رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 15-21 صفر 1423هـ الموافق27 ابريل - 3مايو 2002
العدد 1524

نيويورك تايمز: الأمير عبدالله واجه بوش واليمين الأمريكي المتطرف بصراحته البدوية المعروفة
العلاقات السعودية الأمريكية الاستراتيجية: إما موقف متوازن وإما الافتراق

 

 

·    اليمين الأمريكي يؤيد شارون بقيام إسرائيل من المتوسط إلى الأردن ومن دون حقوق سياسية للفلسطينيين!!

كتب محرر الشؤون الخارجية:

هناك إجماع على أن الزيارة التي يقوم بها الآن الأمير عبدالله الى الولايات المتحدة بدعوة من الرئيس بوش والذي يستضيفه في مزرعته بتكساس هي أخطر زيارة يقوم بها مسؤول سعودي في تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية، وأهم زيارة في تاريخ العلاقات العربية الأمريكية سيتحدد بموجبها المستقبل لهذه العلاقات لفترة طويلة من الزمن· فلقد تسرب في وقت مبكر أن الأمير عبدالله قد قال للرئيس بوش وبوضوح لا التباس فيه، في اجتماعهما يوم الخميس الماضي أن العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ستهدَّد إذا لم يعدل الرئيس بوش عن تأييده للسياسات العسكرية الإسرائيلية· ولقد أوردت نيويورك تايمز عن مصدر سعودي قريب جدا من الأمير عبدالله أن هناك حديثا داخل العائلة السعودية المالكة حول استخدام سلاح النفط ضد الولايات المتحدة ومطالبتها بالجلاء عن قواعدها العسكرية الاستراتيجية في المنطقة·

وقالت التايمز إن المصدر حذر من خضوع القادة العرب لمطالب الشارع العربي بأخذ مواقف سياسية أكثر جذرية· وأضاف: “من الخطأ أن تعتقد أن شعبنا لن يفعل ما يجده ضروريا لينجو”، “فإذا كان ذلك أن نتحرك الى يمين بن لادن، فليكن ذلك، أو الى يسار القذافي، أو حتى الطيران الى بغداد لتبادل القبلات مع صدام كأخ· إننا نشعر بعزلة في جانبنا من العالم، فلم يعد بمقدورنا أن ندافع عن علاقتنا معكم أمام شعبنا”·

ليس هناك بلد عربي أكثر من المملكة العربية السعودية قربا في علاقاتها مع الولايات المتحدة، حيث ربما تكون هذه الزيارة آخر طلقة تمتلكها في جعبتها لرأب هذا الصدع الكبير الذي حدث منذ تصاعد الانتفاضة وتحديدا منذ استلام الرئيس بوش مقاليد الحكم في البيت الأبيض والتأييد المتنامي لحكومة السفاح شارون، ذلك التأييد الذي تحول الى تبّن كامل للسياسة الإسرائيلية وعداء متزايد للعرب وللمملكة بالذات بعد أحداث 11 سبتمبر حيث حمل الإعلام الأمريكي المهيمن عليه من قبل اليمين الأمريكي المتطرف واللوبي الصهيوني مسؤولية تدمير مركز التجارة الدولي في نيويورك للمملكة على أنها مصدر 15 فردا من الانتحاريين الذين نفذوها·

لكنه رغم أن مبادرة الأمير عبدالله السلمية بمنح إسرائيل التطبيع الكامل مع العرب مقابل رد الأراضي المحتلة عام 1967 لإقامة دولة فلسطينية عليها وحل مشكلة اللاجئين تلك المبادرة التي رحبت بها الولايات المتحدة بقوة، قد رممت العلاقات الثنائية الى حد كبير أو هكذا يفترض فإن قيام شارون عشية تبني القمة العربية بالإجماع لتلك المبادرة باجتياح الضفة الغربية وارتكاب مجازر بربرية ضد الفلسطينيين وتدمير بنيتهم الأساسية بضوء أخضر من الولايات المتحدة بطريقة لم يفعلها هولاكو، قد فجر الأزمة بين أمريكا والعرب عموما ووضع العلاقات الأمريكية السعودية المتينة والتي استقرت 70 عاما برمتها على المحك· لذلك فإن الأمير عبدالله يذهب ليقول كلمته الأخيرة، فماذا سيقول؟ وماذا سيواجه؟ ومن سيواجه؟

