رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 22-28 صفر 1423هـ الموافق 4-10 مايو 2002
العدد 1525

لا مكان للسلام في ذهن حكومة شارون

·        دور مركزي للمواطن الأمريكي في صنع السلام في الشرق الأوسط

·        يجب على أمريكا ربط تأييدها لإسرائيل بإنهاء الاحتلال

بقلم روبرت جنسين*

بينما كنت أقف الى جانب مسيرة جامعية تأييدا للقضية الفلسطينية، رأيت عددا من الطلبة المؤيدين لإسرائيل، وهم يرفعون بعض اللافتات ردا على المسيرة· ودخلت مع إحدى الطالبات المشاركات في المسيرة الثانية في حوار أظهر مدى خلافنا حول المشكلة والحلول المحتملة لها· ومن النقاط التي أثارتها تلك الطالبة معي هي أن على الفلسطينيين أن يثبتوا أنهم جادون بشأن السلام·

وسألتها: “هل تعتقدين أن إسرائيل جادة في سعيها من أجل السلام؟” فردت بثقة: “طبعا”·

وسألتها، إذا كانت كذلك، لماذا ضاعفت من عدد المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة منذ اتفاق أوسلو قبل 10 سنوات· وإذا ما علمنا أن هذه المستوطنات تشكل واحدة من أخطر العقبات أمام التوصل لحل سلمي، فلماذا وسعت الحكومة الإسرائيلية - في أثناء ما عرف بعملية السلام - المستوطنات في الأراضي التي تحتلها بشكل غير قانوني؟

ولم ترد الطالبة، بل حولت مسار الحوار الى النقطة التي اتفقنا عليها وهي ضرورة عدم استهداف المدنيين في أعمال العنف السياسي، وافترقنا على قاعدة الاتفاق على ألا نتفق·

وبالرغم من أنه أمر مؤلم للكثير من أنصار إسرائيل الاعتراف بأن أفعال الحكومة الإسرائيلية تتساوق مع الرغبة في التسلط والاستئثار بالموارد وليس مع الرغبة في السلام، فإن الكثير من الانتقادات الأخيرة لإسرائيل ركزت على قسوة موجة العنف الأخيرة ضد الفلسطينيين، ولا سيما قصف الأهداف المدنية·

ولكن الخطوات الإسرائيلية الأخرى لا تقل أهمية، مثل توسيع المستوطنات وهدم المنازل واقتلاع أشجار الزيتون بحجة أن مقاتلين فلسطينيين قد يختبئون خلفها، وعمليات الإذلال ضد الفلسطينيين عند نقاط التفتيش، وهي الممارسات التي تظهر بوضوح أن السلام ليس في ذهن الحكومة الإسرائيلية·

والأمر الأكثر أهمية للأمريكيين هو الحقيقة البسيطة المتمثلة بأن إسرائيل يمكنها مواصلة انتهاج هذه السياسات، دون حساب· ويعود ذلك بالدرجة الأولى الى أن الحكومة الأمريكية توفر لها الغطاء الدبلوماسي اللازم والمساعدات العسكرية والاقتصادية (التي تصل الى 3 مليارات دولار على الأقل)· ولولا هذا الدعم الأمريكي لكان الإجماع الدولي على إيجاد تسوية سياسية، أجبر إسرائيل على احترام قرارات مجلس الأمن وقواعد القانون الدولي·

ويواصل المحللون الأمريكيون توزيع العظات حول ما يمكن أن يكون “السر” الدفين للسلام في المنطقة في وقت يتحسر فيه الجميع على الطبيعة المعقدة للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني· وكل ذلك يحجب حقيقة أن “السر” لم يعد سرا على الإطلاق، وهو أنه يتوجب على إسرائيل إنهاء الاحتلال ويتوجب على الولايات المتحدة أن تسحب دعمها لإسرائيل حتى تفعل ذلك·

فمنذ انتهاء حرب 1967، التي أفضت الى احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، فوت الطرفان الفرصة تلو الفرصة لتحقيق تقدم· إنني لست من أنصار الحكومة الإسرائيلية “سواء كانت من “العمل” أو “الليكود”) وبرنامجها الاستعماري التوسعي، أو السلطة الفلسطينية في ظل قيادة ياسر عرفات الفاسدة·

كما أنني لست ساذجا، حيث إن إنهاء إسرائيل احتلالها الذي دام 34 عاما للضفة الغربية وقطاع غزة، لأن هناك الكثير من المشكلات والعوائق الأخرى· ومع ذلك، فإنه لا أمل بالتقدم نحو السلام دون أن تنهي إسرائيل احتلالها·

وهذا لا يعني فقط إعادة الأراضي التي احتلت في الحرب بل أيضا تفكيك نظام الطرق والنقاط الأمنية الإسرائيلي، كما يعني التقاسم المتكافئ للمياه والموارد واحترام السيادة الفلسطينية· ولن يكون كافيا السماح للفلسطينيين بإقامة دولتهم، بل يجب أن تكون هذه الدولة قابلة للحياة·

وعلى الرغم من وجود قوى داخل إسرائيل تعترف بهذه الضرورات، فإن الحكومة الحالية تظل ملتزمة بالقوة، لا بالسلام، ولم تظهر إدارة بوش أو معظم الديمقراطيين في الكونغرس أي إشارة على تغيير السياسة الأمريكية التي تعود الى عقود والمتمثلة بدعم الرفض الإسرائيلي للقانون الدولي والرأي العام العالمي·

وهذا يعني أن المواطنين الأمريكيين يمكن أن يلعبوا دورا رئيسيا في قيام عملية سلام حقيقية، إذا بعثنا برسالة واضحة الى ممثلينا المنتخبين بأن الدعم الأمريكي لإسرائيل يجب أن يتوقف إذا لم تنه إسرائيل احتلالها للأراضي الفلسطينية·

ومن المؤكد أنه ليس بالإمكان خفض درجة التعقيد في الصراع على فلسطين الى مجرد شعارات·

ولكن هذه الكلمات الثلاث (يجب إنهاء الاحتلال” تختصر الحقيقة البسيطة للأمل بالسلام·

*بروفيسور الصحافة في جامعة تكساس

“ كاونتربانش “

طباعة  

مطلوب حشد الرأي العام الإسرائيلي لإسقاط حكومة شارون “الاستيطانية” علينا جميعا مسؤولية إطفاء الحريق
 
ائتلاف السلام الإسرائيلي - الفلسطيني:
يجب وقف هذا العناق القاتل فورا

 
حرب شارون تهدف لمنع قيام دولة فلسطينية
 
عودة الحديث عن التوطين في العراق