· الشايجي يبشر بالحكومة الإلكترونية و”المدنية” تشهد فوضى عارمة في عمليات نقل السكن
· “المدنية” تستعد لهجمة أخرى في التلاعب بالبيانات فمن نقل قيده يسعى للعودة إلى عنوانه الأصلي!
أثار المؤتمر الصحافي الذي عقده مدير عام هيئة المعلومات المدنية فيصل الشايجي بمناسبة تدشين الخدمة الجديدة “نظام التحقق من الهوية السرية” والتي وصفها الشايجي بأنها بوابة الى الحكومة الإلكترونية، استغراب الكثير من المراقبين، فبعدما أثارت الصحف الكثير من أخبار عمليات الطعن في قيد الناخبين الناتجة عن التلاعب الكبير في عناوين السكن عبر هيئة المعلومات المدنية، يأتي مدير عام “الهيئة” ليتحدث عن الحكومة الإلكترونية وعن نهج الهيئة المستمر برفع شعار المعلومات المدنية·· “تقنية وتطوير” على حد تعبيره·
تطوير أم تدمير؟
فهل ما يجري في هيئة المعلومات المدنية تحت سمع وبصر مسؤولي الهيئة تطوير أم تدمير؟ وكيف تستطيع الهيئة أن تصل الى الحكومة الإلكترونية وهي تقوم بأكبر عملية تلاعب منظم لبيانات المواطنين·
يقول المراقبون - استكمالا لموضوعنا الذي طرحناه في العدد الماضي - إن تجيير الهيئة العامة للمعلومات المدنية بكل إمكاناتها الفنية لخدمة مصالح المتلاعبين وبدعم من أصحاب النفوذ يعتبر أكبر عملية تخريب لواحدة من أهم المؤسسات الحكومية وأكثرها تأثيرها في الكثير من الأمور ويأتي على رأسها انتخابات مجلس الأمة وبالتالي التحكم مسبقا في النتائج وفق هوى أصحاب النفوذ وأبلغ ما يستدل عليه المراقبون هو قول النائب أحمد الدعيج حينما كان المجلس يناقش ميزانية الهيئة قبل عام وكان يوجه حديثه الى قيادات الهيئة: “إنكم تستطيعون أن تغيروا كراسي جميع أعضاء مجلس الأمة”·
ويضيف المراقبون أن عمليات التلاعب الواسعة التي تجري في عناوين الأفراد كل عام في فترة السماح بنقل قيد الناخبين (من بداية فبراير حتى 20 مارس) والتي تتم فقط عبر هيئة المعلومات المدنية، لم تأخذ حقها من النقد والتقويم الكافيين لا عبر الصحافة ولا من خلال الرقابة المفترضة من أعضاء مجلس الأمة·
ويؤكد المراقبون أن الهجمة الكبيرة التي شهدتها عملية نقل القيد في سجلات الناخبين هذا العام تعود الى سببين: الأول أن هذه الفترة (فبراير ومارس 2002) هي الفرصة قبل الأخيرة لانتخابات 2003 المزمع إجراؤها في صيف ذلك العام وبالتالي فإن أعداد المنقولين تزيد كلما اقتربنا من الانتخابات، أما السبب الثاني فهو يعود الى احتمالات حل مجلس الأمة الأمر الذي يجعل هذه الفرصة بأن تكون الفرصة الأخيرة للنقل·
تلاعب غير مسبوق
ويدلل المراقبون على حجم التلاعب الكبير في عملية نقل القيد الذي تنفذه هيئة المعلومات على مثال واضح تداولته الصحف المحلية الأسبوع الفائت حين قام أحد المواطنين من سكان الصليبخات بالطعن فقط في كشفين من كشوفات تسجيل الدائرة الثامنة عشرة بلغ عدد المسجلين فيهما (1520) ناخبا، وقد برر المواطن فعله هذا بأن هؤلاء ليسوا من أهل الدائرة بتاتاً حيث يقول بالنص للزميلة “الرأي العام” لقد “قمت بالسؤال والبحث عنهم فلم أجدهم في منطقتي الصليبخات والدوحة”·
