أشار بحث جديد الى أن السفر المتكرر يؤثر تأثيرا سلبيا على الحالة النفسية لباقي أفراد العائلة·
وأشارت الدراسة التي قام بها البنك الدولي، الى أن السفر المتكرر يتسبب في تعريض الأزواج لأمراض نفسية، إذ أظهرت الاحصاءات ارتفاع معدلات الإصابة بهذه الأمراض بين أزواج من يسافرون باستمرار بالمقارنة مع أزواج غير المسافرين·
وأظهرت الدراسة أن مستوى التعرض للضغوط النفسية والمشاكل النفسية قد ازداد بين هؤلاء بنسبة ثلاثة أضعاف مقارنة بغيرهم·
ويقول الباحثون إن النتائج التي توصلوا إليها تكشف الحالة الحرجة التي بلغتها معادلة الحياة والمنزل، إذ أصبح السفر المتكرر يؤثر على حياة المسافر ومن يبقى في المنزل·
ودرس الباحثون مطالب التأمين الصحي التي قدمها أزواج الموظفين في البنك الدولي خلال فترة اثنى عشر عاما·
ووجد الباحثون أن %16 ممن طالبوا بتعويض من التأمين الصحي للعلاج كانوا ممن يسافر أزواجهم الى الخارج باستمرار·
بينما عانى أزواج المسافرين من مشاكل نفسية ضعف ما عاناه أزواج المستقرين·
وعندما ازداد عدد الرحلات على أربع رحلات في العام، ازداد عدد المطالب من التأمين الصحي بسبب الضغوط النفسية والأمراض الأخرى المشابهة، بثلاثة أضعاف·
كما أظهرت الدراسة أن عدد المصابين بين النساء أكثر بكثير من الرجال، إلا أن السبب في ذلك هو أن المسافرين هم الرجال في الغالب·
السفر يفسد النظام والرتابة
وقول الباحثين إن الرحلات المتكررة والمتقطعة تترك أثرا أسوأ على الناس من الرحلات الطويلة التي فصل بينها فترات غير منتظمة·
وقد يعود السبب في ذلك الى أن الرحلات القصيرة المتكررة تعطل وتفسد رتابة الحياة العائلية وتقضي على فرص التعود على ممارسة النشاطات الترفيهية والاجتماعية·
وقال أحد الباحثين، الدكتور لينارت ديمبرج، إنه أصبح من المفهوم أن “الحدود بين العمل والمنزل بدأت تتداخل”·
وقال إن الأبحاث السابقة أظهرت أن المسافرين بسبب العمل قد عانوا أنفسهم من تزايد مشاكلهم الصحية والنفسية بشكل خاص·
وتقول إلين دوغلاس، وهي طبيبة نفسانية، إن الضغط النفسي على الأزواج يعود الى خروج الوضع عن سيطرة أي من الزوجين، فلا يستطيع المسافر أن يرفض السفر لأن عمله يتطلب ذلك ولا تستطيع الزوجة أن ترفض سفر زوجها للسبب نفسه·
وتضيف دوغلاس “وفي الوقت الذي يستمتع فيه المسافر في السفر في أكثر الأحيان، فإنه ليس هناك أي متعة في الأعمال المنزلية”·
كذلك فإن القدرة على التواصل حاليا من خلال الهاتف أو الإنترنت لا يعوض عن الحضور الشخصي، لأن الزوجة أو الزوج المتبقي في المنزل سوف يضطر لأن يتخذ كل القرارات ويقوم بكل الأعمال التي يتطلبها المنزل، ورعاية الأطفال بنفسه دون أي مساعدة من الآخر·
وتنصح دوغلاس الشركات بأن تدرس إمكانية تمويل سفر الزوجة مع زوجها في بعض الرحلات خصوصا تلك الطويلة منها، أو على الأقل تحمل جزء من التكاليف·