رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت8-14 صفر 1423هـ الموافق 20-26 ابريل 2002
العدد 1523

لماذا يحب العالم أن يكره أمريكا!

·    دبلوماسي أمريكي: إنهم يحرقون أعلامنا اليوم ويقدمون طلبات الفيزا غد

·    لوموند ديبلوماتيك” عن أحداث سبتمبر: هذا ما جلبه الأمريكيون لأنفسهم

·     خمسة عوامل أساسية غذت الكراهية لأمريكا في العالم

·    يمكن للولايات المتحدة - إن أرادت - تحويل أعدائها الى أصدقاء

بقلم: مويزيس نعايم

بالرغم من التركيز على المشاعر الإسلامية المعادية للولايات المتحدة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، فإن ردود الفعل العالمية كشفت في الواقع، مدى تنوع وتعقيد وشمولية المشاعر المناوئة للولايات المتحدة في شتى ربوع الكرة الأرضية· ففي الأرجنتين، قالت هيبي دي بونافيني الناشطة في مجال حقوق الإنسان المعروفة على مستوى عالمي ورئيسة اتحاد أمهات الأرجنتين اللواتي “اختفين” في أثناء الحكم الدكتاتوري إنه “حين وقع الهجوم (في 11 سبتمبر ضد نيويورك وواشنطن) شعرت بالسعادة”· وفي فرنسا، عرض رئيس تحرير “لوموند ديبلوماتيك” تلخيصا لردود الفعل العالمية مفاده أن “ما يحدث للأمريكيين سيئ للغاية ولكنهم هم الذين جلبوه لأنفسهم”·

وعلى الرغم من أن القليل من كارهي أمريكا يلجؤون الى الإرهاب· إلا أن الغضب الذي يغلي لا يتطور فقط الى عنف، بل أيضا يوفر الدعم المعنوي الذي يمكن أن يحول جريمة ضد الإنسانية الى فاتحة لصراع سياسي وديني وثقافي واقتصادي، وبالتالي فإن ثمة حاجة لفهمه بصورة أفضل·

وتعكس التعبيرات الأكثر استخداما عن الكراهية للولايات، عادة، مزيجا من المظالم، ولكن يمكن تحديد خمس مظالم أساسية هي في جوهرها سياسية - اقتصادية وتاريخية ودينية وثقافية ونفسية·

العداء السياسي - الاقتصادي للولايات المتحدة يمثل ردة فعل على السياسات الراهنة للولايات المتحدة، مثل دعمها لإسرائيل أو الحكومات القمعية في الشرق الأوسط، والدور الأمريكي في البلقان والحظر الذي تفرضه ضد العراق وكوبا، ومعارضتها لبروتوكول كيوتو الخاص بالتغييرات المناخية، وكذلك معارضتها إنشاء محكمة الجنايات الدولية، وتجلب السياسات الاقتصادية الأمريكية كذلك، لها العداء، سواء من حيث وضع حدود لصادرات من الدول الفقيرة أو باستخدامها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من أجل خدمة المصالح الأمريكية في العالم·

غزو ثقافي

أما العداء التاريخي فيضرب بجذوره في السلوك الأمريكي في الماضي، ففي مقالة بعنوان “آخر سبتمبر 11” يذكر الروائي التشيلي أرييل دورفمان، قراءة بأنه في الحادي عشر من سبتمبر 1973، كانت الولايات المتحدة وراء إسقاط حكومة سلفادور الليندي الاشتراكية المنتخبة بشكل ديمقراطي، بوساطة انقلاب عسكري “وفي كلتا الحالتين في عام 1973 في تشيلي وفي الولايات المتحدة عام 2001، هبط الإرهاب من السماء ليدمر رموز الهوية القومية وقصر الرؤساء في سانتياغو، وأيقونات القوة العسكرية والاقتصادية في نيويورك وواشنطن، وهناك مشاعر مشابهة مشتركة في دول كثيرة أخرى·

العداء الديني للولايات المتحدة أكثر ما يعبر عنه الأصوليون الإسلاميون· فقد اعتبر الزعيم الإيراني الراحل آية الله الخميني أمريكا “الشيطان الأكبر والأفعى المجروحة”· ولكن العداء الديني لأمريكا لا يقتصر على المسلمين· فالروم الكاثوليك واليونان الأرثوذوكس والحاخامات اليهود الأصوليون وأنصار طائفة TELEVANGELISTS الأمريكية، كلها تندد بالمجتمع الأميركي “المفسد واللا أخلاقي”·

وينبثق العداء الثقافي (أو الحضاري) للولايات المتحدة من قدرة نمط الحياة الأمريكي في التأثير على الثقافات المحلية وربما اقتلاعها· فالأقمار الصناعية التي تبث المواد الأمريكية عبر المحيطات وتروج للعلاقات التجارية الأمريكية التي تجذب البلايين من المستهلكين، تثير القلق والغضب مما يعتبر - على نطاق واسع - غزوا ثقافيا· وقائمة الحقائق الأمريكية التي تضرب على حساسية المواطنين في الدول الأخرى تطول لتشمل حقوق المرأة والانفتاح الجنسي وتعاطي المخدرات وامتلاك الأسلحة وعقوبة الإعدام والتسويق الاقتحامي والوجبات السريعة والتسامح تجاه الظلم الاقتصادي والعنصرية··