وكلام المواطن - يضيف المراقبون - صحيح الى حد بعيد وذلك لأنه من المعروف أن منطقتي الصليبخات والدوحة لا توجد بهما عمارات سكنية بل كل الوحدات السكنية فيهما عبارة عن بيوت وفلل، فإذا اعتبرنا أن الهيئة نقلت هؤلاء الـ 1520 مواطناً مع أسرهم فإننا أمام 1520 أسرة يحتاجون الى منطقة سكنية كاملة خالية من سكانها لا منطقة مأهولة بالسكان·
هجمة أخرى
وتقول مصادر مطلعة إن “الهيئة” ستشهد خلال الأيام المقبلة هجمة أخرى لتغيير عناوين السكن من جانب مجموعة كبيرة من المواطنين·· فما حكاية هؤلاء؟ وهل هم مجموعات أخرى غير المجموعات التي سعت الى تغيير عناوينها خلال شهري فبراير ومارس؟ الإجابة هي أن المجموعات التي سعت الى تغيير عناوينها هي ذاتها التي ستسعى الى العودة الى عناوينها السابقة لأن عملية النقل والحصول على بطاقة مدنية بالعنوان الجديد قد أدت الغرض منها وهو التسجيل في قيد ناخبي الدوائر التي يرغبون في الانتقال إليها وبالتالي تصبح عملية “العودة” الى العناوين الأصلية ضرورية وملحة لارتباطها بخدمات المدارس والمستوصفات في المناطق الأصلية وهذا الأمر - تقول المصادر - هو أكبر دليل للهيئة - إن كانت جادة في البحث عن دليل - على عمليات التلاعب التي تباركها وإلا فما معنى أن يغير عشرات الآلاف من المواطنين عناوين سكناهم في فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز خمسين يوما ثم يعودون فوراً الى عناوينهم التي كانوا عليها قبل التغيير·
ويستغرب المراقبون من توقيت حديث مدير عام هيئة المعلومات المدنية فيصل الشايجي عن التطوير وعن الحكومة الإلكترونية في ظل الفضائح الكبيرة التي تشهدها الهيئة هذه الأيام في التلاعب ببيانات المواطنين دون أن تقوم الهيئة بدورها المفترض في تطبيق شروط نقل السكن الذي توسعنا به في العدد الفائت وكذلك في تخليها عن دورها وحقها في مراجعة العناوين بكل السبل المتاحة لديها كما يشير إقرار السكن الذي يوقع عليه المواطن الذي يرغب بتغيير عنوان سكنه وهل يعقل أن لا تكشف الهيئة حالة تلاعب واحدة فقط في بيانات عنوان السكن لتحيلها الى النيابة العامة طيلة العشرين عاما التي يفتخر الشايجي بالاحتفال بها تحت شعار تقنية وتطوير؟
ويقول المراقبون ماذا يمكن أن يقدم الشايجي وهو بالمناسبة نائب رئيس فريق الحكومة الإلكترونية ورئيس اللجنة الفنية فيه وماذا يمكن أن يبشر به من إنجازات في ظل الفوضى العارمة التي تشهدها الهيئة التي يشرف على إدارتها بشكل مباشر·
“راح نتصل فيكم”
قامت “الطليعة” بتقديم أسئلة للسيد فيصل الشايجي مدير عام هيئة المعلومات المدنية منذ أكثر من عشرة أيام حول هذا الموضوع، وحين استفسر محرر “الطليعة” من مديرة مكتبه حول مصير الأسئلة أجابت: “إما أن نحيل الأسئلة الى العلاقات العامة·· أو أن نطلبكم شخصيا لتسجيل لقاء مع السيد المدير العام·· وفي كل الأحوال راح نتصل فيكم··”·
وما زالت “الطليعة” تنتظر··!