رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9-15 محرم 1423هـ الموافق 23 -29 مارس 2002
العدد 1519

هجمات 11 سبتمبر خربت القيم الأخلاقية للأمريكيين

·         واشنطن مؤمنة أن شارون يخوض حربها ضد الإرهاب

·         حان الوقت أن تأخذ أوروبا الدور الأمريكي في الشرق الأوسط

·         التطهير العرقي·· خيار سياسي في إسرائيل ولا أحد يعترض

اندبندنت

بقلم: روبرت فيسك

في الوقت الذي تغوص فيه قدما الولايات المتحدة أكثر فأكثر في الفخ الأفغاني، يرعى عدد كبير من أمراء الحرب وقطاع الطرق الذين يهيمنون على الحكومة الأفغانية الموقتة التي تدعمها الدول الغربية، زراعة حقول الأفيون، الأمر الذي يضمن تدفق المزيد من الهيرويين الى الأسواق العالمية·

وقد حذرت الأمم المتحدة من ذلك ولكن أحدا لم يحرك ساكنا بالطبع· فالحرب ضد الإرهاب تأتي في المقام الأول، في الوقت، الذي تحولت فيه الطرق الأفغانية المدمرة الى أماكن للفوضى والقتل وقطع الطريق في جميع أرجاء البلاد· وتعجز قوة حفظ السلام قليلة العدد عن فرض النظام في كل أرجاء العاصمة وحدها، فما بالك ببقية أنحاء البلاد؟ وبصعوبة يسيطر رئيس الحكومة الموقتة حامد قرضاي على الشارع الواقع خارج مكتبه! ومع ذلك، تأتي الحرب على الإرهاب أولا·

فالأمريكيون المنشغلون بالحرب ضد الإرهاب - والذين اكتشفوا الآن أن أعداءهم يريدون محاربتهم - لا يعبؤون حين يواجهون بالصراع الأكثر خطورة الدائر على بعد ألفي كيلو متر عن كابول، هناك في شوارع القدس ورام الله وتل أبيب ونابلس وجنين وغزة·

فحين يطلق الجيش الإسرائيلي نيران أسلحته بغزارة ودون تمييز في مخميات اللاجئين الفلسطينيين ويقتل 16 مدنيا من بينهم طفلان، تكتفي الولايات المتحدة بالدعوة الى ضبط النفس· وحين يقتل انتحاري فلسطيني تجمعا من الإسرائيليين في القدس بمن فيهم طفلان وصبي في العاشرة من عمره، تلقي الولايات المتحدة باللائمة مباشرة على ياسر عرفات لعدم وقف الإرهابيين من خلال اعتقال من يقفون وراء هذه الأعمال· وماذا عن أرييل شارون الذي يقوم بتدمير مراكز الشرطة والسجون حتى يصبح من المتعذر علي عرفات تنفيذ ما يطلب منه القيام به؟

وحين يعلن شارون أنه يجب على إسرائيل إلحاق خسائر أكبر بمعنى آخر، قتل المزيد من الفلسطينيين، تلتزم واشنطن الصمت، فربما تعتقد إدارة بوش أن الرجل الذي حملته لجنة تحقيق إسرائيلية المسؤولية شخصيا عن قتل 1700 مدني فلسطيني في مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت عام 1982، يخوض فعلا الحرب الأمريكية ضد الإرهاب· وربما أصبحت البوصلة الأخلاقية للولايات المتحدة منحرفة بشكل خطير منذ جرائم 11 سبتمبر ضد الإنسانية لدرجة جعلت الرئيس بوش لا يكترث حقيقة، بما يفعله شارون·

مفردات صبيانية

إن الأمر يبدو كما لو أن الأمريكيين قد ألقوا بدروس التاريخ - في أفغانستان والشرق الأوسط - في سلة المهملات· فخذ على سبيل المثال، الرئيس الأمريكي السابق· لقد زار إسرائيل أخيراً، فماذا فعل هناك؟ ألقى باللائمة على ياسر عرفات، وماذا قالت زوجته ذات التصرفات المنافية للعقل، حين كانت في إسرائيل أخيراً؟ ياسر عرفات يتحمل المسؤولية عن أعمال العنف فكل شيء يقع على عاتقه وقالت إن دورها كعضو في مجلس الشيوخ الأمريكي هو دعم شعب إسرائيل·

أحقا يا سيدة هيلاري؟ وما الخطأ في دعم الأبرياء من الفلسطينيين أيضا؟ هل دينهم خطأ؟ أم يكتبون بشكل عكسي (من آخر الصفحة الى أولها) أم أن عيونهم غير جميلة؟!

