رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9-15 محرم 1423هـ الموافق 23 -29 مارس 2002
العدد 1519

قصص قصيرة

لطيفة بطي

العملة

رفعت سماعة الهاتف: حبيبي، ماذا تحب أن أحب لك على الحب؟!

جاءها صوته على عجالة: كل ما تحبين!

بعد ساعات جاء على الغداء، بوغت، صدم، المائدة خالية إلا من مفرشها زاهي الألوان، زأر كما الأسد: أين الغداء؟

عانقته بلهفة لوحت بالشوكة والسكين: أنت للغذاء، ألم تقل كل ما تحبين، أنت فقط كل ما أحب!

دفعها بعنف وأعمل الشوكة والسكين في أوصال المفرش يمزقه، أحضرت له صينية الطعام المعد سلفاً، هدأت نار الغضب، راح يزدرد الطعام بلذة واشتياق···

نظرت إليه··· لم يعانقني بمثل هذه اللذة وهذا الشوق!

خروج

أراد الحلال أن يسير يوماً أمامهم على رجليه في وضح النهار، مزدهياً بمشروعيته، متسربلاً بروعته··· اغتالوا طهره وبراءته، تسلل من خلفهم ذات ليلة ظلماء حبوا على يديه ورجليه، مرهفاً سمعه، كاتماً أنفاسه، معلنا عن اسمه الجديد··· الخطيئة·

العميان

سارت الحقيقة ذات يوم أمام المتفرجين عارية··· صفروا وهتفوا لها··· جروا نحوها·· التفوا حولها·· خنقوها فدفنوها··· من قتل الحقيقة؟··· في الحقيقة لم يعرفوا ذلك أبداً···

الطفرة

ذات مساء تحولت الفتاة إلى كائن رقيق جداً، شفاف، أليف، استحال رأسها إلى رأس تنين ينفث لهباً وناراً، جسدها إلى جسم ديناصور ضخم جداً، ذراعاها إلى جناحي عنقاء··· بكل رقة قررت الفتاة أن تغتصب حقها من فم الحياة···

نصيحة

أوصت الأم ابنتها: عندما تتمخطين، لا ترمي بورقة الكلينكس على الأرض، ارميها في أقرب سلة قمامة···

نظرت البنت إلى جيبها!

سلطان

نادى المؤذن··· الصلاة خير من النوم، العين التي شارفت  على الإغفاء··· النوم سلطان!

منطق

الطفلة التي هددتها أمها، القطة ستأكل قدميها إذا خلعت حذاءها، احتجت··· ولماذا تسير القطة حافية؟!

صراع

الرجل المهموم أزعج فراشه بتقلبه طوال الليل، غادره صباحاً··· تثاءب الفراش··· هم وانزاح···

شهيق

المقعد الذي تحرر من الرجل السمين··· تدلى لسانه··· كتمت أنفاسي!

هروب

الزهرة التي امتدت اليد للعبث بها، لم تتمكن من الفرار··· ليس لديها ساقان تطلقهما للريح!

نقطة نظام

تساءل الأطفال··· كيف سبق الذئب ليلى لبيت الجدة، أكان يمتطي ظهر حصان؟

وكيف التهمها؟ هل كانت بحجم حبة الشيكولاتة؟!

معركة

تشاجرت الفجلة الحمراء مع الفجلة البيضاء، انبعثت رائحة كريهة!

براءة

الورقة التي اقترب القلم منها صاحت به: لا تنتهك بياض صفحتي!

قبل أن يقدم القلم من جديد قهقه: لولا مدادي ما كان لك قيمة!

ذاكرة

في الصباح تذكر وأنت تضع عينيك على صفحة وجهك لتبصر مرآتك، وتضع أنفك كعلامة استفهام ما بين العينين لتستدل على رائحة الطريق··· تذكر أن تتفقد ذاكرتك إن كنت تركتها دافئة تحت الوسادة، أو مثلجة في علبتها الأصلية “الرأس”·

إبداع

المشكلة كانت مع أمي أنها لم تعرف أبداً أنني حين ابتدأت الكتابة كنت أتفنن في رسم الحروف، كنت أمارس إعجابي بطرق ملتوية لكنها كانت تضربني··· صحح الكتابة، لا تمل بالحروف عن السطر المستقيم المرسوم لها، لا تجعلها متنافرة متباعدة كنعاج شاردة··· لم تفهم أبداً أنني كنت مبدعاً!

سرعة

- هل تعرف رجل المرور الذي ما انفك يتحفنا بنصائحه المرورية كل صباح؟

- ما به؟

- قضى بحادث مروري!

نافعة

لا أدري، لا أدري، قالها صديقي مقلداً الرجل في لي رقبته قاصداً الاستهزاء··· لكنه ما لبث أن صاح هاتفاً أنفسك ألم رقبتي الذي كنت أعانيه منذ الصباح!

طباعة  

في معرض الفن التشكيلي المغربي بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.. تيارات متدفقة بالثراء والعمق في نهر الإبداع المغربي
 
هجاء
 
في سبيل ثقافة كونية
 
العوضي·· إلى الإمارات
 
إصدار
 
وتد