في هذا العدد··في هذا العام··
نشمي مهنا
(1)
ننتظره دائما، إن كتب شعرا أبدع، وإن أنهى دراسة أتى بالجديد·
في هذا العدد، تنشر “الطليعة” دراسة للدكتور خليفة الوقيان، يتقصى فيها بدايات الجهود الكويتية في سبيل إرساء قواعد للثقافة على تربة هذه الأرض الصحراوية·
تفاجأت - كمستمع - بمضمون محاضرته / الدراسة هذه، مثلما تفاجأ الحضور الكبير من الأساتذة النقاد والمثقفين العرب، في إحدى قاعات مهرجان القرين الماضي، حيث قدم لنا النتائج بعد جهد واضح في التنقيب، والبحث الذي تعز فيه المصادر والمراجع، وبعد تحليل وربط لكم كبير من المعلومات التي طمرتها رمال صحرائنا··
وكان واضحا من تعقيبات إخواننا العرب، أنهم رأوا للكويت وجها آخر، طالما جهلوه، وجذورا تمتد إلى العمق، تحت أرجل ساكني هذه الأرض فتحدث عن:
- وجود مخطوطات تعود الى العام 1682·
- هجرات قدمت إلى الكويت من قلب الجزيرة العربية حاملة معها مكتباتها·
- شهادات الرحالة الأوروبيين في أواسط القرنين الثامن عشر والتاسع عشر·
- الضيوف المتوافدون إلى الكويت من علماء الأقطار العربية والإسلامية·
- الفنون الموسيقية والغنائية وتأثرها بالأمم والشعوب المجاورة·
وتحدث عن طبيعة النظام السياسي في الكويت، واختلافه عن الأنظمة الأخرى في المنطقة العربية، والعلاقة الخاصة التي تربط أهل الكويت بحاكمهم، وممارستهم لكل أشكال الحريات والديمقراطية منذ بدايات تكوين شكل الدولة، حتى أن بعض الرحالة الأجانب نشر خريطة للكويت تحت اسم “جمهورية الكويت” اعتقادا منه “بجمهوريتها” بعد أن رآها عن قرب!
يربط د· الوقيان عناصر دراسته جميعا، ليقول إن لهذه البقعة من الأرض سماتها الخاصة، الموغلة في القدم، والتي تشربتها تربتها·· فيستحيل معها الفكاك·
إنها الحرية والثقافة والتجارة والفن، وإننا لو نفضنا الغبار العالق في ردائها لرأينا ماضياً جديراً بالفخر·
هذا جديد الوقيان من حصة البحث، لكن الشعراء (فينا) ينتظرون أيضا جديد إبداعه الشعري·
(2)
يفترض أن يكون قد بلغ سن النضج والفحولة، وهو على مشارف الأربعين، إن استثنينا فترات وقف نموه، واختناقه لسنوات·
جدير به الآن أن يعلي من صوته، أن يأخذ مهامه التي ولد من أجلها، ويسترجع قدراته المستلبة·
كسروا أضلاعه في فترات، فلم يجد له من معين، سوى نداءات استغاثات من القلة· إن لم يسترد هيبته الآن فسيعودوا إلى كسر أضلاعه من جديد، بل قد يتطاولون إلى كتم أنفاسه ودفن جثته في خلوة، دون أن يسمحوا حتى بالسير وراء الجنازة!
عُطِّل، وشُلَّتْ ذراعاه، واستنسخوا من صلبه أشباها، وعيونهم ما زالت على “روحه”!
إنه الدستور·· وقد بلغ سنواته الأربعين·
(3)
ما العلاقة بين الأثر الذي تركته في نفسي المحاضرة التاريخية للدكتور الخطيب التي عدد فيها مسيرة الاعتداءات على الدستور، وبين أثر دراسة الدكتور الوقيان؟
كلتاهما تسيران في اتجاه واحد، ويضمهما كتاب الوطن!
nashmi@taleea.com