رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9-15 محرم 1423هـ الموافق 23 -29 مارس 2002
العدد 1519

في سبيل ثقافة كونية

حكــــاية 1 – 4

أحمد الخليفة

ليسمح لي قارئي العزيز بداية بأن أقوم بدور “الحاكي” كما ألفته - في الأدب العربي الضخم - يدخل أنفه في فواصل القصة بل وفي أشد حبكاتها إثارة، ولو تمعنت فعله، لأدركت أنه يفرض على مستمعيه رأيه بل ومن الزاوية التي يريدها، وبطبيعة الحال لن نفترض أن المستمع العربي كان مشدوها يصدق كل ما وقع على مسامعه وإنما يقوم بعملية نقد يقتحمها العقل، الأمر الذي قد يثير “الحاكي” أو “الحكواتي” كما يسمى في بلاد الشام ويأخذ بعضه ويرحل، وأنا عندما أفترض ذلك المستمع العربي أعتبره فردا واحدا وسط جمع اشتمله الذهول لأسلوب “الحاكي” الأخاذ، وأرجو من القارئ أن ينظر الى واقعه ويرى من أخذ دور “الحكواتي”، وأين الناقد الحاضر في مجلسه؟

أعتذر إليك - عزيزي القارئ - عن هذا الشطط في الموضوع إذ إنه ليس من اللياقة في كتابة المقال، ولكني اعتمدت على أن أترك قلمي على سجيته، فللكتّاب ما ليس لغيرهم في بلدنا·

عود على بدء

مركب الثقافة الكونية أو “المثقف الكوني” - ولا يخفى على مثقفينا الأجلاء - وقد وقفت قبالته وجها لوجه، عندما كنت أجلس في مقاعد طلبة الدكتور أحمد البغدادي وهو يستثيرهم لتوسيع مداركهم وأن ينكبّوا على قراءة الدوريات الجادة، وكان أن سأل الدكتور البغدادي، إن كان أحدا قد سمع بمجلة “نزوى” فأوجم الطلبة بطبيعة الحال في جامعة الكويت - ولست هنا لأتجنى لأني واحد منهم - إلا طالبا عمانيا جاء من ربوع نزوى· ولم تستأثر به المزية علينا، لأنه لو لم يكن من ديار عمان لشمله الوجوم·

تأبطت شرا وأنا أبحث في مكتباتنا التجارية عن يتيمة الدهر التي أوقعتنا في ذلك الموقف المحرج· صادفتها متكئة في رف الدوريات الأدبية الذي علاه الغبار - ولست هنا أبالغ في قولي - نفضت منها الغبار وشرعت أقرأ عناوينها وأتصفح موادها، ولا أخفي عليك أني وقعت في أسرها، ولم أجد دورية أدبية عربية بمثل مستواها، وإن عد رأيي دكتاتورية فالذوق الأدبي أعتى درجات الدكتاتورية، ولك أن تحكم وتفصل في ذلك·

نافلة القول·· إن عيني وقعتا على تلك الملامح العراقية الكادحة الثائرة على الواقع، وقد أشكل علي ذلك العنوان الذي تصدر اللقاء مع هذه الشخصية العراقية “هادي العلوي: المثقف الكوني مؤهل للتحول من رقم الى ظاهرة”، إذن هو الراحل هادي العلوي الذي ضاقت عليه بغداد ووجد في الصين فسحته، هادي العلوي ذلك الباحث والمفكر السياسي بطريقته الخاصة، النشط في النقد والتنظير والحوار، وله أسلوبه المتميز في تحليلاته واستنتاجاته حين يحاول التوفيق بينها أو دمجها، وذلك حين يعالج في الماركسية والماوية والصوفية والمشاعية والتاوية، والحق أقول عزيزي القارئ، إن مزاج هادي العلوي في الكتابة يحتاج الى قارئ يقظ يعي مغازي العلوي ويفهم مزاجه وإلا انحرف - أي القارئ - الى غير مقاصد العلوي، وقد يصدم القارئ المتناقضات التي توحي بها كتابات العلوي إلا أن مخاض تلك التناقضات في ظاهرها تنشد الى الثقافة الكونية التي ينادي بها العلوي، جوهر الفلسفات الإنسانية والأديان· وهادي العلوي هو ذلك الذي كرس فكرها للدفاع عن المظلومين والفقراء المضطهدين في عصر بدأ ينأى فعلا الى الكونية ولكن دون وعيها الإنساني كما يقرر العلوي· إن ما يريد أن يستثيره هادي العلوي في الإنسان هو الوجدان والذي هو السبيل لخلق ذلك المثقف الكوني، لن أسترسل في هذا المقام وأناقش ما شغل فكري وأسلمني للقلق ولم أزل وإنما سأحيله الى مقالة قادمة، ولكني سأدع القارئ يتفاعل مع هذه الجملة لهادي العلوي حتى ألتقيه في مقالة قادمة: “قد يتفق ناس في الوجدان ويختلفون في العقيدة وقد تختلف مصادر ثقافتهم وكيفياتها ويتوحدون في محبة الخلق والبكاء عليهم”· يتبع

طباعة  

في معرض الفن التشكيلي المغربي بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.. تيارات متدفقة بالثراء والعمق في نهر الإبداع المغربي
 
هجاء
 
قصص قصيرة
 
العوضي·· إلى الإمارات
 
إصدار
 
وتد