ويغذي العداء النفسي للولايات المتحدة الشعور بالحسد والاستياء والارتباك والتوقعات المحطمة، فضلا عن إغراء الرأسمالية والحريات والمنتجات والثقافة الأمريكية والتعايش معها باعتبارها أهدافا اقتصادية وسياسية يتعذر تحقيقها·

ففي أوائل التسعينات، كان الملايين في جميع أنحاء العالم يعتقدون أنها مسألة وقت ليس إلا، حتى يدفع التحرر الاقتصادي، والإصلاحي السياسي والعولمة، مستويات المعيشة في بلدانهم نحو تلك التي ينعم بها الأمريكيون· وبعد عشر سنوات، أصبح الأمريكيون أكثر ثراء في حين ما زال الناس في معظم دول الاقتصادات المتحولة والأسواق النامية، يكافحون خيبة أملهم من ضعف حرية دخولهم الى الصور والمعلومات التي توضح مدى الفارق في مستويات المعيشة بينهم وبين الشعب الأمريكي· وكما أشار الكاتب اليوناني تاكيس ميشاس، فإنه في حين أن العداء لأمريكا كان - في معظمه - بدافع ما فعلته أمريكا، إلا أن ما يحفزه الآن أيضا، ما تمثله أمريكا·

فما العمل؟ إن معالجة الأنواع المختلفة للكراهية يجب أن ينظر إليه كمكوّن حيوي ليس فقط لمكافحة الإرهاب، بل أيضا لخلق عالم أكثر استقرارا·

فالسياسة الخارجية للولايات المتحدة بحاجة لأن تكون أكثر شمولية من مجرد السعي لهذا الهدف (محاربة الإرهاب)·

نفاق سياسي

وأنواع الكراهية الخمسة المختلفة تجاه الولايات المتحدة، ليست بالدرجة نفسها من الصعوبة في التغلب عليها· فالعداء الديني قد يستعصي على الحل، لكن بعض النوازع السلبية المتجذرة في القضايا السياسية - الاقتصادية قد يكون من الأسهل التعاطي معها· فخذ - على سبيل المثال - تأثير إحجام الولايات المتحدة عن تسديد المستحقات المترتبة عليها للأمم المتحدة، على الرأي العام العالمي، فهل تستحق مثل هذه التصرفات من جانب قوة عظمى كالولايات المتحدة، ما تجلبه لها من عداء؟

فالسياسات غير المتسقة والمعايير المزدوجة والسياسات المتقلبة تغذي أيضا العداء لأمريكا، فالقانون الذي أصدرته الحكومة الأمريكية بشأن حقوق ملكية شركات الأدوية المالكة لبراءة تصنيع الأدوية المستخدمة في علاج فيروس “اتش· آي· في” HIV والإيدز في أفريقيا تم تعديله بسرعة حين أصبح ضروريا لعلاج حالات الإصابة بالجمرة الخبيثة (انتراكس) في الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة·

وكثيرا ما تتم التضحية بسياسات ما تنفك الإدارات الأمريكية المتعاقبة على وصفها بأنها تتجذر في القيم الأمريكية، أو يتم انتهاج سياسات مناقضة لها في أوقات أخرى· وفي ظل صعوبة التنبؤ بالبيئة الدولية وطريقة عمل الديمقراطية والسياسة والمؤسسات في الولايات المتحدة، فسوف يفرز هذا النظام دائما، سياسات متقلبة أو متناقضة· وعلى أي حال، فإن تقليص مدى تقلب وعدم اتساق السياسة الخارجية للولايات المتحدة، أمر ممكن ويجب النظر إليه كهدف مهم من منظور تقدم المصالح القومية الأمريكية·

ويتوجب على صانعي السياسة الأمريكية الاعتراف، أنه بقدر ما هو مغر للولايات المتحدة أن تتحرك بمفردها في الشؤون الدولية، إلا أن الأعمال أحادية الجانب يترتب عليها عادة، ثمن يتمثل في تأجيج المشاعر المعادية لأمريكا· وطوال سنوات، كان ينظر الى ذلك الثمن بأنه بالإمكان تجاهله· وحتى هذه الأيام، ينظر كثيرا الى مشاعر العداء لأمريكا بأنها نتاج لا يمكن تفاديه لأي دولة تكتسب صفة الدولة العظمى الوحيدة في العالم أو باعتبارها مجرد نفاق سياسي· وكما قال دبلوماسي أمريكي سابق فإن “الكثير من هذه القطعان التي تحرق العلم الأمريكي أمام سفاراتنا، تعود بعد أيام لتتقدم بطلب فيزا لدخول الولايات المتحدة”·

هذا أمر صحيح ولكن - كما نعرف الآن - فإنه ليس كل هؤلاء الذين يحرقون العلم الأمريكي، يريدون الحصول على فيزا· والبعض يريد فعلا، حرق الولايات المتحدة ويرغب في الموت من أجل ذلك· وهؤلاء الانتحاريون المعادون لأمريكا لا يمكن إقناعهم بتغيير آرائهم·

ومع ذلك، فإن بعضهم يرغب في دخول الولايات المتحدة، بل إن البعض الآخر من الممكن تحويلهم الى أصدقاء· ويبدو أن ذلك يستحق - من الولايات المتحدة - المحاولة·

“ فايننشال تايمز “

طباعة  

مطلوب قوة سلام دولية في فلسطين
 
الأمريكيون أطلقوا يد شارون ضد الفلسطينيين شرط عدم قتل عرفات
 
وراء المذبحة في فلسطين الجزرة أولا·· ثم العصا الغليظة