يلقى موضوع تغيير عناوين السكن بوساطة الهيئة العامة للمعلومات المدنية وهو الجهاز الحكومي الرسمي الذي يوثق جميع البيانات الأساسية التي تخص الأفراد في سجل متكامل لكل فرد وأسرة ومكان سكنهم ونوعه، يلقى اهتماماً كبيراً من قبل المراقبين خصوصاً ما يتعلق بالعمليات الانتخابية مثل انتخابات مجلس الأمة، وكذلك الجمعيات التعاونية وإن بشكل أخف·
وقد تركت الحكومة “الحبل على الغارب” في عدم تصديها لوقف هذا التلاعب الموسمي بعناوين السكن من أجل المصالح الانتخابية، وأصبح لهذا التخريب مساوئ على الممارسة الديمقراطية المتمثلة في عملية الانتخابات بحيث نتج عنها تسهيل الطريق أمام ما يسمون بـ (مرشحي السلطة) للوصول إلى البرلمان، وهو ما يفسر عجز مجلس الأمة عن مواجهة هذا التخريب لأن المستفيدين منه نواب كثر·
ولقد وضعت الهيئة العامة للمعلومات المدنية ضوابط لتغيير العنوان تبدو في ظاهرها محكمة مثل إبراز عقد إيجار أو وثيقة الملكية والبطاقة المدنية لصاحب السكن أو آخر وصل كهرباء باسم صاحب السكن· ولكن كل هذه الثبوتيات لم تمنع معظم المواطنين الراغبين في نقل قيدهم من التلاعب في تغيير العناوين من جهة كما أن “الهيئة” لم تكن صارمة في التصدي لمثل هذه التلاعبات من جهة أخرى·
وتقع المسؤولية على “الهيئة” كونها تتغاضى عن أمرين مهمين الأول هو أنها تقوم بنقل أفراد متزوجين من عنوان الى آخر دون أن تنقل أسرهم معهم الى العنوان الجديد وهو أمر يتنافى مع قانون المعلومات المدنية بشأن الأشخاص المتزوجين· والأمر الآخر هو أن “الهيئة” لا تمانع من قيد فرد أو أسرة في وحدة سكنية غير خالية من السكان (أي مأهولة)، لذلك يلاحظ المراقبون وجود العشرات من المواطنين الذين يشغلون عنوانا واحدا بعينه أي أن هناك عشرات من البطاقات المدنية يشترك أصحابها بعنوان واحد دون أن يكون بينهم رابط أسري·
ويرى الكثير من المراقبين أن “هيئة المعلومات” لا تتغاضى عن موضوع نقل الأفراد دون نقل أسرهم وكذلك تسكين مجموعة من الأفراد في وحدة سكنية واحدة دون رابط أسري إلا إذا كان الشخص الذي “يرتب” عملية نقل “أتباعه” من أصحاب النفوذ لدى “الهيئة” أو ما يطلق عليهم مرشحو ونواب السلطة كما لاحظ المراقبون أن النواب من أصحاب “الصوت العالي” أيضا لهم نصيب كبير في عمليات النقل هذه وهو ما يفسر سكوتهم وعدم انتقادهم لـ “الهيئة” حينما تتم مناقشة ميزانيتها في المجلس كل عام·
ويقول المراقبون إن هناك تلاعبا أخطر تغض “هيئة المعلومات” النظر عنه وهو القيام بعمليات تغيير العناوين دون حضور أصحاب العلاقة وهو أمر تدلل عليه كثرة أعداد المنقولين من سكن لآخر خلال فترة محدودة جدا خمسين يوما (من أول فبراير حتى 20 مارس) مع ملاحظة أن هذا العدد الكبير لا تستوعبه أيام التسجيل الأمر الذي يؤكد وجود عمليات تسجيل لا يحضر أصحابها إلى “الهيئة” فهي تتم داخل أروقة الهيئة من دون حضورهم وربما في غير أوقات الدوام الرسمي· رغم أن نموذج استمارة تغيير السكن وهي واحدة من أهم المستندات المطلوبة في التسجيل تشترط أيضاً (فضلاً عن حضور الشخص الذي يريد إنجاز معاملة تغييرالسكن) حضور صاحب البيت شخصياً للتوقيع و”التبصيم” (معاً) أمام موظف الهيئة للإقرار بأن الشخص الذي يريد تغيير سكنه يسكن معه حالياً في بيته سواء كان هذا السكن شقة أو ملحقاً أو دوراً·
ويقول المراقبون إن تشدد الهيئة في عدم التغاضي عن الأمور التي تتغاضى عنها حاليا يحل أكثر من %95 من المشكلة وذلك لأن معظم الناخبين الذين يريدون نقل قيدهم لا يفضلون نقل أسرهم لاعتبارات تتعلق بتسجيل أبنائهم في المدارس ولوجود سجلاتهم الطبية في مستوصفات ومستشفيات مناطقهم الأصلية، كما أن الهيئة يفترض بها أن لا تقبل أن “تسكن” فردا أو عائلة في وحدة سكنية مشغولة·
ويقول المراقبون إن الهيئة - حسب علمنا - لم تطبق الالتزام الخطي الذي يتعهد به الشخص الذي يرغب بتغيير سكنه في أنه يعلم بالعقوبة والغرامة اللتين ينالهما في حال تقديمه لمعلومات غير صحيحة·
وطالب المراقبون “الهيئة” بأن تفعّل الفقرة المدونة في إقرار السكن الذي يوقع عليه المراجع الذي يريد تغيير عنوانه حيث تنص تلك الفقرة على التالي: “أقر بعلمي بالمادة (35) من القانون رقم 32/82 في شأن نظام المعلومات المدنية والتي تنص على: “مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز خمسمئة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أدلى ببيانات غير صحيحة لنظام المعلومات المدنية مع علمه بذلك” خصوصاً وأن العبارة السابقة الخاصة بعقوبة الحبس والغرامة تلحقها عبارة أخرى تنص على التالي: “مع علمي كذلك بأن الهيئة ستقوم بمراجعة العنوان المذكور بكل السبل المتاحة لديها من الجهات الحكومية الرسمية المعنية أو بأي سبل أخرى وإذا ثبت خلاف ما هو وارد في الإقرار أكون مسؤولا عن ذلك وفق نصوص القانون”·
ويؤكد المراقبون أن ضبط عملية نقل السكن مناط بالدرجة الأولى بالتزام الهيئة بعدم نقل الأفراد المتزوجين بمفردهم واشتراط نقل أسرهم وعدم تسكين “المنقولين” في وحدات سكنية مشغولة وعدم مباشرة عمليات التسجيل إلا بحضور أصحاب العلاقة وأخيرا التزام الهيئة بتفعيل التعهد الذي يوقعه الشخص “المنقول” من حيث مراجعة الهيئة للعنوان بكل السبل المتاحة لها!