رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 1-7 صفر 1423هـ الموافق 13-19 ابريل 2002
العدد 1522

نعوم تشومسكي في مقابلة جريئة مع Znet
مقترحات كامب ديفيد “السخية” أسوأ من نظام الفصل العنصري

·        حمائمإسرائيل·· الأكثر تخوفا من السلام

·        لا يمكن لإسرائيل التحرك خارج حدود ما يرسمه البيت الأبيض

·        أمريكا تبنت إسرائيل منذ عام 1958 لمواجهة المد القومي العربي

·        بيريز مجرم حرب كشارون ولا يقل عنه فظاعة

·        دايان للفلسطينيين: عليكم أن تعيشوا معنا كالكلاب أو ترحلوا!

·        الالتباس في دعوة بوش للانسحاب الإسرائيلي كان مقصودا

 

ترجمة وعرض محمد امين:

شن المثقف اليهودي - الأمريكي البارز نعوم تشومسكي هجوما شديدا على الولايات المتحدة وسياساتها الشرق أوسطية وحمّل الإدارات الأمريكية المتعاقبة المسؤولية - أكثر من إسرائيل والفلسطينيين - عن تدهور الأوضاع في المنطقة، وأوضح أنه ما كان لإسرائيل أن تتمادى في سياساتها العدوانية والتوسعية لولا الدعم الأمريكي العسكري والسياسي والمالي·

ويقول تشومسكي إن بروز المد القومي العربي عام 58 جعل الولايات المتحدة تتخذ قرارا استراتيجيا “بتبني” إسرائيل الأمر الذي جعلها قاعدة عسكرية أمريكية متقدمة في المنطقة للحفاظ على المصالح الأمريكية ولا سيما في منطقة الخليج·

وأكد تشومسكي أن إسرائيل لا يمكنها أن تعصي الأوامر الأمريكية، ولكن ما يحدث الآن في الأراضي المحتلة إنما يحدث بضوء أخضر أمريكي، حتى أن الإدارة الأمريكية تعمدت الحديث بشكل ملتبس لدى مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة·

وانتقد ما يسمى بمعسكر الحمائم في إسرائيل واتهمه بأنه لا يقل خشية من السلام عن الصقور، وأن حزب العمل أضاع الفرصة تلو الفرصة لتحقيق السلام مع العرب·

واعتبر أن عروض ايهود باراك على عرفات في كامب ديفيد، لم تكن فرصة ضائعة على الفلسطينيين، بل إنها كانت في مجملها خطة لإقامة كانتونات أسوأ من تلك التي كانت قائمة في ظل نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا·

وانتقد تشومسكي في مقابلة مع Znet بشدة الانتهاكات الخطيرة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة حاليا والتي ترقى الى جرائم حرب، وطالب بتطبيق ميثاق جنيف الرابع لحقوق المدنيين الخاضعين للاحتلال·· وهذا نص المقابلة:

·        هل هناك تغير نوعي في ما يحدث في فلسطين الآن؟

- أعتقد أن ثمة تغيرا نوعيا· لقد وصف الأكاديمي الإسرائيلي شلومو بن عامي عام 98 وقبل انضمامه الى حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود باراك وتدرج ليصبح المفاوض الإسرائيلي الرئيسي في محادثات كامب ديفيد في صيف عام 2000، وصفه بالقول إن “اتفاقات أوسلو تأسست - عمليا - على أساس ما يمكن وصفه بالاستعمار الجديد، بحيث يعتمد طرف على طرف آخر الى الأبد”· لقد كانت اتفاقات كلينتون - رابين - بيريز مصممة لفرض “اعتماد فلسطيني شبه كامل على إسرائيل”، وخلق “وضع استعماري طويل الأجل”· ومهمة السلطة الفلسطينية - وفقا للاتفاقات - ضبط السكان المحليين تحت حكم استعماري جديد يعتمدون فيه على إسرائيل· هكذا بدأت تتكشف العملية خطوة بخطوة، بما في ذلك المقترحات الإسرائيلية في كامب ديفيد·

وقد قوبلت مقترحات كلينتون - باراك “التي تركت غامضة وملتبسة” هنا بالثناء، باعتبارها “فريدة” و”سخية”، ولكن نظرة على الحقائق توضح أنها لم تكن - كما توصف عموما في إسرائيل - سوى مقترحات لإقامة كانتونات، ولهذا السبب، حرص التيار العام الأمريكي على تفادي إدخال الخرائط كجزء من هذه المقترحات·

