رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت8-14 صفر 1423هـ الموافق 20-26 ابريل 2002
العدد 1523

أكد أن العقاقير الطبية لا تعالج انفعال الغضب
الشيباني لـ “الطليعة”: أسباب نفسية وبيئية تؤدي إلى الغضب

·     الإحباط والقلق أكثر مظاهر الانفعالات المصاحبة للغضب

·  لا دليل على وجود علاقة بين الوراثة والغضب

كتبت عواطف الحجي:

أكد الدكتور بدر الشيباني الحاصل على دكتوراه في علم النفس التربوي أن حالات الغضب تختلف باختلاف الأعمار وأن الشاب يعبر عن شحنات الغضب بانفعال بدني حركي بينما البنت تعبر عنه بأسلوب لفظي·

وأضاف الشيباني في حواره لـ “الطليعة” حول موضوع الغضب أنه لا دخل للدواء بعلاج الغضب وأن القلق والإحباط من مظاهر الانفعال المصاحب للغضب، ولسلوك الغضب سبب ولابد أن يكون هناك هدف ما·

وأشار الى أنه لا دخل لعامل الوراثة بالغضب بينما قال إن العاملين البيئي والنفسي يلعبان دورا كبيرا لانفعال الغضب·

وفيما يلي نص الحوار:

 

·    ما المقصود بـ “الغضب” وهل تختلف حالات الغضب باختلاف الأعمار؟

- الغضب عبارة عن سلوك يكتسبه الفرد من خلال ملاحظته للآخرين وتقليده لهم، ومن دون شك فإن حالات الغضب تختلف باختلاف الأعمار·

ونلاحظ اكتساب الطفل أو أي فرد لهذا السلوك بصراحة من المجتمع سواء عن طريق المدرسة “المدرسين”، أو الأهل، أو عن طريق الأصدقاء أو من خلال الوسائل الإعلامية “التلفاز” والبرامج الكرتونية التي تحمل كثيراً من التصرف العدواني، فكل هذه الأمور تثير موضوع الغضب·

الغضب كجزئية سلوكية تتم في عملية الدفاع عن النفس لكن الكثير من الأحيان تكون مؤلمة لدرجة أن الكثير من الناس لا يستطيعون التصرف أمام شحنات الغضب فلهذا السبب انفعالات الغضب تختلف باختلاف الأعمار·

من دون شك إن انفعال الغضب هو انفعال سالب وليس موجباً لأنه يعطل جوانب عقلية من الشحنة الدافعة الموجودة لدى الإنسان

 

·  أي من الجنسين أكثر استجابة للغضب؟

- دون شك من بداية أساليب التنشئة في مجتمعنا إن دور الولد دائما بدني والبنت دورها عاطفي عقلي· حيث إن الولد يعبر دائما عن شحنات الغضب بالانفعالات هذه بأسلوب بدني حركي· أما البنت فالتعامل معها بأسلوب لفظي، عند النظر بموضوع العدوان سنجد أن هناك اختلافاً بين الولد والبنت واستجابتهما وعادة ينقسم العدوان الى نمطين: عدواني بدني وعدواني لفظي·

إن الولد ينشأ في بداية حياته على النمط اللفظي ويتحول مع العمر الى عدوان بدني، أما البنت المعروف عنها في الدراسات القديمة وحتى الآن بأنها تبدأ باللفظي وتواصل باللفظي· من الدراسات الحديثة التي وقعت في سبع دراسات من أستراليا وأوروبا وجزء بسيط من أمريكا حتى إن البنت يمكن أن تتحول من اللفظي الى البدني مثل الولد على سبيل المثال “إن النظام التعليمي هو الذي يدفع البنت لتبني الأسلوب البدني بدلا من أن يكون مقتصرا على الأسلوب العدواني اللفظي حيث عندما تكون الدراسة مختلطة بين النظام الابتدائي والمتوسط والثانوي هنا ستشاهد البنت العنف الذي يفترض أن يكون لفظياً تحول الى بدني وتبدأ البنت بعدها بالتقليد ولهذا السبب أصبح العدوان البدني متحولا للبنات أيضا”·

 