بناء على ما نقل عن المصدر السعودي فإن الأمير عبدالله سيطلب تصحيح الوضع الذي لن يتم إلا بأن يصر الرئيس بوش على سحب القوات الإسرائيلية من الضفة الغربية، وينهي حصار عرفات في رام الله وكنيسة المهد في بيت لحكم· وأن يدفع بوش بعملية السلام ليس بالطريقة المجزأة التي لا تنتهي كما في السابق بل بالدفع بتحقيق الدولة الفلسطينية بناء على المبادرة العربية التي رحبت بها الولايات المتحدة للتوصل الى تسوية نهائية·

إن ذلك سيغير من موقف السعودية والعرب بشكل درامي·

لقد أصبحت هناك قناعة تامة تشمل أقصى اليمين الى أقصى اليسار في الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة تتبنى شارون، “ليس السياسات الإسرائيلية ولكن سياسات شارون وكل من يقول غير ذلك يهين ذكاءك” وهذا ما يعتقده الأمير عبدالله لكن الوصول الى تغيير في موقف البيت الأبيض ليس سهلا، فلقد أصبح من الواضح الآن أن القوة الغالبة في البيت الأبيض والتي سيرت معظم سياساته هي قوة اليمين الأمريكي المتطرف شديد التأييد لإسرائيل وعديم الثقة بجدوى عملية السلام والتي ترتكز على مبدأ الأرض مقابل السلام· هذا الفريق المتشدد والذي يتركز في البنتاغون ويحظى في البيت الأبيض بسمع الرئيس يمثله نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع رامسفيلد، إذ إنه كلما اتخذت الإدارة الأمريكية موقفا معتدلا بناء على مشورة كولن باول وزير الخارجية مثل مبادرة السلام عام 2001 يقاتل تشيني ورامسفيلد ليوصلاها الى طريق مسدود، مما جعل باول يتوقف عن محاولاته· (تايم 15 إبريل)·

فالمتطرفون يريدون دفع القضية لتأطيرها بإطار “الخير والشر”، حيث إنهم يعتقدون أن كل الأزمات يمكن أن تصنف ضمن الحرب “بيننا وبينهم”·

يقول وليام بان (هيرالدتربيون 12 إبريل) إن الشخصيات المهمة في إدارة بوش مع جميع قوى معسكر اليمين المتطرف يؤيدون سياسة شارون والقاضية “بتدمير السلطة الفلسطينية وإن إسرائيل يجب أن تمتد من البحر المتوسط الى نهر الأردن وأن يكون مواطنوها هم اليهود فقط· أما العرب الذين يتبقون في إسرائيل الجديدة فلن يكون لهم حقوق سياسية”·

فالمتطرفون في إدارة بوش وخارجها “يؤمنون أن القوة العسكرية يجب في النهاية أن تقرر نتيجة الصراع· وليس هناك حلول وسط حيث إنهم يعتقدون أن التنازلات تغذي الطموحات بتنازلات أخرى وتؤخذ على أنها إثبات على الضعف”·

“إن الفلسطينيين سيهزمون فقط بقتل أو سجن قادتهم وناشطيهم، وبتوجيه عقوبات جماعية مدمرة للمجتمع تريهم ثمن إيواء وتشجيع الإرهابيين”·

“أما بالنسبة إلى الحكومات الإسلامية والشارع العربي فيمكن تجاهلهم· فالعرب سيخضعون وهم بحاجة فقط أن يقتنعوا أن الولايات المتحدة وإسرائيل مصممتان على سلوك هذا الطريق· أما شكاوى الأوروبيين وأوهامهم حول القوة أو الجبن فهي ببساطة غير ذات أهمية”·

إن هذا الموقف هو جانب من الصورة التي سيواجهها الأمير عبدالله لكن هناك جانب آخر هو، الرئيس بوش، فالرئيس الذي خضعت سياسته وبشكل أساسي لضغوط هذا التيار وهمومه في إعادة انتخابه يستمع الى أصوات أخرى تحاول أن تكسب للسياسة الأمريكية شيئا من الاحترام في العالم وترمم بعض العلاقات مع العالم العربي والإسلامي بأخذ مواقف شبه متوازنة يقودها كولن باول·

هذا الجانب كان وراء قرار الولايات المتحدة تأييد قرار مجلس الأمن الإجماعي بالطلب من إسرائيل بسحب قواتها من المدن الفلسطينية· لكن قلة خبرة الرئيس وخوفه من رد الفعل اليهودي جعله يصرح وهو على كرسيه الهزاز في تكساس بعد ساعات من القرار أنه “يتفهم ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من أعمال· فبلدهم يتعرض لهجوم”·