الفصل العنصري

صحيح أن كلينتون وباراك تقدما بضعة خطوات باتجاه تسوية على نمط البانتوستانات كتلك التي أقامتها جنوب إفريقيا في أحلك أيام الفصل العنصري· فقبل كامب ديفيد بفترة قصيرة، تم عزل سكان الضفة الغربية في 200 منطقة متناثرة هنا وهناك، واقترح كلينتون وباراك إدخال تحسين على هذا الوضع من خلال دمج ثلاثة كانتونات تحت السيطرة الإسرائيلية، معزولة فعليا عن بعضها وعن الكانتون الرابع المؤلف من جزء صغير من القدس الشرقية التي تمثل قلب الحياة والاتصال بالنسبة الى الفلسطينيين، وتكون هذه المناطق - بالطبع - معزولة عن غزة وحيث تركت محصلة هذه العملية غير واضحة· ولكن يبدو أن هذه الخطة قد حفظت في الملفات لصالح خطة جديدة تقوم على أساس تدمير السلطة الفلسطينية· وهذا يعني تدمير المؤسسات الخاصة بالبانتوستانات التي خطط لها الرئيس كلينتون وشركاؤه الإسرائيليون· وقد لحق الدمار خلال الأيام القليلة الماضية بمركز لحقوق الإنسان·

وتتعرض الشخصيات الفلسطينية التي تحددت لتكون النظير للزعماء السود في بانتوستانات جنوب إفريقيا، للهجوم، وإن لم يصل ذلك الى حد القتل، وقد يكون ذلك عائدا لانعكاسات قتل هذه الشخصيات على المستوى العالمي·

وقد كتب الباحث الإسرائيلي البارز زئيف ستيرنهيل: إن الحكومة “الإسرائيلية” “لم تعد تخجل من الحديث عن الحرب في حين أن ما تفعله هو ممارسة دور الشرطي الاستعماري، الأمر الذي يعيد الى الأذهان قيام رجال الشرطة البيض في جنوب إفريقيا بالاستيلاء على الأحياء الفقيرة للسود في حقبة الفصل العنصري”·

مجرم حرب

إن هذه السياسة الجديدة هي عبارة عن العودة لدرجة أقل من بانتوستانات جنوب إفريقيا بعد 40 عاما، وحاول كلينتون - رابين - بريز - باراك تسويقها عبر “عملية أوسلو السلمية”· ولن يفاجأ بهذا أحد ممن ظلوا يقرؤون التحليلات النقدية لهذه العملية على مدى السنوات العشر الماضية، بما في ذلك كميات كبيرة من المواد التي أوردتها Znet بشكل منتظم·

وليس من الواضح بالضبط كيف تنوي الزعامة الإسرائيلية تنفيذ هذه البرامج، بل إن الأمر ربما لا يكون واضحا في أذهانهم أيضا· وربما يكون من المناسب - في أمريكا والغرب - إلقاء اللائمة على إسرائيل ولا سيما أرييل شارون، ولكن هذا الأمر ليس عادلا ولا صادقا· فالكثير من أسوأ جرائم شارون حدثت في ظل حكومات عمالية· واقترب بيريز كثيرا من وضع شارون كمجرم حرب· ولكن المسؤولية الرئيسية، وطوال الثلاثين عاما الماضية، تقع على عاتق واشنطن، وهذا الأمر صحيح في الإطار الدبلوماسي العام وكذا في الأفعال المحددة أيضا· فإسرائيل لا يمكنها التحرك إلا في الحدود التي يرسمها السيد في واشنطن، ونادرا ما تجاوزت تل أبيب هذه الحدود·

