|
· إذا هربت واشنطن من مشكلات الشرق الأوسط فإنها ستلحقها!
· كوسوفو·· نموذج يحتذى لحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني
· مهمة زيني محكومة بالفشل لأنه يفتقر إلى التصميم
بقلم: يوسي بيلين - وزير العدل الإسرائيلي السابق
كان تقدير الإسرائيليين أن فرص نجاح مهمة المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط انطوني زيني، عشية زيارته الثانية إلى المنطقة، بأنها ضعيفة أو معدومة· لقد كنا نأمل أن نستقبل زيني جديداً وسياسة أمريكية جديدة، بعد أن أصبنا بخيبة أمل مريرة من الجنرال زيني ومن السياسة الأمريكية في المرة السابقة·
لقد فشلت السياسة الأمريكية لأنها لم تستطع إظهار ما يكفي من التصميم· فلم يمارس الجنرال زيني ضغطاً شديداً على الطرفين اللذين فهما أن الولايات المتحدة كانت منشغلة في أفغانستان والعراق، لدرجة لا تجعل لديها أي نية لعمل شيء في ما يتصل بالصراع الدموي بين إسرائيل والفلسطينيين، سوى كسب الوقت·
وفشل زيني لأن المندوبين غير الحازمين لا فرصة لهم في منطقتنا· فمواقفه مثل “جئت وفشلت وغادرت وشعرت بالإحباط والإهانة وأنا الآن غاضب”، لا تساعد في حل المشكلات بين الطرفين·
وكما في مهمته الأولى، تزامنت بداية مهمة زيني الثانية بوقوع عمليات إرهابية· ولا مبرر للحرب القذرة التي يشنها فلسطينيون ضدنا، وحتى حركات التحرير يجب أن تكون في غاية الحرص بشأن كيفية خوض الحرب·
وفي هذه المرة أيضاً، يبدو أن زيني لن يحقق شيئاً لأنه - مرة أخرى - ليس مسلحاً بالتصميم لفرض اتفاق على الجانبين·
وتقول الولايات المتحدة إنه إذا كان الطرفان لايرغبان بالتوصل إلى تفاهم، فإنها لا تستطيع إجبارهما على ذلك· وهذا ليس صحيحاً· ففي كوسوفو والبوسنة ومقدونيا، لم تكن كل الأطراف ترغب فعلاً في التوصل إلى اتفاق سلام، لكن المجتمع الدولي، بدعم من الولايات المتحدة، كانت له كلمته وفعله في إنهاء تلك النزاعات·
والولايات المتحدة لا تتدخل بقوة وعن قُرب في الصراع من أجل أرييل شارون أو ياسر عرفات، بل من أجل معاناة شعوب المنطقة، ومن أجل السلم والاستقرار الدوليين· فمركز الولايات المتحدة كقوة عظمى اليوم، يلقي عليها عبء المسؤولية، كما كان النُبل يضع المسؤوليات على عاتق صاحبه في الماضي·
انتداب دولي
ولا تمتلك واشنطن شرف اختيار متى وأين تتدخل· أفهم أن أحداً لا يأتي بحماس إلى الشرق الأوسط، ولدي أخبار غير مشجعة لحكومة الولايات المتحدة مفادها أنكم حين تحاولون الهروب من الشرق الأوسط، فإنه (أي الشرق الأوسط) سيأتيكم إلى فناء داركم هناك·
وكما تبدو عليه الأوضاع الآن، فإن زيني سيعود إلى واشنطن مرة أخرى خالي الوفاض وسيشتعل الحريق في المنطقة· ولذلك يتعين عليه أن يُبلغ كلا الطرفين أنهما إذا لم يتوصلا إلى هدنة خلال أيام فسيتم إرسال قوة سلام دولية بقيادة الولايات المتحدة للفصل بينهما·
وهذا الفصل سيكون أكثر فاعلية من فكرة السياج الأمني التي وقع في حبها الكثير من الإسرائيليين أخيراً· ولا أحد يمكن أن يضمن سلامة أفراد مثل هذه القوة، ولكن ربما يكون من السليم الافتراض أن أياً من الطرفين لن يكون من الحماقة لدرجة إعلان الحرب على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي برمته·
إنني أتحدث بشكل أساسي، عن “انتداب دولي” جديد لفترة محددة في الأراضي المحتلة مع بُعد أمني وآخر اقتصادي· فمن شأن قوة دولية تحت قيادة أمريكية ليس فقط حماية الإسرائيليين والفلسطينيين من بعضهما، بل أيضاً تحمي مصالح الولايات المتحدة ومصالح العالم الحر والدول العربية المعتدلة· وستساعد السلطة الفلسطينية لإعادة تأهيل نفسها، ووقوف الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة على أرجلهم مرة أخرى·
لقد ظلت إسرائيل - لسنوات عدة - ترفض فكرة القوة الدولية وتقول: “اسمحوا لنا هل نحن في البوسنة أو كوسوفو؟ وجوابي هو: نعم لقد أصبحنا في وضع شبيه بكوسوفو·
فحين يسقط الضحايا كل يوم وحين تعمي الكراهية وحب الانتقام أعين الجانبين، فنحن في كوسوفو· ووضع مثل هذا يتطلب حلاً كالحل الذي فرضه المجتمع الدولي في كوسوفو·
“ هيرالدتريبيون “ |