هناك جانب آخر مطروح في الساحة الأمريكية أيضا هو الآراء التي يطرحها قادة أمريكيون معتدلون يرون الجنون الإسرائيلي توريطا للولايات المتحدة وتخريبا لمصالحها الاستراتيجية، من أمثال ذلك ما طرحه الرئيس جيمي كارتر وزيبغنيو بريجنسكي من أن الصراع في الشرق الأوسط قد ذهب الى أبعد مما يجب وأن حلا يجب أن يفرض بإرادة دولية على أساس الأرض مقابل السلام، فيقول كارتر إن هذا المبدأ وحلا مثل المبادرة السعودية قد وافق عليه مناحيم بيغن وصوّت عليه الكنيست الإسرائيلي بالموافقة ويقول إن على الولايات المتحدة أن تكبح جماح إسرائيل وهي تستطيع ذلك بتطبيق القانون الذي يقضي بعدم استخدام الأسلحة الأمريكية لأغراض عدوانية، وهو كما يقول ما استخدمه عام 1979 عندما أرادت إسرائيل غزو لبنان في أثناء ولايته فاستخدم القانون في منعها إلا أنها قامت بالغزو بعد انتهاء ولايته عام 1980 واستلام ريغان الرئاسة· ويضيف كارتر كما أن هناك قدرة الولايات المتحدة في وقف المساعدات المالية لإسرائيل وهو ما استخدمه جورج بوش الاب حين أجبر إسرائيل على وقف بناء المستوطنات بين بيت لحم والقدس·

يضاف الى موقف مثل هذه الأصوات ما تمخضت عنه استطلاعات الرأي في أمريكا والتي تثبت أنه رغم السيطرة شبه الكاملة على وسائل الإعلام من قبل المنظمات الصهيونية واليمين الأمريكي المتطرف فإن الرأي العام الأمريكي في غالبيته لا يؤيد العدوان الإسرائيلي·

فـ %60 من الأمريكيين يعتقدون أن على بلدهم أن يخفض المعونة لإسرائيل إذا لم تنسحب قواتها العسكرية من المدن الفلسطينية (Time. CNN) و%60 يقولون إن على إسرائيل إرجاع الأراضي التي احتلتها عام 1967 الى العرب مقابل التطبيع (MSNBC)  والغالبية تعتقد أن شارون لن يتنازل عن شيء مقابل السلام·

وأكثر من ذلك فإن %39 يعتقدون “أننا يجب أن نمارس الضغط الشديد لإيقاف الأعمال العسكرية ضد الفلسطينيين “مقابل” %32 يؤيدون مساندة إسرائيل في ذلك·

وأن %40 من الأمريكيين يعتقدون أن إسرائيل تمارس إرهابا في الضفة الغربية·

 

مصدر سعودي للتايمز: هناك حديث داخل العائلة السعودية الحاكمة· حول استخدام النفط كسلاح ضد الولايات المتحدة وإجلاء قواعدها العسكرية الاستراتيجية من المنطقة·

“إن من الخطأ أن تعتقدوا أن شعبنا لن يفعل ما يجده ضرورياً لينجو”، “فإذا كان علينا أن نتحرك إلى يمين بن لادن فليكن ذلك، أو إلى يسار القذافي، فسنفعل، أو حتى الطيران إلى بغداد لتبادل القبلات مع صدام كأخ”·

 

طباعة  

وسط التوتر·· التحرك الوطني لإصلاح “أمر البلاد” يُستأنف
تخوف من محاولات إفراغ الدستور من محتواه

 
لجنة لصياغة الاستراتيجية التربوية تأخذ بتوجهات ومقترحات المؤتمر
المؤتمر الوطني لتطوير التعليم العام ينتهي من حيث بدأ!

 
بعد أن تلقت ردا من الهيئة··الطليعة تكشف فضيحتين تؤكدان تواطؤ “المعلومات المدنية” مع “المتلاعبين”
الشايجي يعطل “المراجعة المركزية” ليدفن أدوات جريمة تخريب انتخابات 2003

 
الاستجواب لم يقض على معوقات تطبيقه
قانون الاختلاط يتعثر على أرض الجامعة

 
مسؤولون في الأمم المتحدة: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في جنين
ماري روبنسون: الفلسطينيون استخدموا كدروع بشرية

 
رسالة كانت يجب أن تصل إلى مؤتمر القمة في زمن العقم العربي
الأطفال في غزة يأخذون الأمر بأيديهم ويقومون بعمليات استشهادية

 
حتى تراجع مصر حسابات المواجهة مع إسرائيل
عبيد: على العرب دفع 100 مليار دولار من أموالهم في الخارج

 
ساما عويضة تنقل لـ “الطليعة” مشاهد حية من جنين في أول رحلة لها إلى المخيم بعد الكارثة 1