·        ما معنى قرار مجلس الأمن الصادر في الثلاثين من شهر مارس الماضي؟

- المسألة الأولية كانت ما إذا كان هناك مطالبة بانسحاب إسرائيلي فوري من رام الله والمناطق الفلسطينية الأخرى التي احتلها الجيش الإسرائيلي في أثناء الهجوم الراهن، أو على الأقل، تحديد مهلة لمثل هذا الانسحاب· ولكن من الواضح أن الموقف الأمريكي هو الذي ساد، والذي يتضمن دعوة ملتبسة “لانسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية”، ولم يتحدد أي إطار زمني لذلك· وجاء القرار بالتالي متوافقا مع الموقف الأمريكي الرسمي والذي تردد كثيرا في الصحافة وهو أن إسرائيل تتعرض للهجوم ولها حق الدفاع عن النفس، ولكن عليها عدم التمادي في معاقبة الفلسطينيين، أو على الأقل ألا يحدث ذلك على رؤوس الأشهاد· بيد أن الحقائق - التي لا يدور حولها جدل كبير - مختلفة تماما· لقد ظل الفلسطينيون يحاولون البقاء على قيد الحياة في ظل الاحتلال العسكري الإسرائيلي المستمر منذ 35 عاما· وتميز هذا الاحتلال بالقسوة والوحشية طوال هذه الفترة، وذلك بفضل الدعم العسكري والاقتصادي الأمريكي الحاسم، والحماية الدبلوماسية التي توفرها واشنطن لإسرائيل، بما في ذلك الحيلولة دون ترجمة الإجماع الدولي منذ زمن طويل حول الصراع العربي الإسرائيلي، الى تسوية سلمية·

وليس هناك تكافؤ في هذه المواجهة ولو في أدنى درجة، ووصف ما تقوم به إسرائيل على أنه دفاع عن النفس يتجاوز كل أشكال التشويه لمصلحة القوة· إن أقسى التنديدات بالإرهاب الفلسطيني لا يغير شيئا في الحقائق الأساسية·

رؤية

وقرار مجلس الأمن الصادر في الثلاثين من مارس يشبه قرار مجلس الأمن الذي صدر في الثاني عشر من مارس في تجاهله للقضايا الأساسية المباشرة في الصراع· وفي الواقع، فإن هذا القرار صاغته وقدمته الولايات المتحدة· فقد دعا القرار الى “رؤية” لدولة فلسطينية· ولم ترق هذه الرؤية الى مستوى جنوب إفريقيا قبل 40 عاما حين لم يكتف نظام الفصل العنصري بالإعلان عن “رؤية” فقط، بل في الواقع، أقامت ولايات يحكمها السود وكانت قابلة للحياة وشرعية على الأقل، كما هي الحال بالنسبة إلى ما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تخططانه للأراضي المحتلة·

·        ما الذي ستفعله الولايات المتحدة الآن؟ وما المصالح الأمريكية المعرضة للخطر في هذا المنعطف؟

- الولايات المتحدة قوة عالمية· وما يحدث في إسرائيل وفلسطين ليس مهما بالنسبة إليها· فهناك عناصر كثيرة للسياسات الأمريكية، أهمها في هذا الجزء من العالم هو السيطرة على مصادر الطاقة الرئيسية للعالم· وقد اتخذ التحالف الأمريكي - الإسرائيلي شكله في هذا السياق·

ففي عام 1958 خلص مجلس الأمن القومي الأمريكي الى أن “النتيجة المنطقية” لمعارضة المد القومي العربي المتنامي هي “دعم إسرائيل باعتبارها القوة الوحيدة الموالية للغرب في الشرق الأوسط”·

حجر الزاوية

ولعل في ذلك الكثير من المبالغة، ولكن تأكيد التحليل الاستراتيجي العام الذي حدد القومية العربية باعتبارها تمثل التهديد الرئيسي (كما هي الحال في أماكن أخرى من العالم الثالث)· وقد تعزز التحالف الأمريكي - الإسرائيلي عام 67 حين قدمت الدولة العبرية خدمة مهمة للقوة الأمريكية بتدمير القوى الرئيسية للقومية العربية العلمانية التي اعتبرت تهديدا خطيرا للهيمنة الأمريكية على منطقة الخليج· وهكذا سارت الأمور، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي (السابق)· والآن، يعتبر التحالف الأمريكي - الإسرائيلي - التركي، حجر الزاوية في الاستراتيجية الأمريكية وأصبحت إسرائيل - في الواقع - قاعدة عسكرية أمريكية تم دمجها بشكل وثيق بالاقتصاد الأمريكي “المعسكر” وعالي التقنية· وفي ظل هذا السياق، من الطبيعي أن تدعم واشنطن القمع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وضمها للأراضي المحتلة، بما في ذلك المشروع الاستعماري الجديد الذي حدده بن عامي، على الرغم من جعل خيارات سياسية محددة تبدو وكأنها تعتمد على الظروف·

فالآن، يواصل مخططو إدارة بوش منع اتخاذ خطوات باتجاه التسوية الدبلوماسية أو حتى تخفيض مستوى العنف· وهذا - على سبيل المثال - هو معنى لجوء الولايات المتحدة الى استخدام حق الفيتو ضد مشروع القرار في مجلس الأمن في الخامس عشر من ديسمبر 2001، والذي يدعو الى اتخاذ خطوات نحو تطبيق خطة ميتشل الأمريكية ونشر مراقبين دوليين للإشراف على خفض مستوى العنف·

