“الخنساويون” في القمة!
نشمي مهنا
نقلت بعض الصحف اللبنانية حادثة عن “حرب أهلية مصغرة” جرت أحداثها على ساحات محلة الغبيري منذ أيام، واستمرت أدخنتها تتصاعد من على أسطح منازل الحي لأيام عدة·
تروي تفاصيل الخبر أن معركة شرسة اشتعلت شرارتها بين عائلتي آل المقداد وآل الخنسا اللبنانيتين بسبب خلاف بين رجلين على موقف سيارة، لأن رجلاً من آل الخنسا أوقف سيارته بالخطأ في مكان يخص جاره (من آل المقداد)، حدث على إثر ذلك “الموقف” شجار وتلاسن وشتائم، وبعد ساعات حطم المقدادي وأخوه سيارة جاره، مما أغضب هذا الجار ودفعه إلى إطلاق الرصاص عليهما، فأردى الجار قتيلاً، وجرح أخاه··
استنفر بعد ذلك “المقداديون” طلباً “للفزعة” والثأر لقتيلهم الذي رفضوا دفنه - وفق العرف العشائري -، مما أشاع جواً من الخوف والذعر في سكان الحي، فاضطر بعضهم للمبيت خارج الحي لثلاث ليال، حتى تهدأ نفوس الغاضبين، التي لم يرضها تدخل رجال الأمن لفض الخلاف، رافضة المساومة أو التنازل إلا بعد تسليم القاتل·
وحينما لم تسفر “المفاوضات” عن حل سلمي نهائي، وبالشروط المطلوبة (القاتل مقابل الأمن) قامت جماعة من آل المقداد بحرق سيارات لآل الخنسا، وسادت الفوضى والرعب حتى وصلت إلى قاعات المدرسة، التي عطلت فيما بعد حقناً للدماء البريئة!
وبانتظار الثأر للقتيل أو نبش قبور الموتى من أهل القاتل، مازالت الأدخنة - حتى يوم نشر الخبر - تتصاعد· لم تتمكن سماء لبنان الصافية، ونسائمها المنعشة من إخماد الدخان الذي امتلأت به النفوس·
* * * *
على مقربة من تلك الأجواء، ستُعقد في أواخر الشهر الجاري اجتماعات القمة العربية!
ماذا لو أعدنا الحكاية مرة أخرى·· إنما بأبطال مختلفين! هل نجد نفوسا تغلي بالغيظ، والأحقاد “العائلية”، وبخلافات الجار وتعديه على مساحات من حلم جاره؟
أعد الحكاية مرة أخرى، وتحقق من تفاصيلها الغرائبية، ستوقن لحظتها أن هذه السماء لن يكتب لها صفاء، واقرأ ما يخطه الدخان فوق رؤوس أبناء العائلة الكبيرة: أخ يفترش ياسمينات أخيه الأصغر بدواعي الحب والوحدة، أخ “ضم” أخاه وهشم أضلاعه، ثم اختطف أبناء أخيه بهدف الذكرى، آخر يرجو إخوانه “عدم التدخل” حينما يكتم أنفاس أبنائه، آخر “تَأَفْرَقَ” وكفر بنسب العائلة و·· وآخرهم - أكثرهم وسامة - انشغل عنهم بالتحضير لحفلة عرس!!
تجوّل - في نزهة خيالية - بين ممرات إقامة المجتمعين الكبار واطرقْ أبواب غرفهم الفارهة، حتماً ستقابلك أوجه “مقدادية” و”خنساوية”، وسترى في الحدائق الملحقة في فندق الإقامة مرابطاً لداحس والغبراء!!
* مع تقديرنا للعائلتين الكريمتين الوارد ذكرهما في المقالة·