· المتعصبون الكويتيون أرادوا تكرار تجربة “الأمر بالمعروف” لدينا
“الطليعة” - خاص:
شكلت حادثة حريق المدرسة المتوسطة بمكة المكرمة في المملكة العربية السعودية في الأسبوع قبل الماضي والتي راح ضحيتها 14 طالبة ومعلمة وإصابة أكثر من 50 بحروق بعضها بالغ الخطورة، شكلت صدمة لدى الشارع السعودي انعكست في ردود الفعل الرسمية والشعبية الغاضبة تجاه التعامل مع الحدث·
وفي تطور لافت للنظر انتقدت الصحف السعودية “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” بشكل لاذع نظرا لدورها المعوّق لجهود الإنقاذ التي بادر بها أولياء أمور الطالبات والمدرسات الذين تجمهروا خارج أسوار المدرسة دون أن يتمكنوا من دخولها بسبب رفض رجال “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” فتح باب المدرسة حتى لا يكشفوا عورة النساء· فقد ذكرت صحيفة “الوطن” السعودية أن عددا من أولياء أمور الطالبات أرجعوا “سبب وفاة هذا العدد الكبير الى أن بابا للمدرسة كان مغلقا ولم يتم فتحه إلا بعد وصول رجال الدفاع المدني حيث تكدست أعداد كبيرة من الطالبات إضافة الى منع رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أولياء أمور الطالبات من الدخول الى المدرسة والمساهمة في إطفاء الحريق مما دفع - حسب بعض المصادر - مدرسة وطالبة لإلقاء نفسيهما من النافذة”·
ويؤكد المراقبون أن القوى الحية في المجتمع الكويتي التي تصدت لمشروع “الهيئة العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” الذي تقدم به كل من النواب أحمد باقر وشارع العجمي وخالد العدوة ومفرج نهار وعايض علوش في مجلس 92 و”المؤسسة العامة للتنمية والتوعية الاجتماعية” الذي تقدم به كل من النواب وليد الطبطبائي ومحمد العليم وبدر الجيعان وعبدالسلام العصيمي في مجلس 96 كانت تقف على أرضية صلبة من قناعات لا تتزحزح حول خطورة إقرار مثل هذه المشاريع· ويعلق المراقبون على ذلك بالقول إن الصلاحيات التي تضمنها المشروعان عدا أنها مخالفة للدستور حيث تجمع “الهيئة” من خلال صلاحياتها تلك بين أمور التشريع والتنفيذ والقضاء وهو أمر يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات الذي يقرّه دستورنا، فإنها فضلا عن ذلك تكون هذه المؤسسة “دولة” داخل الدولة، ويضيف المراقبون أننا لسنا بحاجة الى أن نعيش التجارب السلبية للآخرين لأننا كنا نرى خطورتها حتى قبل أن تستفحل الأمور عندهم كما حدث أخيراً·
ويقول المراقبون إن استغلال الأحزاب الدينية للدين قد بدأ يتكشف بشكل واضح منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر فما كان يمارس تحت غطاء التبرعات وبذل الخير والصدقات تبين أن معظمه يصرف على القتل والعنف والإرهاب، وما تم تحت شعار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكشف أنه لمحاصرة الناس والتدخل في خصوصياتهم حتى وإن أدى ذلك الى موتهم أو تركهم عرضة للحرق·
التفاصيل صفحة محليات