ولأسباب مشابهة، قاطعت الولايات المتحدة الاجتماعات الدولية في جنيف في الخامس من ديسمبر الماضي بالرغم من إقرارها بأن ميثاق جنيف الرابع ينطبق على الأراضي المحتلة· وذلك بالرغم من “انتهاكات إسرائيل الخطيرة” التي ترقى لجرائم الحرب وفقا للميثاق الذي أيدته الولايات المتحدة حين كان جورج بوش (الأب) مندوبا دائما لدى الأمم المتحدة·

وفي الغالب تختار الولايات المتحدة في مثل هذه الحالات، الامتناع عن التصويت أو عدم الحضور حتى لا تظهر أمام العالم أنها تعارض مبادئ جوهرية للقانون الدولي، ولا سيما على ضوء بعض الحالات التي تم تفعيل الميثاق فيها مثل الجرائم النازية بما فيها ممارساتها في الأراضي التي احتلتها· ويتعاون الإعلام والنخبة المثقفة عموما من خلال “مقاطعة” هذه الحقائق، وخصوصا حقيقة أن الحكومة الأمريكية عليها التزام قانوني بمعاقبة الدول التي تنتهك ميثاق جنيف الرابع بما فيها قيادتها السياسية· ولكن ما يحدث في الواقع أن الولايات المتحدة تغدق الأسلحة والمساعدات الاقتصادية على إسرائيل من أجل الإبقاء على احتلالها بالقوة والإرهاب لأراضي الغير وبناء المستوطنات عليها دون توقف·

طي النسيان

·        ما رأيك في مؤتمر القمة العربي؟

- القمة العربية قادت الى قبول عربي عام للمبادرة السعودية التي أكدت على المبادئ الأساسية للإجماع الدولي طويل المدى، أي انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة في إطار اتفاق سلام عام يضمن حق كل دولة في المنطقة، بما فيها إسرائيل، والدولة الفلسطينية الوليدة، بالسلام والأمن ضمن حدود آمنة (أي النص الأساسي لقرار 242 مضافا إليه قيام الدولة الفلسطينية)· ولم يأت ذلك بأي جديد· فهذه البنود الأساسية لقرار مجلس الأمن الدولي الصادر في يناير 1976 الذي حظي بتأييد العالم كله، بما في ذلك الدول العربية الرئيسية ومنظمة التحرير الفلسطينية وأوروبا والكتلة السوفييتية ودول عدم الانحياز· وفي الواقع، أيدته كل الأطراف المؤثرة· ولكنه قوبل بمعارضة إسرائيل وبالفيتو من الولايات المتحدة·

وقد أحبطت الولايات المتحدة مبادرات مماثلة من دول عربية ومن منظمة التحرير وأوروبا الغربية، ولا تزال· ومن هذه المبادرات خطة الأمير فهد في قمة فاس عام 81· وظلت هذه الخطة طي النسيان للأسباب ذاتها·

ويعود الرفض الأمريكي في الواقع، الى ما قبل خمس سنوات، أي فبراير 1971 حين عرض الرئيس المصري الراحل أنور السادات على إسرائيل اتفاق سلام كامل مقابل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المصرية· وقد اعترفت حكومة حزب العمل بالعرض باعتباره خطة سلام حقيقية لكنها قررت رفضه مفضلة توسيع دائرة بناء المستوطنات الى شمال شرق سيناء، مما قاد الى حرب 1973·

هستيريا

وقد وصف موشيه دايان الخطة في ما يتعلق بالفلسطينيين الخاضعين للاحتلال العسكري بأنها الأكثر تعاطفا مع محنة الفلسطينيين· ولكنه قالها بصراحة أن “لا حل لدينا لمشكلة الفلسطينيين وأن عليكم أن تواصلوا العيش كالكلاب، ومن يرغب في المغادرة فليغادر، وسوف نرى الى أين تقود هذه العملية”· وبعد هذه التوصية، أصبح المبدأ الأساسي للاحتلال هو ممارسة عمليات الإذلال والتعذيب والإرهاب وتدمير الممتلكات والاقتلاع وبناء المستوطنات والاستيلاء على الموارد الطبيعية ولا سيما المياه·