·  هل للأكل علاقة بالغضب؟

- الأكل عامل مساعد لحالات كثيرة من السلوكيات أو المفاعلات لكن من الصعب القول إن هذه المادة الغذائية تزيد من الغضب عند الإنسان أو أنها تخفف من الغضب لديه· التركيبات الغذائية لها مردود من دون شك سلبي أو إيجابي على الإنسان، لكن هل معنى ذلك أن حرمان الشخص من الأكل أو اللذة بالأكل يدفعه للغضب؟

 

·    كيف نتصرف مع الشخص الغاضب وكيف له أن يتمالك نفسه؟

- عملية التصرف مع الشخص الغاضب كجزئية مهمة لدى الحياة وإن انفعال الغضب هي عملية يصعب التحكم بها حتى عند العاقل إذا وصل الى مرحلة الغضب باستطاعته أن يقوم بأذية نفسه من غير أن يشعر، مثل الشحنات وغيرها وممكن أن يتوقف قلبه بعدها·

وعملية تخفيف شحنة الغضب عند الشخص الغاضب عملية تحتاج الى قوة إرادة وتحمل لأنه من الممكن بعدها أن يتأذى نتيجة تدخله بالموضوع· عندنا مؤشر بسيط وعادة ما يكون مصحوبا بالانفعالات الحادة والتي يدخل من ضمنها العدوان على سبيل المثال “ينصح بعملية الثواني الخمس إلى الثواني العشر التي هي فترة التحول من الحالة الغاضبة إلى حركة البدن والراحة لأنها رسالة يرسلها الجسم إلى المخ، فالمخ يأمر الجسم بالتحرك، فمن خلال الثواني الخمس إلى الثواني العشر إذا استطاع الإنسان التحكم خلال هذه المدة تزول عنه ردة الفعل عن الغضب·

نحن هنا نخاف من ردة فعل الغاضب فإذا تمكنا من الثواني العشر هذه باستطاعتنا التحكم بموضوع الغضب”·

عملية تخفيف الغضب تأخذ الثواني الخمس ولكننا نعطيها الثواني الخمس الأخرى على أساس أن الجسم نفسه يأخذ طبيعته بهدوء ويرجع الى مكانه بدلاً من أن يكون مرتفعاً وكل الأطراف تتوجه بالحالة الاستنفارية داخل الجسم فعملية التقنين هذه التي تأخذ من خمس ثوان الى عشر ثوان أو العد من 1 إلى 10 ويبدأ الجسم بعدها في التغير وتبدأ عملية الهدوء بالبدن ويظل القلب ينبض لأنه يتوقع كمية كبيرة من الدم تضخ له لكنه يمتص خلال الثواني العشر من تخفيف الشحنة الدموية التي تصل للمخ·

 

· ما الأسباب المؤدية للغضب؟

هناك أسباب نفسية وبيئية والعامل النفسي يلعب دورا كبيرا جدا، فقد يكون الإنسان مرحاً ولطيفاً لكن بعد بضع دقائق يكون متغيرا وهذا ما يسمى بالعامل البيئي وهو عامل يلعب دوراً كبيراً بالمزاج عند الإنسان والغضب نمط من الأنماط التي تعكس المزاج فلهذا السبب من أنماط الغضب يكون أساسه نفسياً أو بيئياً·

 

·    ما مراحل العلاج؟ وهل للغضب علاج نفسي أم علاج دوائي؟

ليس للغضب علاج دوائي وإنما علاجه نفسي للتحكم بالشحنات النفسية والانفعالية، البعض على اعتقاد بأن رشة ماء بارد تهدئ شحنات الغضب لكن بالعكس فإن ذلك يزيد منها·

 

·    ما مظاهر الانفعالات المصاحبة للغضب؟

- الإحباط: قد يكون الإنسان شاعرا بالإحباط لأنه لم يوجه شحنة الغضب للشخص المقصود وذلك بسبب أنه قد يكون الشخص المقصود أكبر حجما منه أو لربما يكون مع جماعة وبهذا يشعر بعدها بالإحباط·

القلق: حيث إن القلق يكون مصاحباً للحالة النفسية لموضوع الغضب لأن القلق عبارة عن مركب من الخوف لأنه يفكر بالقيام بردة الفعل ولم يفكر بالنتائج، وكثير من الآباء والبشر لديهم شحنات من الغضب يدفعه القيام بأسلوب يندمون بعدها عليه· فهذه نتيجة القلق ونتيجة سيطرة الشحنة الانفعالية على العقل وبعد قيام الشخص بالعمل البدني سوف يرى أنه ارتكب خطأ دون مبرر وحتى وإن كان معهم الحق سيشعر بالندم لأنه قد يتسبب بعاهة معينة لنفسه وللآخرين·

