· شعرنا بخيبة أمل كبيرة وفق ما ينتظره منا المجتمع الدولي
· تغيرت الأولويات فتراجع دعم مجلس الأمن
· استجبنا لكل الشروط الإسرائيلية لإنجاح مهمة اللجنة
· الخطأ يقع على بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن
على إثر إلغاء الأمين العام للأمم المتحدة لجنة تقصي الحقائق الدولية في مخيم جنين، أعرب الرئيس السابق للجنة الدولية للصليب الأحمر وعضو اللجنة، السويسري كورنيليو سوماروغا، في مقابلة خص بها “سويس انفو” عن خيبة أمله وحمل مسؤولية إلغاء اللجنة الى بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن· وفيما يلي تفاصيل المقابلة:
خيبة أمل
· كيف عشت فشل لجنة تقصي الحقائق بعد طول انتظار؟
- يجب القول أولا بأن الانتظار كان ضروريا حيث استمعنا خلال فترة الانتظار الى وجهات نظر من شخصيات من داخل وخارج الأمم المتحدة، مما ساعدنا على إكمال فريق اللجنة وإضافة خبراء عسكريين وخبراء شرطة وأطباء شرعيين· وقد رسمنا خلال فترة الانتظار ملامح تقريرنا حول الأحداث التي جرت قبل الثاني من إبريل· وخلال الأحداث في المخيم وما بعد ذلك· لذا فإننا كنا على استعداد للسفر، لكن عندما بدأ الأمين العام كوفي إنان يشير الى إمكانية إلغاء اللجنة، تفهمنا هذا القرار لأنه لم يكن هنالك تعاون من جانب الحكومة الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه شعرنا جميعا بخيبة أمل لعدم تمكننا من إنجاز مهمتنا خصوصا وأن المجتمع الدولي والرأي العام العالمي وكذلك السكان المحليين كانوا ينتظرون منا الكثير، وكنا على استعداد لتقصي الحقائق بشكل محايد ونزيه ومستقل·
تراجع مجلس الأمن
· كيف نفسر هذا الفشل، فشل الأمم المتحدة التي تراجعت عن قرارها بإرسال اللجنة؟
- أعتقد أنه يجب البحث عن أسباب الفشل داخل مجلس الأمن، فالمجلس أيد الأمين العام من خلال قرار أصدره بالإجماع أعرب فيه عن ارتياحه لقيام الأمين العام بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق· لكن دعم المجلس تراجع تدريجيا نتيجة حدوث تطورات أخرى في الشرق الأوسط· وقد لاحظنا جميعا أن الأولويات تغيرت خلال الأيام الأخيرة، سواء تعلق الأمر برفع الحصار عن الرئيس عرفات أو باحتمال عقد مؤتمر دولي جديد حول الشرق الأوسط وكذلك الوضع في كنيسة المهد·
· هل تعتقد في إمكانية وقوع مساومات للحصول على تنازلات بشأن هذه القضية الإنسانية؟
- لا يمكنني أن أؤكد لكم ذلك وأترك الاستنتاجات للمراقبين الذين يتابعون هذا الملف·
الاستجابة لكل مطالب إسرائيل
· إذن ما تعليقك على الاعتراضات والعراقيل الإسرائيلية على لجنة تقصي الحقائق؟ إسرائيل قالت إن اللجنة سياسية ومهامها ليست واضحة·
- أعتقد أن التوضيحات التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة حول أساليب ووسائل عمل اللجنة والحفظ على سرية الأشخاص الذين كانت اللجنة ستلتقيهم، علاوة على حرية تحرك اللجنة، واضحة بما فيه الكفاية· وباستثناء الهجومات الشخصية التي قامت بها صحافة معروفة، خصوصا ضدي، فإن الإسرائيليين رأوا أن اللجنة كان في نيتها إضافة خبراء عسكريين رفيعي الرتب وخبراء في الامن لبحث قضايا الإرهاب· وبالتالي فإن الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء لجنة تقصي الحقائق قد استجابوا لكل الاعتراضات الإسرائيلية·
نجمة داوود
· هنالك من اعتبر أنك كنت أحد العراقيل أمام قبول إسرائيل إرسال اللجنة، ووجهت لك بعض الانتقادات· ما ردك على ذلك؟
- إن كل من يعرفوني، سواء في اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو بين المنظمات اليهودية، يعلمون أنني ناضلت على مدى أكثر من عشر سنوات لوضع الأسس القانونية للاعتراف بالمنظمة الإنسانية الإسرائيلية “ماغن دافيد ادوم”· وقد قمت بالكثير من الزيارات الى إسرائيل· كما أنني ساهمت في التقارب بين اللجنة الدولية والمنظمات اليهودية بصفة عامة· لكنهم عادوا الى ما كنت قلته في نوفمبر 1999 للرئيسة السابقة للصليب الأحمر الأمريكي بخصوص صعوبة الحصول على موافقة الحكومات على الاعتراف بنجمة داود الحمراء، وأنه من الأفضل إيجاد شعار آخر، لأن وضع الرموز الوطنية سيطرح إشكاليات كثيرة· فعلى سبيل المثال كانت سريلانكا تطالب بوضع رمزها الديني، لكن الصحف الأمريكية انتقدتني بشدة في مارس عام 2000، ورفضت نشر ردودي، والآن عادت هذه الانتقادات الى السطح·· لكن الأهم من كل ذلك بالنسبة لي هو أن رئيس الدائرة القانونية في وزارة الخارجية الإسرائيلية نشر في صحيفة “جيروزاليم بوست” مقالا يدافع فيه عني ويقول إن الانتقادات الموجهة لشخصي نابعة من سوء فهم أنا مرتاح البال، وكل من يعرفني يعلم جيدا أنني لست معاديا للسامية·
مبالغة في غير محلها
· على ضوء فشل مهمة لجنة تقصي الحقائق، كيف تنظر الى دور الأمم المتحدة والى مصداقيتها في العالم، خصوصا فيما يتعلق بتطبيق القانون الإنساني الدولي؟
- لا يجب المبالغة كثيرا· كانت هذه اللجنة لتقصي الحقائق· والقانون الإنساني الدولي ينص هو أيضا على تشكيل لجان لتقصي الحقائق، الأمم المتحدة حاضرة بقوة في المناطق الفلسطينية من خلال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، اونروا· وقد وجهنا، أنا والسيد اليساري والسيدة اوغانا، صباح يوم الخميس رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة قلنا له فيها بوضوح، بأن تعزيز تواجد الموظفين الأميين في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، يمكن أن يساعد على حماية السكان المدنيين لدى الطرفين وأن العواقب الإنسانية للأحداث الأخيرة في جنين هي الآن أكثر خطورة بسبب تدمير البنية التحتية التي كانت موجودة، وخصوصا بسبب إضعاف السلطة التي كانت، حتى قبل الأحداث، ضعيفة جدا داخل مخيم جنين·
مصداقية الأمم المتحدة
· وفيما يتعلق بمصداقية الأمم المتحدة، هل فقدت المنظمة مصداقيتها؟
- لا أعتقد ذلك، فلا يجب أن ننسى أبدا أن الأمم المتحدة هي تعبير عن إرادة الدول الأعضاء· مجلس الأمن تراجع عن دعمه الأمين العام لإرسال لجنة تقصي الحقائق، لكن هذا لا يعني صب اللوم على الأمم المتحدة يجب لوم بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن التي تراجعت عن مواقفها·
· هل تقصد هنا الولايات المتحدة؟
- أترك لكم المجال لقول ذلك·