وحدت ملحمة الصمود والبطولة لانتفاضة الشعب الفلسطيني ووقفتها الباسلة، وحدت وللمرة الأولى شعوب الأمة العربية فانطلقت المسيرات للمرة الأولى منذ الأيام المجيدة لجمال عبدالناصر تعلن وحدة الأمة العربية وتعلن مركزية قضيتها الأولى فلسطين وأنها لن تساوم عليها وأنها تصنف أصدقاءها وأعداءها بناء على موقفهم منها·
ولقد هزت الأحداث الأليمة الشارع الكويتي في العمق وكشفت معدنه الأصيل وجعلته رغم الجراحات يتسامى عن ذاته ويلتصق بجوهر الأمة وهمومها وآلامها طموحا لمستقبل حر لمنطقتنا تسوده العدالة·
وهكذا تصاعد التعبير الشعبي عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني ومع المقاومة الباسلة التي خرجت جذورها من تراب الكويت وترعرعت على أرضها، وخرج الناس على مختلف فئاتهم وأعمارهم ومشاربهم الفكرية والسياسية في أكثر من مسيرة وتجمع واعتصام وحملة تبرعات، كان أبرزها المسيرة الكبيرة التي دعت إليها لجنة مقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني بالتنسيق مع جمعية الخريجين الكويتية وجمعية الإصلاح يوم الاثنين الماضي·
ولقد شارك في المسيرة الآلاف من المواطنين ذوي النوايا الصادقة والذين لا يجدون ما يستطيعون فعله سوى إظهار مشاعرهم النبيلة لتدعم صمود إخوتنا في المعركة لكن المسيرة ككل عمل بهذا الحجم على الرغم من إيجابيتها الكبيرة فقد شابها بعض الأخطاء والمنغصات: الشائبة الأولى هي عدم التنسيق فمن أجل أن تأخذ المسيرة تعبيرا موحدا وواضحا كي تؤدي رسالتها على أكمل وجه، كان الأحرى أن لا يرفع فيها أعلام أو رايات إلا أعلام الكويت وأعلام فلسطين·· فلماذا تحشر فيها أعلام حزب الله وصور الشيخ حسن نصر الله وهل نحن في جنوب لبنان أم أن المعركة الدائرة الآن هي معركة تحرير جنوب لبنان؟! نقول هذا مع تقديرنا للدور البطولي الذي قام به حزب الله في تحرير جنوب لبنان المحتل وتحقيق المقاومة اللبنانية أول نصر عربي حقيقي في مواجهة الكيان الصهيوني، وكذلك مع احترامنا الشديد للمناضل الشيخ حسن نصر الله· لكن لكل مقام مقال ونحن في الكويت والمسيرة من أجل فلسطين·
يضاف الى ذلك هذا الترتيب لإعلان فرز طائفي غير مبرر أو مفهوم للجمهور مما أساء لفكرة المسيرة· فلقد لاحظ المشاركون أن المسيرة كانت في الواقع مسيرتين في واحدة، والخط الفاصل بينهما كان خطا طائفيا ممجوجا، ومما كان مثيرا للمفارقة والاستغراب أنه بينما كانت ترفع شعارات “إسلامية” “يا مسلمين·· اتحدوا·· اتحدوا” للقضاء على إسرائيل·· كانوا هم أنفسهم يفعلون ما في استطاعتهم لإعلان انفصالهم وتقسيمهم لمجتمعهم· وهو أمر يدعو للأسى نتمنى عدم تكراره في المناسبات التضامنية القادمة مع الشعب الفلسطيني بل والى إلغائه تمامامن مجتمعنا·