لقد راق عرض السادات عام 1971 للسياسة الأمريكية الرسمية، لكن هنري كيسنجر نجح في فرض رؤيته “للمأزق” الذي تمثل بأن لا تفاوض ولا حل بغير القوة· وقد قوبلت مبادرات السلام الأردنية بالرفض الإسرائيلي أيضا· ومنذ ذلك الحين، ظلت السياسة الأمريكية الرسمية ملتزمة بالإجماع الدولي حول الانسحاب (حتى إدارة كلينتون الذي أبطل القرارات الدولية واعتبارات القانون الدولي)، ولكن في الواقع، التزمت سياسته بالقواعد الرئيسية التي أرساها هنري كيسنجر التي تعتمد على القبول بالمفاوضات عند الاضطرار لها فقط·

لقد دُفعنا الى التركيز على مؤتمر القمة العربي وكأن الدول العربية ومنظمة التحرير هم المشكلة، وخصوصا نيتها، إلقاء إسرائيل في البحر· وتعرض التغطية الإعلامية المشكلة الأساسية وكأنها في العالم العربي، ولكن هذه المزاعم ليست صحيحة، كما تكشف أي نظرة لسجل الأحداث·

فوسائل الإعلام الجدية أقرت أن الخطة السعودية هي في معظمها، تكرار لخطة فهد عام 1981 زاعمة أن تلك المبادرة أضعفها الرفض العربي للقبول بوجود إسرائيل·

ولكن الحقائق - مرة أخرى - مختلفة تماما·

فالمبادرة السعودية عام 1981 قوضها رد الفعل الإسرائيلي عليها لدرجة أن معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسية باعتبارها “هستيرية” ودعمت الولايات المتحدة ذلك الموقف· وشارك في الرفض شيمون بيريز وعدد من السياسيين الإسرائيليين الذين يوصفون بالحمائم الذين حذروا من أن القبول بمبادرة فهد من شأنه أن يشكل “تهديدا لوجود إسرائيل”· ومن الموشرات على تلك الهستيريا هو ردة فعل الرئيس الإسرائيلي (آنذاك) حاييم هيرتزوغ الذي يعتبر أيضا من الحمائم· وشكك هيرتزوغ بأن مبادرة فهد ليست سوى مبادرة صاغتها منظمة التحرير الفلسطينية، وأنها كانت أكثر تطرفا من قرار مجلس الأمن لعام 76 الذي “أعدته” منظمة التحرير الفلسطينية· وكان ذلك عندما كان هيرتزوغ يشغل منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة·

حملة تضليل

وكل هذه المزاعم ليست صحيحة بالطبع· لكنها مؤشرات على المخاوف الشديدة لدى “حمائم” إسرائيل من التسوية السلمية، وقد أيدتهم الولايات المتحدة في ذلك·

فالمشكلة الأساسية إذن، كما هي الآن، هي في واشنطن التي ظلت دائما تؤيد إسرائيل في رفض مبادرات السلام المتكررة وفقا لشروط الإجماع الدولي الواسع· وهو الأمر الذي تكرر بالنسبة الى المبادرة السعودية الأخيرة·

والى أن يتسنى دخول هذه الحقائق الأساسية الى النقاش لتحل محل عمليات التشويه والخداع، فإن مثل هذا النقاش سيظل بعيدا عن الموضوع - ويجب ألا نسمح لأنفسنا بالانجرار وراء حملة التضليل هذه· وعلى سبيل المثال، كقبولنا - ضمنا - الافتراض بأن التطورات في مؤتمر القمة العربي، تمثل مشكلة خطيرة· ولذلك دلالة - بالطبع - لكنها ثانوية·

فالمشكلات الرئيسية موجودة هنا، والمسؤولية تقع على عاتقنا لمواجهتها والتعامل معها وليس إلصاقها بالآخرين·

طباعة  

أقيمت لأسباب أمنية ثم أصبحت العقبة الأكبر في طريق السلام
المستوطنات تدمر الإسرائيليين والفلسطينيين معا

 
أوقـفــــوا شــــارون وإلا الكـــــارثــة!
 
يبنيامين نتنياهو مزايدا على شارون: يجب تدمير السلطة الفلسطينية وطرد عرفات وتحقيق النصر العسكري الحاسم·· الخيار الوحيد أمام إسرائيل
 
حينما خرقت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي اتفاقها مع الجيش المشهد الذي فشل شارون في منع عرضه أم فلسطينية نزفت أمام أطفالها حتى الموت