سيدة واحدة، بمفردها، انتحت جانبا وحرقت العلم الأمريكي· السيدة ربما نسيت أنها في الكويت المرتبطة باتفاقات دفاعية مع أمريكا التي قامت بتحريرها واندفعت تعبر عن مشاعر الغضب التي تحرق صدور مئات الآلاف من الكويتيين وهم يرون القوة الأعظم تغطي أعمال المجرمين الذين غاصوا بعيدا دون مستوى البشر وتدعمهم وهم يعدمون الأطفال والنساء الفلسطينيات ويهدمون فوق رؤوسهم منازلهم بالدبابات “والبلدوزرات” ويحرقونهم بطائرات F16 وأباتشي مهداة من قبل الولايات المتحدة، وكل ذلك يتم على أرض أجدادهم من قبل شعب ملفق جمع من أشتات الأرض·
السيدة ربما أخطأت ولم تراع حساسية الوضع الكويتي، وربما كان هناك محرض على ذلك الفعل توارى عن الأنظار· لكن الحقيقة تظل أن سيدة واحدة فعلت هذا الفعل في مكان منعزل، فلماذا كل هذه الإثارة الصحافية والضجيج والاستنكار وتدبيج المقالات وكأن المسيرة الشعبية الرائعة “على ما فيها من عيوب” كأنها قد رفعت في مقدمتها الأعلام الأمريكية المشتعلة؟!
ولماذا لم “يستهجن” هذا الفعل كفعل “منعزل وشاذ” إذا كان القصد هو مصلحة الكويت وعدم تعريض علاقاتها وأمنها عوضا عن معالجته كأنه يشكل السمة الغالبة للمسيرة؟! ألا يعني هذا أن البعض منا يعارض أصلا أي تعبير شعبي لتأييد الانتفاضة لأنه تخلى أصلا عن إيمانه “بالدفاع” عن الحقوق العربية في فلسطين ولذلك فهو يقتنص الشواذ لإدانة الفعل الأساسي برمته؟!