 

·   هل للغضب درجات ومراتب؟

 الغضب يمكن أن يكون لفظياً أو أن يكون مكبوتاً أو ظاهراً بناء على الشحنة الانفعالية وبناء على الواقع إذا كان الشخص أثار فينا انفعال الغضب غير موجود أمامنا وقد تكون خلال هذه المدة كنوع من عملية تشرب داخل البدن في انفعال الغضب ويتلاشى حتى نرى هذا الشخص ويمكن أن نتحدث معه بأن نقول له إنك قد أخطأت بحقي بطريقة هادئة·

الدرجة الثانية هي عندما تكون مصاحبة للإحباط على سبيل المثال بأن شخصاً ما صنع عملاً يغضب وقام بالهرب ولم يستطع الشخص الثاني اللحاق به هنا سوف يشعر الشخص المتضرر بالإحباط نتيجة أنه لم يستطع الوصول الى مصدر الإحباط والذي سوف يكون عنده شحنة عاطفية قوية والتي هي دائما مشابهة لاضطراب الغضب، وتكون عبارة عن كمية دم تضخ للقلب والبدن يبدأ بالتغير وتتصلب الأعصاب ويتسرع التنفس وهنا يكون الدم كما لو أنه ينبه الشخص بموضوع الخطر، فيصيبه تشنج وحالة عصبية تنتاب البدن والرجفة والبعض يصيبه خدر في اليد والشفة تنشف واللعاب يجف في الفم حيث إن عملية اللعاب تهدئ عملية الجسم أما عندما ينشف اللعاب يبدأ البدن بالاستنفار، وجحوض العين كل هذه تكون شحنة عاطفية·

ولسلوك الغضب أيضا سبب بحيث إنه لا يوجد إنسان يغضب من غير سبب ما ولا بد أن يكون هناك هدف، والهدف من أن يقوم بتوصيل هذه الشحنة لهذا الإنسان لكن من غير أن يعلم ما النتائج في سلوك الغضب، قد تكون مناسبة بأن يتم الجرح والإساءة على الشخص لكن ليست بطريقة الإيذاء بل القصد من ذلك هو توصيل هدف ورسالة ما مثل معاقبة الأب للابن حيث عندما تكون الشحنة قوية جدا ويتأذى منها الطفل فالسلوك هنا أصبح بسبب وكان هادفاً لكن بنتيجة عكسية وبعدها يتم دفع الثمن نتيجة هذا السبب الخاطأ·

 

·        هل للهندسة الوراثية دور في الغضب؟

- الهندسة الوراثية تحاول أن تعرّف موضوع الغضب على أنه أساس من المزاج، وما زالت الدراسات قائمة على أساس أنهم يودون أن يعلموا بأن هل المزاج موروث أم لا؟

ليس هناك شيء يؤكد على أن مزاج الغضب موروث فالشيء المتعارف عليه عندنا هو أن عند القول إن الولد عصبي مثل والده، هنا نحن أعطينا الصلاحية للولد بأن يأخذ السلوك من والده وجعلنا السلوك ينتقل له ونحن بهذا نكون قد شجعناه على التواصل بالأسلوب العصبي· وعندما يقوم بهذا السلوك يشعر الطفل هنا بالافتخار والاعتزاز بأنه يعمل بتصرفات والده، إذن فالبيئة هنا هي التي تخلق هذا التصرف·

عملية الهندسة الوراثية عملية صعبة وهذا تحد كبير لهم من دون شك وأنا مؤمن بأنهم لن يوصلوا بهذا الموضوع لأن السلوكيات عبارة عن سلوكيات متعلمة ومكتسبة من الآخرين من خلال ملاحظته وتقليده لهم ومن خلال المؤثرات الموجودة·

طباعة  

علماء يتوقعون إتمام الخريطة الوراثية في 2003
 
صحة نفسية
 
يجب أن نشرب يوميا ليترا ونصف
الماء المغذي الأول والأهم في حياتنا