرائها في كل مكان في العالم· وسيستمتع أطفالنا بقراءة “العربي الصغير” على شاشة الإنترنت أيضاً بوصفها أكبر مستهلك لهذه الشبكة العملاقة في العالم· وسيوفر وجود المجلة على الإنترنت نوعاً من القراءة التفاعلية بين الطفل ومجلته بحيث يمكنه المشاركة في موادها وإبداء الرأي فيما تنشره· ونأمل أن يعود هذا أطفالنا على إبداء رأيهم والتعبير عن أنفسهم بقدر أكبر من الحرية”·
كما ألقى الأستاذ عبدالتواب يوسف كلمة الضيوف جاء فيها: “الطفل في ثقافته يقبع داخل مربع، أضلاعه الأسرة والمدرسة، والمجتمع، ورابع الأضلاع أجهزة الإعلام من صحافة وإذاعة مرئية ومسموعة، ووسائط الثقافة: كتاب ومسرح وسينما، والسؤال: ما سبيله لثقافة حقيقية، والأسرة أمية، والمدرسة تلقن ما ينساه، والمجتمع غافل عنه؟ ورابع الأضلاع أعوج، ونحن هنا من أجل أن يستقيم، وما تقدمه مجلاتنا وإذاعاتنا له لا يقبل عليه”·
وبالمقارنة بين ما توفره المؤسسات الثقافية العربية للطفل وبين ما يتوافر من نصيب ثقافي للطفل في الغرب قال يوسف: “هل تعرفون أن نصيب الطفل من المجلات في الغرب 12 مجلة أسبوعياً، ونصيب طفلنا سطر، وقدر طابع بريد من الصورة، يقرأ أطفالهم في مرحلة طفولتهم ستمئة كتاب، ويقرأ طفلنا صفحة، ويجلس طفلهم في العام الدراسي 1183 ساعة داخل حجرة المدرسة، ولا تصل الساعات التي يقضيها طفلنا إلى نصفها، ناهيك عما نلقنه عندنا لينساه وما يتعلمه هناك ليبقى معه طوال العمر، ويثقف الـ T.V أطفالهم، ويصيب أطفالنا البله ببرامجنا”·
وأختتم كلمته بقوله: “نحن هنا، لن نكتفي قط، بالمناقشات، بل سنخرج منها بتوصيات، وقرارات لا يحتفظ بها في الأدراج، بل ستنبثق من بيننا آلية، تعمل على تحقيق ما نصبو إليه، إذ نأبى أن يتبدد هذا الجهد، فقد سبقتنا مئات الندوات التي لم تسفر عن الكثير، لذلك تشكو ثقافة الأطفال في بلادنا، وتئن، وتناشدكم اليوم عملاً حقيقياً بناء”·