وهكذا حولوا من يخوضون حربا ضد الاحتلال الاستعماري الى هدف من أهداف الحرب على الإرهاب· لقد أصبح يتعين علينا تعلم مفردات صبيانية لهذه الحرب مثل الرد بالمثل ودورة العنف ومحور الشر وغير ذلك·· أليست هناك نهاية لهذا السلوك الصبياني؟ لا، لا توجد نهاية له· والصرعة الجديدة التي برزت تتمثل في كلمات مثل الترانسفير وإعادة التوطين والحل البسيط المتمثل بالفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتوطين الفلسطينيين في الأردن حيث 80 في المئة من سكانها فلسطينيون· هذا ورد في مقالة منشورة في صحيفة يو· اس· ايه· توداي· وفي إسرائيل ذاتها تسأل استطلاعات الرأي المواطنين عن نسبة من يؤيدون الترانسفير للفلسطينيين بالطبع، خارج بيوتهم وليس المستوطنون اليهود خارج الأراضي العربية، كحل للصراع·

انهيار أخلاقي

إنها أمور لا تصدق· فالترانسفير هو تطهير عرقي والتطهير العرقي يعتبر جريمة حرب· فإذا كانت صحف أمريكية على استعداد لنشر مثل هذا الاستطلاع كخيار للحل، وإذا سئل الإسرائيليون لإعطاء آرائهم فيه، فما الذي يفعله ميلوسوفيتش في لاهاي إذن؟ إننا أمام انهيار أخلاقي فعلا· وخذ على سبيل المثال تقرير حقوق الإنسان الأخير حول حقوق الإنسان·

ورد في التقرير أنه في عام 2000 جرت في مصر محاكمات عسكرية غير عادلة لا تضمن للمتهمين المدنيين حرية الدفاع عن أنفسهم أمام محاكمة مستقلة· وفي تقرير 2001 تم حذف هذه العبارة· وكان ينبغي أن يحدث ذلك، لأن الرئيس بوش أمام المحاكم العسكرية الخاصة به لمحاكمة سجناء طالبان والقاعدة المحتجزين في قاعدة غوانتنامو وفقا للقواعد القانونية المعمول بها·

وفي الوقت الذي يعمل فيه الأمريكيون على تشويه طبيعة الحرب بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإنهم يكذبون بشأن أفغانستان· فالجنرال تومي فرانكس قائد القيادة المركزية للقوات الأمريكية، يشير في الكلمات التالية الى مقتل 16 مدنيا أفغانيا بريئا في قصف أمريكي خطأ لن أصنف الحادث بأنه فشل من أي نوع· عفوا أيها الجنرال، فإما أنك لا تقرأ الحقائق أو أنك إنسان سيئ السمعة·

لقد رفض رئيسه دونالدرامسفليلد، استخدام كلمة خطأ أو حتى تحقيق في موت الآلاف من الأبرياء الأفغان تحت القنابل الأمريكية لأن كلمة أحيانا في القاموس الأمريكي أصبحت تعني معظم الأحيان أو أكثر حدوثا من الأعمال المنضبطة! وحين يكون كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين أناسا غير صادقين الى هذا الحد، هل من المفاجئ أن تفتح الدبابات الإسرائيلية نيرانها على مخيمات اللاجئين دون أي رد جدي من الولايات المتحدة، أو قصف السيارات التي تحمل الأطفال لأن والدهم مطلوب للقتل لدى الجيش الإسرائيلي؟

سياسة مفلسة

لقد حان الوقت بالفعل لانخراط الأوروبيين في العملية، وقد يكون من الأفضل أن يعقد مؤتمر قمة لدول الاتحاد الأوروبي لبحث الصراع والتدخل المباشر فيه· ويجب أن نوسع قوة حفظ السلام في أفغانستان لنزع أسلحة الفصائل ومساعدة واشنطن في تجنب الانزلاق الى حرب عصابات هناك·

ويجب أن نطالب إسرائيل بتحمل تكاليف إعادة بناء المنشآت التي دمرتها للسلطة الفلسطينية والتي تحملت أوروبا في الماضي تكاليف بنائها التي تزيد عن 17 مليون يورو·

وبما أن الأمريكيين يمتنعون عن الحديث مع ياسر عرفات، فعلينا أن نضطلع بدور الوساطة بدلا منهم· وإذا كانت واشنطن تتقاعس عن وقف هذه الحرب الرهيبة بين إسرائيل والفلسطينيين، فعلينا محاولة القيام بذلك· فها هم الأمريكيون يطالبوننا بتمويل سياساتهم المفلسة، ولذلك، فإن الوقت قد حان لكي تكون لنا كلمة في هذه السياسات· ولكن بدلا من ذلك نشهد موقفا غريبا من الحكومة البريطانية التي أنّبت الصحافيين - وأنا سعيد لأنني كنت واحدا منهم - لأنهم توقعوا حدوث خسائر كبيرة في أفغانستان، وتغذية خيال بوش من خلال تأييد حرب أخرى ضد العراق·

لقد بدأت الشكوك تساورني بأن أحداث 11 سبتمبر بدأت تتحول الى لعنة أكبر بكثير عن حمام الدم الذي أحدثته في ذلك اليوم المشؤوم، لدرجة جعلت الهوس الأمريكي بذلك الحادث الرهيب يهدد بتخريب أخلاقياتنا· فهل الفوضى في أفغانستان واستمرار المجازر في الشرق الأوسط هو الثمن لمقتل الآلاف من الأمريكيين في الحادي عشر من سبتمبر؟

طباعة  

صراع بين الجنرال والسياسي ورجل الدولة في شخص رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون يشعر أنه كالبقرة التي تُساق إلى المسلخ
 
من أجل جيل أكثر قدرة على مواجهة التحديات
مطلوب إصلاح أنظمة التعليم في العالم العربي